مدارس حمص تحتضن المهجرين جراء الحملات الأمنية (الجزيرة)
كتب جوناثان ستيل مراسل صحيفة غارديان البريطانية في سوريا أن الثوار والمليشيات الموالية للحكومة قد اتفقا على وقف إطلاق النار في بلدة تلكلخ بمحافظة حمص والفضل في ذلك يرجع لشيخ قبيلة يدعى محمد حبيب.

وكان الشيخ حبيب يجلس مع مسؤولين آخرين في بلدته الصغيرة يشرب القهوة ويأكل الشوكولاتة تحت صورة للرئيس بشار الأسد. وبعد خمس دقائق انتقل الجمع إلى مكان آخر والتقوا أبا عدي، قائد المعارضة المسلحة في هذه البلدة الواقعة في الناحية الغربية من سوريا. وما يشهده الجميع هنا هو مخاض هدنة أعادت الهدوء إلى منطقة صغيرة بعد ما يقارب العامين من العنف المستمر.

ولم يكن أبو عدي يحمل أي سلاح ولا أي من الرجال الذين كانوا يحيطون بالمكان. ووفقا للاتفاق المبرم لم يعد أي شخص يظهر سلاحه بينما الجيش السوري من جانبه قد انتهى من وابل قذائف الهاون المعتاد الذي أرعب هذا الجانب من تلكلخ.

وقال المراسل إن مهندس هذا التغيير هو الشيخ حبيب. ولأنه نادرا ما يُذكر في وسائل الإعلام الرسمية فهو يفضل أن يتوارى عن الأنظار ومع ذلك فهو يبدو بطلا استثنائيا في هذا الصراع الوحشي الذي يمزق البلاد. فهو زعيم قبيلة سنية في مدينة الرقة، الواقعة على نهر الفرات في الشمال الشرقي لسوريا، وخطيب لصلاة الجمعة. لكن نشاطه السياسي بدأ بعد مشاركته في أحد الوفود الكثيرة من أهل البلد الذين بدأ الأسد يدعوهم إلى دمشق عقب بداية الانتفاضة في عام 2011.

الآن، بعد تزايد معدل وفيات الحرب وعدم احتمال نهاية مبكرة لها، تعود المصالحة في خطوات مترددة. وكآبة منظر الأمة تجعل من المصالحة بديلا أفضل من الحرب الدائمة

وأشار إلى أن الهدف كان مناقشة مظالمهم ورؤية ما إذا كان بإمكان زعماء القبائل والمجتمعات استخدام "المصالحة" كوسيلة لإنهاء المظاهرات المتزايدة. وكانت هذه السياسة اعتراف ضمني بأن حزب البعث الحاكم قد أصبح هيكلا فارغا، أكثر ارتباطا بالفساد والسيطرة الأمنية من توفير الخدمات، ناهيك عن العدالة.

لكن الآن، بعد تزايد معدل وفيات الحرب وعدم احتمال نهاية مبكرة لها، تعود المصالحة في خطوات مترددة. وكآبة منظر الأمة تجعل من المصالحة بديلا أفضل من الحرب الدائمة.

وأشار الكاتب إلى أن تلكلخ هي المكان الذي حقق فيه الشيخ حبيب أفضل نتائجه حتى الآن، فنظرا لقربها من الحدود اللبنانية فإن معظم سكانها البالغ عددهم ثلاثين ألف نسمة اعتادوا أن يزرعوا أو يكسبوا رزقهم من التهريب. ولتركيبتها من السنة والعلويين، الأقلية التي تنحدر منها عائلة الأسد، تمثل البلدة والقرى المحيطة عالما صغيرا من الصراع الذي يجتاح البلاد. وقال إن محافظ حمص يدعم بقوة جهود الشيخ حبيب لوقف إطلاق النار، لكن الجيش متشكك.

وقال الشيخ حبيب إن اتفاق المصالحة كان له عدة مراحل, الأولى كانت وقف إطلاق النار. ثم توقف الثوار، كلهم من السنة، عن التجول بأسلحتم بينما تبقى المليشيات الموالية للحكومة -العلويون والشبيحة- بعيدة عن القرى السنية. ومن جانبه يقوم أبو عدي بجمع أسلحة رجاله وتأمينها، في مقابل استبدال جنود حقيقيين بالشبيحة. وأخيرا يسلم الثوار أسلحتهم وينسحب الجيش من المنطقة.

وأثناء لقاء أبي عدي مع المراسل بادره بقوله إنه اعتاد العمل في السعودية لكنه عاد إلى هنا عندما بدأت الثورة. ومتوقعا سؤال المراسل قال له إنه غير متدين لكنه ملتح لأنه ومن معه ليس لديهم وقت للحلاقة. وقال إنه ليس بينهم مقاتلون أجانب وجميعهم من أهل البلد وكلهم من السنة.

وعلق المراسل بأنه كان هناك خرق لوقف إطلاق النار. ومن الحوادث التي ذكرها أن محاميا كان واقفا على سطح بيته يطعم بعض الحمام فجاءته طلقة في رقبته. وقد ساعد الشيخ في تأمين نقله إلى المستشفى.

ومن جانبه قال الشيخ حبيب "لقد وافقنا على وقف إطلاق النار، لكننا ما زلنا غير مستعدين للوثوق في الحكومة".

وأشار المراسل إلى أن الشيخ حبيب لم يستطع تحديد الخطوة التالية للاتفاق ولم يكن مقتنعا حتى الآن بأن الحكومة لا تريد طرد السنة من البلدة. وقد أوضح رأيه بأن بناء الثقة في تلكلخ ما زال أمامه طريق طويل لكي يتحقق.

المصدر : غارديان