حاملة الطائرات الأميركية جورج واشنطن التابعة للأسطول السابع  في بوسان بكوريا الجنوبية (رويترز)

أشارت صحيفة كريستيان ساينس مونيتور إلى إستراتيجية الرئيس الأميركي باراك أوباما التي تقضي بضرورةً التحول العسكري الأميركي إلى محور آسيا، وقالت إن هذه الإستراتيجية تتطلب دورا أكبر للقوات البحرية في القارة، وإن الجيش الأميركي يسعى لتنفيذها.

وأضافت أن البحرية الأميركية سبق أن نشرت نصف سفنها في آسيا والمحيط الهادئ، وذلك قبل توجيهات أوباما، وأن البحرية بصدد تطوير قاعدة عائمة لها في المنطقة، مشيرة إلى مؤتمر ميونخ للسياسات الأمنية الذي انعقد أوائل الشهر الجاري في ألمانيا.

وقال إن آشتون كارتر نائب وزير الدفاع الأميركي استغل الفرصة في المؤتمر الأمني للتأكيد لأعضاء حلف شمال الأطلسي (ناتو) المعنيين، وللآخرين المجتمعين، بأن التركيز الأميركي على آسيا لا يعني تخلي الولايات المتحدة عن أوروبا.

وأوضحت الصحيفة أن بعض شركاء الولايات المتحدة قلقون حتى من سماعهم لعبارة التوجه إلى آسيا، معتبرين أن هذه الألفاظ تعني أن الولايات المتحدة ستدير ظهرها لأوروبا. ونسبت إلى نائب وزير الدفاع الأميركي القول إن آسيا ليس لها علاقات بالناتو من قريب أو بعيد، وإن القارة لا تزال تضمد جراحها إثر الحرب العالمية الثانية، مضيفا أن أوروبا تعتبر مصدرا للأمن بحد ذاتها.

نائب وزير الدفاع الأميركي:
الجيش الأميركي يهدف إلى تعزيز العلاقات مع الشركاء في الاقتصادات الصاعدة في آسيا، وإلى تشكيل ثقل مواز للقوى المنافسة، وخاصة للقوة الصينية

ثقل مواز
وقال كارتر إن السبب الرئيس في ازدهار أوروبا وتمتعها بأجواء السلام على مدار سبعين عام يعود إلى الدور المحوري للقوة العسكرية الأميركية في القارة، مضيفا أن الجيش الأميركي يهدف الآن إلى تعزيز العلاقات مع الشركاء في الاقتصادات الصاعدة في آسيا، وأن تشكل ثقلا موازيا للقوى المنافسة، وخاصة للقوة الصينية.

كما نسبت الصحيفة إلى وزير الدفاع الأميركي السابق ليون بانيتا القول إن التحول إلى آسيا يأتي في أعقاب انتهاء عقد من الحروب الأميركية على العراق وأفغانستان، مضيفا أن البنتاغون سيعتمد على البحرية بشكل متزايد.

وأشارت ساينس مونيتور إلى تحريك الولايات المتحدة 250 ألفا من قوات البحرية الأميركية إلى داروين في شمالي أستراليا في أبريل/نيسان الماضي، وإلى تمركز 85 ألف جندي أميركي في كوريا الجنوبية واليابان.

وأضافت أن أوباما وصف عملية نشر القوات الجديدة في أستراليا بأنها "ضرورية للحفاظ على بنية الأمن في المنطقة"، مضيفا أن وجود هذه القوات الأميركية في تلك المواقع من شأنه جعل الولايات المتحدة قادرة على الاستجابة بشكل أكبر وتلبية مطالب الشركاء في المنطقة.

وأوضحت أن شركاء الولايات المتحدة هؤلاء يضمون الاقتصادات الصاعدة في جنوبي شرقي آسيا مثل تايلندا وماليزيا وفيتنام، بحسب رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية الجنرال مارتن ديمبسي، الذي أضاف أن القوات الأميركية تلقى الترحاب في تلك المناطق من آسيا.

وأضافت الصحيفة أن التحركات الأميركية في آسيا تعتبر أيضا مهمة في تشكيل ثقل مواز للمنافسين الآخرين في المنطقة مثل روسيا، إضافة إلى أهميته في مواجهة التهديد الذي تشكله كوريا الشمالية، وذلك بالرغم من أن محللين عسكريين يقولون إن التوجه العسكري الأميركي نحو المحيط الهادئ ليس له علاقة تذكر بالنظام في بيونغ يانغ.

كما أشار محللون إلى أن الولايات المتحدة تعدّ منذ فترة للانتشار العسكري الأميركي في أستراليا، ولكن أوباما يسعى من وراء تصريحاته بهذا الشأن لاستغلال الفرصة لإرسال رسالة إلى الصين، وسط تحذيرات من المفاجآت الصينية العسكرية المحتملة في المنطقة.

المصدر : كريستيان ساينس مونيتور