تناولت صحف بريطانية الأزمة السورية المتفاقمة، ونقلت إحداها شهادة طبيب يستذكر منظر ضحايا الهجوم بالأسلحة الكيميائية على الغوطة قبل أشهر، وقالت أخرى إن الغرب فشل في رفع المعاناة عن ملايين السوريين، وسط الخشية من انتشار الأزمة خارج الساحة السورية.

الهجوم بالأسلحة الكيميائية على غوطة دمشق وريفها أسفر عن مقتل وإصابة الآلاف أغلبهم أطفال (الجزيرة)
تناولت بعض الصحف البريطانية الأزمة السورية المتفاقمة، ونقلت إحداها شهادة طبيب يستذكر منظر ضحايا الهجوم بالأسلحة الكيميائية على الغوطة قبل أشهر، وقالت أخرى إن الغرب فشل في رفع المعاناة عن ملايين السوريين، وسط الخشية من انتشار الأزمة خارج الساحة السورية.

ونسبت صحيفة ذي غارديان إلى الطبيب الجراح في أحد المستشفيات الميدانية في ريف دمشق الدكتور علي أبو عماد القول إن منظر الأطفال من ضحايا الهجوم بالأسلحة الكيميائية قبل أشهر لا يكاد يفارق مخيلته.

وأوضحت أن الهجوم بغاز السارين -الذي استهدف مدينة الغوطة في ريف دمشق أواخر أغسطس/آب الماضي، وأسفر عن مقتل 1500 شخص أغلبهم من الأطفال- لا يزال يشكل منظرا صادما لدى كل من شاهد الضحايا أو تعامل معهم.

وقالت الصحيفة إن أكثر من ستة آلاف شخص وصلوا إلى المستشفى الميداني في أعقاب سقوط صواريخ محملة بالغازات السامة على مدن ريف دمشق، وأن أغلبية المصابين كانوا يعانون تشنجات ورغوة في الفم وصعوبة في التنفس.

الطبيب الجراح قال إن المستشفى لم يكن مجهزا لمواجهة آثار الأسلحة الكيميائية والغازات السامة، وإن الأطفال كانوا يقضون الواحد تلو الآخر في مشهد يبعث على الأسى والصدمة

أسى وصدمة
وأضافت الصحيفة أن المستشفى الميداني لم يكن مجهزا بالأدوية والمعدات الطبية الكفيلة بمواجهة الأسلحة الكيميائية والغازات السامة، وأن الأطفال كانوا يقضون الواحد تلو الآخر في مشهد يبعث على الأسى والصدمة.

يشار إلى أن المعارضة السورية سبق أن اتهمت قوات الرئيس السوري بشار الأسد باستخدام الأسلحة الكيميائية والغازات السامة في قصف مناطق بغوطة دمشق وريفها فجر 21 أغسطس/آب 2013.

وقالت المعارضة السورية إن قوات الأسد ارتكبت مجزرة فجر ذلك اليوم، مستخدمة فيها السلاح الكيميائي، مما أسفر عن مقتل المئات وإصابة الآلاف من المدنيين، معظمهم من الأطفال والنساء في مدن ريف دمشق.

كما أثار الهجوم الكيميائي غضبا شديدا على المستوى الدولي، وكانت فرنسا وبريطانيا أكدتا استخدام قوات الأسد الأسلحة الكيميائية ضد المدن والبلدات السورية في الربيع الماضي.

كما سبق أن واجه الرئيس الأميركي باراك أوباما انتقادات لاذعة في أعقاب الهجوم، وذلك بدعوى أن سياسته المترددة إزاء الأزمة السورية -في تلك الفترة- شجعت نظام الأسد على التمادي باستخدام تلك الأسلحة الفتاكة ضد المدنيين على نطاق واسع.

معاناة كارثية
وفي سياق الأزمة السورية أيضا، علقت صحيفة تايمز أون صنداي بالقول إن الغرب فشل في رفع المعاناة الكارثية عن ملايين السوريين المحاصرين، والذين يتضورون جوعا تحت نيران القصف من كل الجهات.

صحيفة تايمز أون صنداي قالت إن الغرب فشل في رفع المعاناة الكارثية عن ملايين السوريين المحاصرين والذين يتضورون جوعا تحت نيران القصف من كل الجهات

وأضافت بالقول إن ما يسمى بمؤتمر "جنيف2" المزمع انعقاده في 22 من  الشهر القادم يعتبر متعثرا منذ البداية، وذلك لأنه من غير المرجح لدى كبار لاعبي المعارضة حضوره، خاصة إذا ما استمر الأسد يقصف حلب والمدن والبلدات السورية بلا هوادة.

كما حذرت الصحيفة في افتتاحيتها من انتشار شرر الحرب في سوريا إلى دول الجوار، وقالت إن عملية الاغتيال التي تعرض لها وزير المالية اللبناني السابق محمد شطح -الجمعة الماضية في بيروت- تعتبر دليلا على أن الأزمة السورية بدأت بالإخلال بتوازن واستقرار لبنان والمنطقة برمتها.

من جانبها، وصفت صحيفة ذي إندبندنت أون صنداي مقتل شطح بأنه "إسكات لصوت الاعتدال على المستوى الإقليمي"، وأنه "يعتبر من مؤشرات انتقال تداعيات المستنقع السوري إلى دول الجوار".

يشار إلى أن التفجير الذي قتل فيه شطح وستة أشخاص آخرون، لقي تنديدا وردود فعل واسعة على المستوى العالمي.

وعبرت دول غربية وعربية عن تنديدها بالحادث ودعت إلى تقديم مرتكبيه للعدالة، وطالبت  الأطراف اللبنانية بتغليب مصلحة الوطن لمنع مزيد من التدهور في وضع البلاد.

كما ندد بالحادث كل من الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون ومسؤولة الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي كاثرين أشتون ووزير الخارجية الأميركي جون كيري ومسؤولين دوليين آخرين.

المصدر : الصحافة البريطانية,الجزيرة