البابا بنيديكت تخلى عن كرسيه، فهل سيفقد عصمته؟ (رويترز)

ماذا سيُطلق على الحبر الأعظم بنيديكت السادس عشر بعد أن أعلن تخليه عن كرسي البابوية؟ هل سيحتفظ بردائه الأبيض وحذائه الأحمر الشهير؟ وما التغيير الذي ستحدثه استقالته المفاجئة على دور البابا الذي تعتبره الكنيسة الكاثوليكية الرومانية خليفة الله في الأرض؟

أسئلة كثيرة طرحتها راشيل دوناديو -المحررة بصحيفة نيويورك تايمز الأميركية- وحاولت الإجابة عنها في مقال تحت عنوان "هل يظل البابا معصوما حتى بعد تقاعده؟".

تقول دوناديو إن إعلان البابا تقاعده في 28 فبراير/شباط الجاري أصاب العالم بالذهول وأربك "المؤمنين والباحثين" الذين تساءلوا كيف يتسنى للبابا أن يكون معصوماً يوما وعُرضة للخطأ يوماً آخر، وما إذا كان من شأن ذلك أن يُقَوِّض سلطة الكنيسة وتعاليمها.

ومع أن الفاتيكان حاول التقليل من شأن تلك البلبلة بالقول إن القانون الكنسي ينص على انتقال واضح للسلطة في حال استقال البابا، فإن تبعات استقالة بنيديكت السادس عشر تبقى غير واضحة.

ويتساءل أستاذ التاريخ الكنسي والشرعي بالجامعة الكاثوليكية الأميركية في واشنطن كين بنينغتون عن الوضع الذي سيكون عليه البابا السابق، قائلا "ليس لدينا قواعد تُنظم ذلك البتة. ما هو اللقب الذي سيُخلع عليه؟ وما هي سلطاته؟ وهل سيفقد عصمته؟".

يقول البعض إن مجرد وجود بابا متقاعد تعني أن اللقب فقد بعضاً من بريقه. فالملكيات الأخرى، كالتاج البريطاني مثلا، لها قواعد واضحة فيما يتعلق بانتقال السلطة وهي ما يفتقر إليها الفاتيكان.

ويُعلق أستاذ تاريخ الكنيسة بجامعة أوكسفورد ديارميد مكلاو على ذلك بالقول "إنه لأمر رائع أن تصبح الملكة الأم أماً، لكنك لا تشعر حقا أن بنيديكت يمكن أن يكون البابا الأب".

وفي المخيلة الشعبية فإن كل ما يقوله البابا أو يكتبه غالبا ما يُنظر إليه على أنه منزَّه عن الخطأ. ومع ذلك فإن التصريحات البابوية تكتسب عصمة فقط عندما يتحدث البابا -أيّ بابا- عن مسائل الإيمان والأخلاق انطلاقا من سلطته المستمدة من كونه زعيماً للكنيسة الكاثوليكية العالمية.

تقول دوناديو في مقالها إن الناس ستتذكر بنيديكت السادس عشر على أنه لم يكن فعالا أو "بابا سلبيا" وكان "لاهوتياً ساهم في صياغة مبدأ سلفه المحبوب، البابا يوحنا بولس الثاني، لكن عهده هو شخصياً أفسدته الفضائح. وباستقالته كما يقول الباحثون، فإن آخر أفعاله كان هو الأكثر ثورية، صانعاً بذلك تاريخا، وربما فاتحا الباب أمام عصر جديد".

ويرى بعض الباحثين أن انتقال سلطة الحبر الأعظم إلى خليفته بالتقاعد لا بالوفاة سيلقي لا محالة بظلال من الغموض على مبدأ الكنيسة، طالما أن ذلك يقدح في سلطة البابا الذي صاغ ذلك المبدأ.

يقول مكلاو إن بنيديكت باستقالته "أحدث شروخاً في عصمة البابا".

المصدر : نيويورك تايمز