يهودية دولة إسرائيل محل خلاف بين الفلسطينيين والإسرائيليين (الفرنسية-أرشيف)

صالح النعامي

اعتبرت النخب الإسرائيلية أن مطالبة وزير الخارجية الأميركي جون كيري قيادة السلطة الفلسطينية بالاعتراف بـإسرائيل كدولة يهودية يعني نسف الرواية الفلسطينية للصراع وتبني الرواية الصهيونية، إلى جانب توفير الذرائع لإسرائيل لتحميل السلطة الفلسطينية المسؤولية عن فشل المفاوضات.

وقال المعلق الإسرائيلي البارز عكيفا إلدار إن إصرار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على اعتراف الفلسطينيين بيهودية الدولة هو "مجرد مناورة تهدف إلى إحباط فرص التسوية السياسية للصراع من خلال طرح شروط تعجيزية، وبعد ذلك تحميل الطرف الفلسطيني المسؤولية عن فشل الجهود الأميركية".

ونبه إلدار -في مقال نشره موقع "يسرائيل بلاس"- إلى أن المقربين من نتنياهو يزعمون أن اعتراف الفلسطينيين بيهودية إسرائيل سيسهل على الحكومة الإسرائيلية تمرير تسوية سياسية للصراع تتضمن "تنازلات مؤلمة"، في حين أن الهدف الحقيقي هو دفع الفلسطينيين نحو تبني الرواية الإسرائيلية للصراع.

وأشار إلدار -ذو التوجهات اليسارية- إلى أن قادة اليمين يهدفون من خلال المطالبة بيهودية الدولة إلى نسف الرواية الفلسطينية في شقها التاريخي والديني، منبهاً إلى أن نائب وزير التعليم الإسرائيلي آفي فرتسمان يعتبر أن الشرط الأول لتحقيق التسوية هو أن يقر الفلسطينيون بأن "الشعب اليهودي عاد إلى أرضه".

وأوضح إلدار أن اليمين الإسرائيلي يرى أن الاعتراف الفلسطيني بيهودية إسرائيل يعني إعادة صياغة مناهج التدريس الفلسطينية لضمان توفير الفرص التي تضمن تبني الفلسطينيين الرواية الإسرائيلية.

وفي ذات السياق اعتبر البرفيسور إفرايم عنبار -مدير مركز بيغن السادات للدراسات الإستراتيجية التابع لجامعة تل أبيب- أن الاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية يعني تسليم الفلسطينيين بـ"شرعية المشروع الصهيوني".

وفي ورقة صادرة عن المركز شدد عنبار على أن الطابع الديني والعرقي للصراع القائم حالياً يفرض على إسرائيل اشتراط اعتراف ممثلي الفلسطينيين بإسرائيل كدولة يهودية، زاعماً أن التنازع على الأرض ليس السبب الرئيس للصراع.

وزعم عنبار -الذي يتبنى وجهة نظر يمينية- أن رفض الفلسطينيين الاعتراف بيهودية إسرائيل وعدم استعدادهم للتوقيع على أي اتفاق ينص على نهاية الصراع يعني أن كل ما يعنيهم هو القضاء على إسرائيل؛ داعياً قيادة السلطة إلى تعميق الحوار الداخلي الفلسطيني بشأن "الحقوق التاريخية لليهود في أرض إسرائيل".

حذر أيدر من أن عدم الإصرار على اعتراف الفلسطينيين بيهودية إسرائيل يضفي شرعية على مطالبة فلسطينيي 48 بأن تكون إسرائيل دولة لكل مواطنيها وليس دولة الشعب اليهودي

السيادة اليهودية
واتهم عنبار الإعلام الفلسطيني بإلغاء الماضي اليهودي والروابط التاريخية لليهود، ولا سيما بالمسجد الأقصى، وحائط البراق.

واعتبر الأكاديمي الإسرائيلي أن رئيس الوزراء الأسبق إسحاق رابين قد ارتكب خطأ عندما لم يصر عند التفاوض على اتفاقية "أوسلو" على أن يعترف الفلسطينيون بإسرائيل كدولة يهودية.

من ناحيته اعتبر الكاتب اليميني يورام أيدر أن الاعتراف بيهودية الدولة يعني الإقرار بالسيادة اليهودية على الأرض.

وفي مقال نشره موقع صحيفة "إسرائيل اليوم" أمس، حذر أيدر من أن عدم الإصرار على اعتراف الفلسطينيين بيهودية إسرائيل يضفي شرعية على مطالبة فلسطينيي 48 بأن تكون إسرائيل "دولة لكل مواطنيها وليس دولة الشعب اليهودي".

وأشار إلى أن الاعتراف بيهودية إسرائيل يعني تنازل الفلسطينيين الضمني عن حق العودة للاجئين، مشدداً على أن التراجع عن هذا المطلب يعني تكريس الانطباع بأن اليهود يمكن أن يعودوا للعيش تحت حكم الإسلام كما كان الأمر لأكثر من 1400 عام.

ولفت الكاتب إلى أن الاعتراف بالدولة اليهودية يعني إقرار الفلسطينيين بحقوق اليهود الدينية والتاريخية في المسجد الأقصى، منبهاً إلى ضرورة إنهاء "التحريض" الفلسطيني المستند إلى الدعاوى الدينية الإسلامية.

وفي توضيح موقفه، رأى أيدر أن الاعتراف بيهودية إسرائيل يعني التزام الفلسطينيين بإعادة صياغة روايتهم التاريخية، محذراً من أن التراجع عن هذا الموقف يعني أيضاً منح الشرعية للعرب لمواصلة الاعتداءات على الدولة اليهودية.

المصدر : الجزيرة