واشنطن بوست: مشاهدة الأطفال للعنف تجعلهم عنيفين وعصاة ومكتئبين ولا يثقون في أنفسهم

دعا كاتبان في مقال مشترك لهما بصحيفة واشنطن بوست اليوم إلى عدم تعريض الأطفال لمشاهد العنف التي تحدث داخل المنازل وغيرها لأن ذلك من شأنه أن يجعلهم عنيفين وعصاة ومكتئبين ولا يثقون في أنفسهم وضعيفي الأداء في الدراسة.

وقال وكيلا النيابة الأميركيان جون ماكارثي وأنجيلا ألسوبروكس، اللذان كتبا المقال، إنهما ظلا يلاحظان منذ فترة طويلة حضور الأطفال مشاهد العنف والجريمة وهي تُرتكب.

وأشارا في مقالهما بعنوان "ضحايا العنف غير المرئيين" ليس بالضرورة أن يكون الأطفال ضحايا مباشرين لأعمال العنف حتى تلحق بهم أضرار نفسية وإدراكية جسيمة.

وذكرا أنه إذا سألنا أي شخص بالغ كان قد شاهد عنفا داخل الأسرة عندما كان طفلا سيكون قادرا بعد عقود من الزمن أن يتحدث عن ذلك بحيوية، وعن الكيفية التي أثر بها ذلك العنف عليه حتى اليوم.

أقوى العوامل لنقل السلوك العنيف من جيل إلى آخر هو أن يتعرض الأطفال وبشكل متكرر لمشاهد العنف بالمنازل

وقالا إن الأبحاث أثبتت أن الأطفال الذين يتعرضون لمشاهد العنف يكونون أكثر عنفا وعصيانا وشرود ذهن واكتئابا وضعفا أكاديميا وأقل ثقة في أنفسهم من غيرهم، بالإضافة إلى أن هذه التجارب تضعف أداء الأطفال الدراسي وتضعف مهاراتهم لحل المشاكل.

وأضافا أنه ووفقا لجمعية الائتلاف القومي ضد العنف المنزلي، فإن الأطفال الذين يتعرضون لمشاهد هذا العنف يرتفع عندهم احتمال ارتكاب العنف والجرائم ضد شركائهم، خاصة أزواجهم وأطفالهم مرتين في حياتهم لاحقا.

وذكرا أن أقوى العوامل لنقل السلوك العنيف من جيل إلى آخر هو أن يتعرض الأطفال وبشكل متكرر لمشاهد العنف في المنازل.

وأشارا إلى أن كثيرا من الناس لا يهتمون بالتفكير في الطفولة المضطربة لمن يرتكبون جرائم القتل. وقالا صحيح أن هؤلاء مسؤولون عن أفعالهم "لكننا لا نستطيع الكف عن التساؤل: لو كانت طفولتهم مختلفة، ألم تكن هناك فرصة لعدم ارتكابهم جرائمهم الفظيعة؟".

وأجابا بأننا لن نعرف الإجابة على هذا السؤال "لكننا لا نتحمل زيادة عدد المجرمين القتلة. علينا أن نفعل كلما نستطيع لكسر حلقة العنف".

وذكرا أن العديد من الولايات بأميركا قد خاطبت هذه المشكلة بوضوح على المستوى القانوني، وأصدرت قوانين تنص على تجريم من يرتكبون أعمال عنف بحضور أطفال.

واختتما مقالهما قائلين إنه وبهذه التشريعات ستتمكن المحاكم ليس من معاقبة المجرمين على أعمال عنفهم فحسب، بل بالحكم عليهم بدفع تعويض مالي كاف لعلاج الطفل الذي يشاهد هذه الأعمال.

المصدر : واشنطن بوست