الصراع الراهن في جنوب السودان يتسبب في تشريد الآلاف (الفرنسية)

تناولت صحف أميركية الأزمة التي بدأت تعصف بجنوب السودان، وقالت إحداها إن الدولة على شفا حرب أهلية، وإن الصراع بين رئيسها ونائبه السابق كشف عن هشاشتها، ودعت أخرى الولايات المتحدة إلى التدخل لإنقاذ البلاد.

فقد حذرت صحيفة واشنطن بوست -في تحليل للكاتب ماكس فيشر- من انزلاق جنوب السودان إلى أتون حرب أهلية، وذلك في أعقاب الصراع المتنامي بين الرئيس سلفاكير ميارديت ونائبه السابق رياك مشار، إثر محاولة انقلاب أحبطت منتصف الشهر الجاري وأشارت أصابع الاتهام إلى مشار بتدبيرها.

وأضافت الصحيفة أن جنوب السودان كانت تعاني صراعات داخلية معقدة في الفترة التي سبقت استقلال البلاد في 2011، وأن جذور الصراعات تعود لعوامل شتى، وأبرزها ما يتمثل في الفقر الشديد وندرة الموارد والتخلف، مما أدى إلى تفاقم الانقسامات العرقية وإلى التنافس على الموارد في البلاد.

وأضافت الصحيفة أن أفراد القوات العسكرية الذين أسهموا في استقلال البلاد ينزعون إلى العصبية القبلية، موضحة أن الجماعات العرقية في جنوب السودان كانت قد توحدت في السابق أمام ما وصفته بالعدو المشترك المتمثل في شمال السودان، ولكن هذا العامل الآن قد زال.

الأزمة الراهنة في جنوب السودان تفجرت عندما أقال رئيس جنوب، وهو من قبيلة الدينكا كبرى قبائل جنوب السودان، نائبه السابق مشار الذي ينتمي لقبيلة النوير ثاني أكبر قبيلة في البلاد

خلافات راهنة
وأشارت الصحيفة إلى أن أهم الأسباب المباشرة للخلافات السياسية الراهنة في البلاد يعود لقيام الرئيس مبارديت، الذي ينتمي لقبيلة الدينكا كبرى قبائل جنوب السودان، بإقالة نائبه السابق مشار قبل أشهر، الذي ينتمي لقبيلة النوير ثاني أكبر قبيلة في البلاد.

وكان القيادي بجنوب السودان رياك مشار نفى قيامه بمحاولة انقلاب في جنوب السودان، واتهم الرئيس سلفاكير ميارديت بتلفيق الادعاء واتخاذه ذريعة لاضطهاد خصومه السياسيين، بينما وصف رئيس مجلس الأمن الحالي مندوب فرنسا جيرار أرو الصراع بأنه "عرقي".

وفي أول تصريح يدلي به مشار -الذي لا يزال رسميا نائب رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان الحاكمة بجنوب السودان، قال متحدثا من مكان غير معروف "لم تكن هناك محاولة انقلاب. ما جرى في جوبا كان سوء تفاهم بين الحرس الرئاسي".

معارك في جوبا
وفي أعقاب المعارك في جوبا التي بدأت الأسبوع الماضي، دفع جيش جنوب السودان قبل أيام بمئات الجنود بمؤازرة المروحيات لاستعادة مدينة بور التي استولى عليها "المتمردون" من أنصار مشار خصم الرئيس ميارديت، وسط أنباء عن إصابة ثلاث طائرات عسكرية أميركية كانت في طريقها إلى بور لإنقاذ مواطنين أميركيين.

وسبق لقوات مشار الاستيلاء قبل أيام على منطقة بور الواقعة على بعد 200 كلم إلى الشمال من جوبا. وتعد بور واحدة من أكثر المناطق المتفجرة بدولة جنوب السودان الفتية.

صحيفة كريسيتان ساينس مونيتور دعت  الولايات المتحدة إلى ضرورة التدخل في جنوب السودان لنزع فتيل الأزمة ومحاولة الأخذ بيد الدولة الفتية إلى بر الأمان

دعوة للتدخل
من جانبها دعت صحيفة كريسيتان ساينس مونيتور الولايات المتحدة إلى ضرورة التدخل في جنوب السودان، وذلك من أجل العمل على نزع فتيل الأزمة ومحاولة الأخذ بيد الدولة الفتية إلى بر الأمان.

وأوضحت الصحيفة في افتتاحيتها أنه سبق للولايات المتحدة أن تدخلت لإنهاء الحرب الأهلية بين السودانيين، التي أسفرت عن مقتل الملايين، وأنه يجدر بالأميركيين عدم التخلي عن  جنوب السودان أو ترك هذه الدولة ذات العشرة ملايين نسمة تتجه نحو الانقسام والهاوية.

يُشار إلى أن مجلس الأمن الدولي يتجه نحو تعزيز القوة الأممية في جنوب السودان، وأن المبعوث الأميركي إلى جنوب السودان دونالد بوث أعلن لصحفيين في الخارجية الأميركية عبر الهاتف أن "الرئيس سلفاكير أخذ أمامي تعهدا مفاده أنه مستعد لبدء مباحثات -بلا شروط مسبقة- مع رياك مشار لإنهاء هذه الأزمة".

المصدر : الجزيرة,الصحافة الأميركية