معارضة أوكرانيا تتعهد بتنحية الرئيس (الجزيرة)
اهتمت مقالات الرأي في الصحف البريطانية والأميركية بتداعيات المظاهرات الحاشدة التي اجتاحت العاصمة الأوكرانية كييف يوم الأحد الماضي، على خلفية ما يقوله المحتجون بأنه عدم وفاء الرئيس فيكتور يانوكوفيتش بوعده بالاندماج في الاتحاد الأوروبي.

فقد تناولت افتتاحية صحيفة ذي غارديان الحدث من زاوية أن المتظاهرين لا يرفضون مجرد شخص الرئيس بل نظامه بأكمله، أو ربما بدقة أكثر، عدم وجود نظام من الأساس.

وقالت الصحيفة إن زخم المظاهرات أربك الحكومة وأدى إلى عدة انشقاقات في حزب الرئيس، والأهم من ذلك أن الغضب مما فعله يانوكوفيتش يوحي بأن جمعا كبيرا من الأوكرانيين سئموا ليس فقط من سياسته، بل أيضا من كل السياسيين وقادة الأعمال الفاشلين وغير الأكفاء الذين بددوا مقدرات أوكرانيا منذ نهاية حقبة الاتحاد السوفياتي، ومن ثم اتجهت أنظارهم عبر الحدود إلى الدول المزدهرة المحيطة بهم.

واعتبرت الصحيفة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حجر عثرة في تطلع أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي، لأنه لا يعتبر أوكرانيا شريكا مرغوبا فقط بل وحيويا أيضا، لأنه بدونها سيكون المجتمع "الأوراسي" مجرد بناء متداع يلصق روسيا بالجمهوريات الإسلامية الفقيرة التي بينها وبين موسكو توترات دينية وعرقية خطيرة لا تشكل وصفة جيدة للنجاح.

يشار إلى أنه في أول موقف رسمي روسي من التطورات بأوكرانيا، اتهم بوتين المعارضة الأوكرانية بالتحضير "لمجزرة لا لثورة", وانتقد مظاهرات الاحتجاج على قرار كييف عدم توقيع اتفاق شراكة مع الاتحاد الأوروبي والتقرّب من روسيا، في حين أكد رئيس الوزراء الأوكراني أن المعارضة لن تستطيع إسقاط حكومته.

وقال بوتين أثناء زيارة لأرمينيا إن ما يجري في أوكرانيا لا صلة له بالعلاقات بين أوكرانيا والاتحاد الأوروبي، وإن المظاهرات هناك "محاولة لزعزعة استقرار الحكومة الشرعية".

وختمت الصحيفة بأن روسيا ستدفع ثمنا لإتلافها العلاقات مع الدول الأوروبية من أجل نصر غير مكتمل، ونظرا للهيجان الشعبي فمن غير المؤكد أن يتمكن يانوكوفيتش من الاستمرار بمأمن في إلزام بلاده بشكل حاسم بالمجتمع الأوراسي، مضيفة أن طريق أوكرانيا إلى أوروبا ما زال مفتوحا.

الاستسلام لروسيا
أما صحيفة ذي إندبندنت فقد استهلت افتتاحيتها بأنه إذا كان الرئيس الأوكراني يعتقد أن الاستسلام لروسيا كان الخيار السهل، فإن الحشود الغفيرة التي تجمعت في ساحة الاستقلال بالعاصمة كييف يوم الأحد أظهرت حجم خطئه بقرار رفض اتفاقية الشراكة مع أوروبا.

وأشارت الصحيفة إلى أن الكثيرين من أبناء الشعب الأوكراني يعتقدون أن سبب رفض يانوكوفيتش للاتفاق يمكن تفسيره بالمصالح المالية والسياسية للحكومة.

وقالت إنه بالنسبة للكثيرين المتعبين من الأداء الاقتصادي والسياسي البائس فإن الميل النفعي ليانوكوفيتش نحو الشرق كان القشة الأخيرة، وما بدا كانتصار مؤكد لبلطجة بوتين الدبلوماسية لم يعد مؤكدا الآن، بل إن المحادثات مع أوروبا يمكن إحياؤها مرة أخرى.

وفي سياق متصل جاء تعليق صحيفة ديلي تلغراف ليؤكد أن رفض الاتفاقية مع الاتحاد الأوروبي وسط ضغط من روسيا يعجل بمأزق وطني.

وبحسب الصحيفة فإن الاتفاق كان يمكن أن يحدث توفيقات واسعة للقوانين والقواعد واللوائح في مختلف القطاعات المتصلة بالتجارة تعود بالنفع الكبير على أوكرانيا وشعبها.

يذكر أن التجمع الحاشد للمعارضة -وهو الأكبر في كييف منذ الثورة البرتقالية قبل تسع سنوات- جاء بعد يوم من حملة أمنية على المحتجين.

وكانت المعارضة الأوكرانية قد دعت في وقت سابق أنصارها للنزول إلى الشوارع والتظاهر بصورة حاشدة يوم الأحد للمطالبة باستقالة الرئيس فيكتور يانوكوفيتش.

آراء المتظاهرين
وفي سياق متصل تواصلت نفس الصحيفة مع بعض المتظاهرين الذين خرجوا إلى الشوارع وسألتهم عما يأملونه في ما أسمته "ثورة جديدة". وكان مما أجمع عليه كثيرون هو الغضب من رئيسهم لرفضه ما يرون أنه مصير بلادهم الأوروبي، وعزمهم على مواصلة هذه "الثورة" حتى النهاية.

اشتباكات بين الشرطة والمتظاهرين (الفرنسية)

وقال أحد المتظاهرين إنه خرج لأنه يؤيد الشراكة مع الاتحاد الأوروبي ولإظهار أن له حقوقا إنسانية في بلادها، بينما ذكر آخر أن الأوكرانيين لم يشعروا أبدا بأن هذه بلادهم أو أن هذا رئيسهم بسبب تزييف الانتخابات. وقال آخرون إنهم شاركوا في المظاهرات لأنهم يعارضون الطريقة التي تسير بها الحكومة بلدهم وهذا الهراء عن عدم المشاركة في الاتفاق مع أوروبا.

وعبر أحد المتظاهرين عن غضبه واعتبر أن هذه الاحتجاجات ثورة منذ بدايتها، وقال إنه يكره حكومته ويكره رئيسه ويكره الوضع الذي تضرب فيه الشرطة الشعب وتعتقل الطلبة لمجرد التعبير عن حقوقهم الديمقراطية، وأضاف أن على الحكومة أن ترحل.

وقال آخر إنه يريد فقط أن يكون التعامل بتحضر في سياسة الأمور، وهذا حق الجميع لأن البلد غني بأرضه الزراعية وموارده الصناعية ويرغب أن يكون لأطفاله وأحفاده حياة كريمة وبيت لائق ووظيفة محترمة وراتب مجز.

مستقبل أوكرانيا
كما أدلت بعض الصحف الأميركية بدلوها في تداعيات مظاهرات أوكرانيا، واعتبر تعليق صحيفة واشنطن بوست أن مستقبل أوكرانيا في خطر في ظل حكم الرئيس يانوكوفيتش.

وأشارت الصحيفة إلى جولة الصدامات الأولى إبان ما سمي بالثورة البرتقالية قبل تسع سنوات بسبب غضب الشارع الأوكراني من تزوير الانتخابات التي جاءت برئيس الوزراء يانوكوفيتش آنذاك ليكون رئيسا للبلاد.

وقالت إن المشهد تكرر اليوم وصار يانوكوفيتش هدف غضب كثير من الأوكرانيين، وهذه المرة بسبب رفضه اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، وأنه بفعلته هذه وضع مصالحه الشخصية فوق مصلحة البلاد، ولهذا قرر العديد منهم -كما حدث عام 2004- أن الكيل قد فاض بهم من حكمه الفاسد والمستبد على نحو متزايد.

وكتبت صحيفة نيويورك تايمز في افتتاحيتها أن لحظة الخطر بدأت في كييف، وأن الاحتجاجات يمكن أن تتزايد وتكون أكثر عنفا.

وترى الصحيفة أن من واجب الغرب في هذه الظروف أن يدعم بشكل كامل الأوكرانيين الذين يكافحون من أجل كل شيء يمكن أن تمثله لهم الشراكة مع أوروبا: الالتزام بالديمقراطية وحكم القانون وحكومة شريفة وحقوق الإنسان ومستقبل أفضل.

المصدر : وكالات,الصحافة البريطانية,الجزيرة,الصحافة الأميركية