صحف إسرائيل ترى أن كوريا الشمالية هي عمليا حقل تجارب إيران (الجزيرة)

عوض الرجوب-رام الله

تناولت بعض الصحف الإسرائيلية في أعدادها الصادرة الأربعاء التجربة النووية التي أجرتها كوريا الشمالية، متهمة إيران بالضلوع فيها، بل وشبهت كوريا الشمالية بإيران، مشيرة إلى دور بيونغ يانغ في تسليح دول بالمنطقة.

فقد كتبت صحيفة يديعوت أحرونوت تقول "إن عجوزا متزمتا يعتمر عِمة في إيران، وولدا ابن الثلاثين، سمينا وبهيجا، في كوريا الشمالية يُدير بيد عليا دولة تتضور جوعا، ويطور برنامجا نوويا"، واصفة الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالطاغية وأنه لا يرى أحدا من مسافة متر.

دور إيران
وتحدثت الصحيفة تحت عنوان "انظروا إليهم فسترون إيران" عن ما اعتبرته اشتباها كبيرا في أوساط الخبراء في الغرب في أن تكون التجربة الناجحة التي أجرتها كوريا الشمالية في إطلاق صاروخ بالستي قبل بضعة أشهر، والتجربة النووية التي نفذتها أمس لا ترمي فقط إلى إرضاء غرور "الطاغية الشاب"، في إشارة إلى كيم جونغ أون بل هي جزء من خطة أوصى بها "زبون" سيدفع ويريد أن يرى نتائج، والزبون المعقول الوحيد -وفق الصحيفة- هو إيران.

ورأت يديعوت أحرونوت أن كوريا الشمالية، هي عمليا حقل تجارب إيران الذي يسمح لها، بتجاوز القيود المفروضة عليها اليوم في خوض تجارب كهذه على أراضيها، موضحة أن كوريا الشمالية تشكل منذ سنين إحدى الأسواق الكبرى للمعرفة النووية لدول متوسطة وصغيرة.

وأضافت أن كوريا الشمالية بنت مفاعل البلوتونيوم في سوريا، وأن وفودها تمكث في إيران، كما أن الصواريخ الإيرانية طوّرت بالأصل في بيونغ يانغ، مشيرة إلى أن الكوريين الشماليين ساعدوا الليبيين، في عهد العقيد الراحل معمر القذافي، وتواجدوا لفترات معينة حتى في مصر.

وخلصت الصحيفة إلى أنه حتى لو لم تكن هناك صفقة موقعة بين طهران وبيونغ يانغ، فإن التجارب الكورية الشمالية هي بصراحة غمزة للزبون المحتمل في إيران مفادها: أنتم تريدون نوويا، وأنا يمكنني أن أقصر لكم العملية.

ورأت يديعوت أن التجربة تذكر بالعملية التي تجتازها إيران و"إذا كان يريد أحد ما حقا أن يعرف كيف سينتهي المشروع النووي الإيراني، فلينظر إلى كوريا الشمالية".

يديعوت أحرونوت: حتى لو لم تكن هناك صفقة موقعة بين طهران وبيونغ يانغ، فإن التجارب الكورية الشمالية هي بصراحة غمزة للزبون المحتمل في إيران

العلم والمعدات 
في سياق متصل، يرى عوزي إيفن في مقال له بصحيفة "إسرائيل اليوم" أن ضربة جوية لن تستطيع مهما بلغت شدتها القضاء على ما سماه البرنامج الذري الإيراني، لأن الأمر يتعلق -حسب رأيه- بالعلم في هذا المجال، والعلم لا يمكن القضاء عليه.

ويضيف عوزي إيفن تحت عنوان "محور كوريا الشمالية وسوريا وإيران" أن التفجير الأخير يشير إلى تقدم بطيء، لكنه دائم لقدرة الدولة الفقيرة والمنبوذة في هذا المجال، في إشارة إلى بيونغ يانغ، موضحا أن التجربة الأولى شهدت فشلا سافرا، بسبب النوعية المنخفضة للبلوتونيوم الذي أُنتج في مفاعلهم الذري والكمية القليلة التي استعملوها، فيما شهد التفجير الثاني تقدما في التخطيط لرؤوس حربية، لكنه أحدث تفجيرا ضئيل القوة، لكن التفجير الأخير -يضيف الكاتب- سجل قوة "محترمة".

ويضيف الكاتب الإسرائيلي أنه ما لم تستعمل الصين تأثيرها في كوريا الشمالية فإنه لا احتمال لتغيير النهج القتالي للكوريين الشماليين، موضحا أن التطور الدائم يتم إحرازه في الوقت الذي توجد فيه الدولة في حال اقتصادية سيئة.

وبشأن صلة إسرائيل، بالقضية يقول إيفن إن التكنولوجيا الذرية التي طورتها كوريا الشمالية نُقلت إلى سوريا حيث بنوا مفاعلا ذريا لإنتاج البلوتونيوم، "ويوجد تعاون وثيق على نقل تقنية الصواريخ والذرة بين إيران وسوريا وكوريا الشمالية".

ويعتقد الكاتب بوجود ما يكفي من المادة المنشطرة والعلم التقني والمعدات التي تُمكّن إيران من إجراء تجربة ذرية، لكن الذي يمنعهم الآن من فعل ذلك هو الخوف من رد دولي حازم، "فهم ينتظرون ويتفحصون الميدان".

المصدر : الجزيرة