دول عديدة أرسلت أطنانا من الكتب هدية للاجئين بلامبيدوزا (الجزيرة)

خالد شمت-برلين

بعد أن تحولت في الأشهر الأخيرة إلى هدف لموجات لاجئي القوارب القادمة عبر البحر المتوسط،  استقبلت جزيرة لامبيدوزا الإيطالية في الأيام الماضية أطنانا من الكتب وصلت إليها بعد توجيه عمدتها نداء للعالم للمساعدة بتأسيس مكتبة للاجئين المتدفقين عليها.

وذكرت صحيفة زود دويتشه تسايتونغ الألمانية أن مئات الصناديق والأكياس الممتلئة بكتب جديدة ومستعملة، تشمل كتب الأطفال وقصص الرسوم الكارتونية ودوائر معارف وكتبا وقصصا مصورة وكتبا لتعلم القراءة والكتابة بلغات عديدة، أصبحت تسد طرقات بلدية لامبيدوزا وتملأ غرف مكتب بريدها ومطارها.

ونبهت الصحيفة إلى أن هذه الكتب التي وصلت إلى الجزيرة المتوسطية كهدية من مدن ودول مختلفة -من بينها روما وميلانو وبريطانيا والبرازيل وفنلندا- ليس من بينها أي كتاب من الدول العربية والأفريقية والإسلامية التي يتوافد منها اللاجئون.

مساعدة
ولا توجد مكتبة واحدة في لامبيدوزا المكونة من مرتفعات صخرية وقرية صغيرة، وتقع هذه الجزيرة المتوسطية على بعد 130 كيلومترا من تونس و205 كيلومترات من جزيرة صقلية التي تقع ضمن حدود مقاطعتها وتعد واحدة من جزرها.

 نيكوليني طلبت مساعدة العالم لإقامة مكتبة للاجئين بجزيرتها (الجزيرة)

وكانت لامبيدوزا قد وضعت بشكل مكثف في بؤرة الاهتمام العالمي منذ أكتوبر/تشرين الأول الماضي، بعد تكرار حوادث غرق وقعت أمام شواطئها، لقوارب حملت مئات اللاجئين السوريين والإريتريين والفلسطينيين والأفارقة الذين سعوا للوصول إليها للولوج عبرها إلى أوروبا.

وقالت زود دويتشه تسايتونغ إن اكتظاظ آلاف الأشخاص في معسكر اللجوء الصغير بلامبيدوزا دفع عمدتها غيوزي نيكوليني لمخاطبة الاتحاد الدولي لكتب الناشئة لمساعدتها في تأسيس مكتبة للاجئين بجزيرتها التي يسكنها نحو خمسة آلاف إيطالي منهم 500 طفل.

وتساءلت نيكوليني -في رسالتها للاتحاد نشرت عبر شبكة الانترنت- "هل تستطيعون وهل يستطيع البشر العيش بمكان لا توجد فيه مكتبة؟" وأشارت إلى أنها تسعى لتأسيس مكتبة تعتمد بشكل رئيسي على الكتب المصورة، لتكون مفهومة للجميع خاصة لمن لا يتقنون لغات أوروبية.

وأوضحت عمدة لامبيدوزا أن مكتبتها المقترحة سيكون لها رسالة رمزية وستمثل مركزا ثقافيا واجتماعيا لأسر اللاجئين، وعاملا ميسرا لواقعهم اليومي المعيش، وقالت إن عدم تقديم إيطاليا سوى النزر اليسير لللاجئين، وعجز بلدية لامبيدوزا الفقيرة عن فعل الكثير لمساعدة هؤلاء القادمين إليها بحثا عن حماية، جعلها تطلب الدعم من الخارج لتأسيس مكتبة اللاجئين.

دفعة معنوية
وذكرت زود دويتشه تسايتونغ أن إطلاق شرارة تأسيس مكتبة اللاجئين جرى من خلال أسبوع للكتاب والقراءة أقيم قبل أيام في مقاهي ومدرسة وكنيسة لامبيدوزا، بموازاة وصول أكثر من ستة قوارب متهالكة من ليبيا تحمل أكثر من 1200 لاجئ إلى الجزيرة.

وأشارت إلى أن هذا المشروع حصل على دفعة معنوية إضافية بنجاح عمدة لامبيدوزا بمساعدة الاتحاد الدولي لكتب الناشئة ومنظمة العفو الدولية في استضافة أربعين من المؤلفين والناشرين ومسؤولي منظمات حقوق إنسان ومساعدة لاجئين بلامبيدوزا للتباحث بشأن مكتبة اللاجئين.

وتوقعت الصحيفة الألمانية أن تفتتح مكتبة اللاجئين -المرجح إقامتها بشارع فيا روما بوسط لامبيدوزا- مطلع الصيف المقبل قبل تدفق موجات جديدة كبيرة من قوارب اللاجئين.

المصدر : الصحافة الألمانية,الجزيرة