تخوف من تفشي شلل الأطفال في سوريا (الجزيرة)
تطرقت بعض تقارير ومقالات الصحافة البريطانية إلى الأزمة السورية ومنها مشكلة تفشي مرض شلل الأطفال وأنه يمكن أن يمتد إلى أوروبا، وحديث عن أهمية تقديم الرعاية الطبية وأن الحرمان منها يشكل سلاحا آخر للحرب ضد السوريين، وقيام السعودية بإنفاق ملايين الدولارات على تدريب قوة ثورية جديدة مناوئة للنظام السوري.

ونبهت افتتاحية إندبندنت إلى أن أي حرمان من الرعاية الطبية يعتبر سلاحا آخر للحرب ضد السوريين. وقالت الصحيفة إن تأكد تفشي شلل الأطفال في سوريا هو دليل إضافي على الأزمة الصحية المتزايدة التي تجتاح البلاد.

واستهجنت الصحيفة أنه في القرن الحادي والعشرين يتعرض السوريون الضعفاء الآن للإصابة بالمرض، وقالت إن عودة ظهور المرض بعد اختفائه إشارة مرعبة لما يمكن أن يحدث عندما يتداعى بلد ونظامه الصحي تحت وطأة الحرب.

كما أكدت على أهمية الحاجة إلى هدنة إنسانية عاجلة للسماح لحملات التحصين بدخول سوريا والتحرك الفوري لأن واحدا من كل مائتي طفل مصاب بفيروس المرض يصاب بالشلل. والـ199 الآخرون يصيبون غيرهم بالعدوى.

ونبهت الصحيفة إلى أن الوضع الإنساني في سوريا والدول المجاورة مستمر في التدهور، بينما تستحوذ التطورات السياسية والعسكرية على انتباه العالم. وقالت إن تفشي المرض يجب أن يكون تنبيها للمجتمع الدولي بأن حجم البؤس والموت والتفسخ في سوريا لايزال هائلا ويجب أن يكون شلل الأطفال آخر كارثة لسوريا.

شلل الأطفال
وفي السياق، حذر خبراء في الصحة العامة من أن تفشي شلل الأطفال الذي تأكد في أطفال سوريا يمكن أن يهدد بانتشار المرض في أوروبا.

وأشارت ديلي تلغراف إلى أن الأطباء يخشون إمكانية عودة المرض إلى مناطق كان قد استؤصل منها قبل عقود. وحذر الأطباء من أن اللاجئين الفارين من القتال في سوريا الذين يذهبون إلى دول أوروبية يمكن أن ينقلوا الفيروس معهم، وهو ما يسمح بانتشار العدوى هناك.

وقالت الصحيفة إن كثيرا من الدول الأوروبية، بما فيها بريطانيا، تستخدم الآن شكلا من اللقاحات التي تستخدم الفيروس الميت، المعروف باسم لقاح شلل الأطفال المعطل، بدلا من اللقاح الفمي الذي يحتوي على فيروس حي، لكن الخبراء يقولون إنه أقل فعالية في منع العدوى لكنه يمكن أن يمنع حدوث أعراض المرض.

ونبه الخبراء أيضا إلى أن الدول التي كانت فيها معدلات التحصين ضد المرض منخفضة يمكن أن تكون عرضة للخطر بشكل بارز، مثل أستراليا والبوسنة وأوكرانيا. وأضافوا أن المرض يمكن أن ينتقل إلى أوروبا في صمت ولا يكتشف قبل نحو عام عندما تظهر أولى أعراضه.

والجدير بالذكر أن شلل الأطفال هو أحد الأمراض الفيروسية المعدية التي تهاجم الخلايا العصبية في النخاع الشوكي ويمكن أن تؤدي إلى الشلل بل إلى الموت. وتنتشر أكثر الإصابات بهذا المرض في صفوف الأطفال ونادرا ما يتأثر به البالغون.

وتنتقل عدوى الفيروس من شخص إلى آخر عن طريق الفم أو الأنف، إذ أن أصغر قطرة من اللعاب يمكن أن تنشر الفيروس. كما يمكن الإصابة بفيروس شلل الأطفال من خلال الاتصال المباشر بين شخص مصاب وآخر سليم. ويدخل الفيروس الجسم عبر الفم إلى الأمعاء وينتقل عبر الأوعية الدموية إلى الخلايا العصبية.
 
ومعظم الأشخاص الذين يصابون بعدوى الفيروس لا تظهر عليهم أعراض واضحة، وبالتالي ربما لا يعلمون بإصابتهم بالفيروس. وفي هذه الحالة تفرز أجسامهم أجساما مضادة، وهذا ينطبق على 95% من المصابين.

جيش الإسلام
وفي تقرير له بصحيفة غارديان، كتب إيان بلاك أن السعودية تستعد لإنفاق ملايين الدولارات لتسليح وتدريب آلاف المقاتلين السوريين لتشكيل قوة جديدة من الثوار تساعد في إسقاط نظام بشار الأسد وأن تكون بمثابة ثقل موازن للجماعات "المتشددة" المتزايدة.

وأشار الكاتب، نقلا عن مصادر سورية وعربية وغربية، إلى أن الجهد السعودي موجه إلى جماعة "جيش الإسلام" التي شكلها اتحاد من 43 مجموعة سورية أواخر سبتمبر/أيلول، التي من المتوقع أن يكون لها دور بارز بين فصائل الثوار "المفتتة".

وذكر الكاتب أن القوة الجديدة ستستبعد الجماعات التابعة لتنظيم القاعدة مثل الدولة الإسلامية في العراق والشام وجبهة النصرة، وستشمل جماعات أخرى "غير متشدددة" وذات توجه سلفي.

وأضاف بلاك أن باكستان ستساعد في تدريب جماعة "جيش الإسلام" التي يتراوح عددها بين خمسة آلاف وأكثر من خمسين ألف فرد. وأشار إلى تشكيك دبلوماسيين وخبراء في هذه الخطة ونجاحها فضلا عن المخاوف من نتائج عكسية من "المتشددين" العائدين من سوريا.

المصدر : الصحافة البريطانية,الجزيرة