إسرائيل غابت عن المشاركة في جنازة مانديلا (الأوروبية)
 صالح النعامي
 
أظهرت وفاة الزعيم الجنوب أفريقي الراحل نيلسون مانديلا العزلة الدولية التي تغرق فيها إسرائيل. وأكدت وسائل الإعلام الإسرائيلية أن قرار كل من رئيس الدولة شمعون بيريز ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عدم المشاركة في تشييع الجنازة يأتي لإدراكهما أنهما شخصيتان غير مرغوب فيهما.

ونقل موقع صحيفة "يديعوت أحرونوت" أمس الأربعاء عن ألون ليفين -الذي شغل في السابق منصب وكيل وزارة الخارجية وسفير إسرائيل في جنوب أفريقيا- قوله إن كلا من بيريز ونتنياهو قد أحسنا صنعا بعدم المشاركة في جنازة مانديلا، مشيرا إلى أن جنوب أفريقيا اليوم لا ترى في القيادة الإسرائيلية أهلا لحضور جنازة مانديلا.
 
من ناحيتها عزت افتتاحية صحيفة "هارتس" أمس قرار نتنياهو التغيب عن جنازة مانديلا إلى إدراكه أنه ليس فقط لا ينتمي للفكر الذي آمن به وناضل من أجله الزعيم الأفريقي الكبير، بل إنه يتبنى نقيضه تماما.

وأضافت الصحيفة في افتتاحيتها أمس "كان مانديلا في حياته وفي موته رمزا للمساواة ومقاومة التفرقة على أساس عنصري، في حين أن سن التشريعات والقوانين العنصرية والتمييز على أساس القومية يتعاظم في عهد نتنياهو".

هاجم سكرتير حركة  "السلام الآن" الإسرائيلية يريف أوفنهايمر بشدة نتنياهو لإصداره بيان نعي أشاد فيه بمناقب مانديلا، واصفا هذا البيان بأنه يعكس النفاق الذي يعتمل في دوائر الحكم في إسرائيل
مانديلا وفلسطين
ونوهت الصحيفة إلى أن مانديلا كان مدافعا قويا عن حق الفلسطينيين في مقاومة الاحتلال، في حين يعدهم نتنياهو مجرد "أشرار". وهاجم سكرتير حركة "السلام الآن" الإسرائيلية يريف أوفنهايمر بشدة نتنياهو لإصداره بيان نعي أشاد فيه بمناقب مانديلا، واصفا هذا البيان بأنه يعكس النفاق الذي يعتمل في دوائر الحكم في إسرائيل.
 
وفي مقال نشره الاثنين الماضي في موقع "وللا"، قال أوفنهايمر إن إسرائيل تمثل فقط كل ما ناضل مانديلا وقاتل ضده. ونوه أوفنهايمر إلى حقيقة أن كل بيانات النعي التي صدرت عن قادة إسرائيل لمانديلا تجاهلت عن قصد الإشارة إلى نضاله ضد نظام التفرقة العنصرية لأنهم أدركوا أنهم بذلك يدينون أنفسهم.
 
وأوضح أوفنهايمر أن إسرائيل تطبق كل ما قام به نظام الفصل العنصري الذي أقامه البيض في جنوب أفريقيا ضد الفلسطينيين، من خلال توظيف قوتها العسكرية والاقتصادية في السيطرة عليهم ومصادرة حقوقهم السياسية واستغلال مواردهم.

في السياق، قالت الكاتبة الإسرائيلية يعيل كورين إن إسرائيل "عذبت" مانديلا عبر إصدار قادتها بيانات النعي بوفاته. وفي مقال نشره موقع صحيفة "معاريف" الثلاثاء الماضي تساءلت كورين "كيف يجرؤ أولئك الذين تبنوا الفكر والممارسة اللذين يناقضان فكر وممارسة مانديلا على نعيه" .

وسخرت كورين بشكل خاص من امتداح بيريز "بطولة" مانديلا، قائلة "إذا كنت الأمور كذلك، فلماذا كنت تشارك في استقبال رؤساء حكومات الفصل العنصري البيض الذين كانوا يزورون إسرائيل، بينما كان مانديلا في السجن".
 
ونوهت كورين إلى أن قادة إسرائيل يديرون دولة تجبر الفلسطينيين على العيش تحت الحكم العسكري بدون حقوق وتصادر حرياتهم وتقيد حركتهم وفي كثير من الأحيان تحول دون تمتعهم بالظروف الإنسانية الأساسية.

المصدر : الجزيرة,الصحافة الإسرائيلية