تناولت بعض الصحف الأميركية والبريطانية أوضاع المسيحيين بالشرق الأوسط مع بدء الاحتفالات بأعياد الميلاد، وأشارت إحداها إلى أن عددهم آخذ بالتناقص، في ظل ما تتعرض له المنطقة من أزمات، وقالت أخرى إن المسيحيين يتعرضون للاضطهاد.

الجيش الحر سبق أن تعهد بتأمين أهالي ومقدسات بلدة معلولا التاريخية ذات الأغلبية المسيحية بريف دمشق (الفرنسية)
تناولت بعض الصحف الأميركية والبريطانية أوضاع المسيحيين في الشرق الأوسط، وأشارت إحداها إلى أن عددهم آخذ بالتناقص، في ظل ما تتعرض له المنطقة من اضطرابات وأزمات، وقالت أخرى إن المسيحيين يتعرضون للاضطهاد.

وحيث بدأ المسيحيون الذين يعتمدون التقويم الغربي احتفالاتهم بعيد الميلاد المجيد، وسط أجواء من الحزن جراء الاضطرابات الدامية التي تعصف بالشرق الأوسط، تسود في أوساطهم أجواء من القلق على مستقبلهم جراء أوضاعهم البائسة في المنطقة برمتها.

وقالت صحية كريستيان ساينس مونيتور الأميركية إن المسيحيين في أنحاء متعددة من الشرق الأوسط يتعرضون للعنف وللحصار، كما هو حالهم في العراق ومصر وسوريا، وفي مدينة بيت لحم بالضفة الغربية ومناطق أخرى غيرها.

وأضافت الصحيفة أن أعداد المسيحيين في الشرق الأوسط آخذة بالتناقص، وذلك في ظل معاناتهم جراء الأزمات السياسية والاقتصادية التي تعصف بالمنطقة.

أعداد المسيحيين الفلسطينيين آخذة بالتقلص بشكل مذهل، في ظل قيام إسرائيل بتهجيرهم القسري، واستهدافها مواقع تجمعاتهم السكنية في القدس وبيت لحم ورام الله وبيت ساحور وبيت جالا

سياسة إسرائيلية
يُشار إلى أن أعداد المسيحيين الفلسطينيين آخذة بالتقلص بشكل مذهل في ظل سياسة التهويد والإجلاء والتطهير العرقي والإثني التي تتبعها إسرائيل، ووسط تهجيرهم القسري تحت وطأة الآلة العسكرية الإسرائيلية، والتي استهدفت مواقع تجمعاتهم السكنية في القدس وبيت لحم ورام الله وبيت ساحور وبيت جالا.

وقالت الصحيفة إن الأوضاع القاسية التي يتعرض لها المسيحيون في بيت لحم اضطرت الكثير منهم إلى الهجرة إلى الخارج، وأن نسبتهم تناقصت إلى حوالي 20% بعد أن كانوا يشكلون 80% من السكان.

وأضافت أن عدد المسيحيين في العراق أيضا تناقص إلى النصف على مدى العقد الماضي، وأنهم تعرضوا هذا الصيف في مصر لأسوأ موجة من العنف منذ سبعمائة عام، وأنهم في سوريا يتعرضون للقتل والدفن في مقابر جماعية.

وقالت الصحيفة إن المسيحيين في الشرق الأوسط عامة لم يعودوا يشكلون سوى 5% فقط، وذلك بعد أن كانوا يمثلون حوالي 20% من عدد سكان المنطقة في القرن الماضي، مشيرة إلى أن العاصمة الأردنية عمان شهدت في سبتمبر/أيلول الماضي مؤتمرا برعاية ملكية لمناقشة "التحديات التي تواجه المسيحيين العرب".

حماية المسيحيين
وأضافت أن ملك الأردن عبد الله الثاني صرح أثناء المؤتمر بالقول إن حماية المسيحيين -الذين يشكلون حوالي 3% من سكان بلاده- تعتبر أمرا واجبا وليست إسداء لمعروف، مضيفا بالقول إن المسيحيين "لعبوا دائما دورا رئيسيا في بناء مجتمعاتنا والدفاع عن شعوبنا".

ملك الأردن عبد الله الثاني صرح أثناء مؤتمر انعقد بعمان قبل أشهر لمناقشة "التحديات التي تواجه المسيحيين العرب" بالقول إن حماية المسيحيين تعتبر أمرا واجبا وليست إسداء لمعروف، مشيرا إلى أنهم لعبوا دورا في بناء الأمة

وقالت الصحيفة إن المسيحيين في الشرق الأوسط يواجهون تحديات تختلف عن أي وقت مضى، وذلك في ظل ما وصفته بانتشار الجماعات "الجهادية" وسهولة حصول تلك الجماعات على السلاح على نطاق واسع، مضيفة أن التدخل الغربي في الشرق أيضا لعب دورا في سهولة اتهام المسيحيين في المنطقة بالموالاة للغرب أكثر من موالاتهم لمجتمعات المنطقة التي يعيشون بينها.

من جانبها قالت صحيفة ذي غارديان البريطانية -في مقال للكاتب توم هولاند- إن أجواء الاضطهاد التي يتعرض لها المسيحيون في الشرق الأوسط تعتبر جريمة ضد الإنسانية.

الأمير تشارلز
ونسبت الصحيفة إلى ولي العهد البريطاني الأمير تشارلز إشارته قبل أيام إلى أن  المسيحيين في الشرق الأوسط يتعرضون لمحنة قاسية تتمثل في القتل والعنف والاضطهاد، محذرا من أن المسيحية بدأت تختفي في مهدها بسبب ما وصفها بموجة من الاضطهاد المنظم.

وأضافت أن مزيجا مما سمته العجز السياسي والصعوبات الاقتصادية أدى بالملايين من المسيحيين في الشرق الأوسط إلى الهجرة، مشيرة إلى أن غزو العراق هدد بانتهاء المسيحية في البلاد، في ظل تعرض المسيحيين للقتل والخطف والتشريد وتعرض كنائسهم وأديرتهم للقصف والدمار.

وقالت إن المسيحيين في سوريا يتعرضون لذات المصير الذي واجهه مسيحيو العراق، وذلك في أعقاب انطلاق الربيع العربي.

يُشار إلى أن بعض المسيحيين العراقيين يعزون هجرة المسيحيين من البلاد خلال السنوات الماضية إلى "أجندة دولية" تهدف إلى إفراغ الشرق الأوسط من المسيحيين، إضافة إلى تردي الأوضاع الأمنية.

وأما في سوريا، فيُذكر أن الائتلاف الوطني السوري المعارض وهيئة الأركان العامة للقوى العسكرية والثورية سبق أن كلفا قبل أشهر قوات خاصة من الجيش الحر بتأمين أهالي ومقدسات بلدة معلولا التاريخية التي تقطنها أغلبية مسيحية وتقع في ريف دمشق.

وأوضح بيان وقّعه رئيسا الائتلاف وهيئة الأركان أنه تم تكليف قوات خاصة من الجيش الحر بتأمين الحماية "لأهلنا في معلولا، وبالخصوص الأديرة والمقدسات".

المصدر : الصحافة البريطانية,الجزيرة,الصحافة الأميركية