الأمير تركي الفيصل يرى أن الرأي العام يشي بأن الولايات المتحدة لا تقوم بدورها في المنطقة (الأوروبية)

انتقد الرئيس السابق للاستخبارات السعودية الأمير تركي الفيصل المواقف الأميركية والدولية إزاء الأزمة السورية المتفاقمة، وقال إن العالم يترك الشعب السوري عرضة للقتل بأسلحة النظام الفتاكة دون أن يحرك ساكنا.

وأوضح الفيصل في مقابلة أجرتها معه صحيفة واشنطن بوست أن المواقف الأميركية والأوروبية من الأزمة السورية بلغت حدا جعل الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز يتخذ قرارا برفض مقعد الرياض في مجلس الأمن الدولي، وذلك من أجل إشعار مجلس الأمن بأن هناك حاجة إلى إصلاحه.

وأضاف أن المخرج الأفضل للأزمة السورية المتفاقمة يتمثل في ضرورة إيقاف القتل المتواصل في البلاد منذ أكثر من عامين، وأن السعودية سبق أن نادت بضرورة تسليح المعارضة السورية من أجل إحداث توازن في القوة بين طرفي الصراع هناك، ولكن الولايات المتحدة والمجتمع الدولي لم يحركا ساكنا يُذكر بهذا الخصوص.

وأوضح المسؤول السعودي السابق أن خطة الرياض اقتضت تزويد المعارضة السورية بالأسلحة المضادة للدبابات والطائرات، ولكن واشنطن لم تستجب للمقترح الذي سبق أن تقدم به وزير الخارجية السعودي والذي كان من شأنه -لو تم- إجبار المعارضة الرئيسَ السوري بشار الأسد على الجلوس إلى طاولة المفاوضات.

كما انتقد الموقف الأميركي والدولي إزاء الأزمة السورية والمتمثل في اكتفاء الرئيس الأميركي باراك أوباما والقوى الدولية بنزع الأسلحة الكيميائية في سوريا، وترك النظام يواصل قتل الشعب السوري بمختلف أصناف الأسلحة، مضيفا أن قرار نزع الكيميائي تسبب في تأمين الحماية للأسد.

تركي الفيصل: الولايات المتحدة وأوروبا واصلتا حرمان المعارضة السورية من وسائل الدفاع أمام أسلحة الأسد الفتاكة، بينما الروس والإيرانيون يواصلون تزويد النظام بكل ما يحتاجه

وسائل الدفاع
وأضاف الفيصل أن الولايات المتحدة وأوروبا واصلتا حرمان المعارضة السورية من وسائل الدفاع أمام أسلحة الأسد الفتاكة، بينما الروس والإيرانيون يواصلون تزويد النظام بكل ما يحتاجه، موضحا أن استمرار الحظر الأوروبي على توريد السلاح إلى سوريا أضر بالمعارضة دون النظام، وحذر من انتشار الصراع في سوريا إلى دول المنطقة كلبنان والأردن والعراق وغيرها.

كما تحدث بشأن أزمات وقضايا أخرى في الشرق الأوسط، ومن بينها ما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، وانتقد تدخل طهران في شؤون بعض الدول العربية كما هو الحال في لبنان وسوريا والعراق والبحرين، وقال إنها مستمرة في تطوير أسلحة نووية.

وفي سياق متصل، أضاف الفيصل أن دعم الولايات المتحدة لرئيس الوزراء العراقي نوري المالكي كان خطأ، مضيفا أن الأخير سرعان ما عمل على تحييد السنة في البلاد، وأن طهران مارست ضغوطا على الشيعة في العراق كي يدعموا المالكي في الانتخابات.

وأشار إلى أن الموقف الأميركي والدولي المتردد إزاء عدد من القضايا في المنطقة هو ما جعل السعودية تتخذ قرارها برفض مقعدها في مجلس الأمن، مضيفا أن القرار لم تتخذه الرياض بفعل نوبة غضب، ولكن لأسباب مدروسة متعلقة بقضايا هامة في المنطقة.

الرأي العام
واختتم الفيصل بالقول إن الرأي العام في جميع أنحاء المنطقة يرى أن الولايات المتحدة لا تؤدي الدور الذي ينبغي لها الاضطلاع به بشأن أزمات وقضايا الشرق الأوسط.

يُشار إلى أن السعودية اعتذرت الشهر الماضي عن قبول عضوية مجلس الأمن حتى يتم إصلاحه وتمكينه فعلياً وعملياً من أداء واجباته وتحمل مسؤولياته في الحفاظ على الأمن والسلم الدوليين.

وأوضحت الخارجية السعودية في بيان لها أن أسلوب وآليات العمل وازدواجية المعايير الحالية في مجلس الأمن تحول دون قيام المجلس بأداء واجباته.

وأشارت الوزارة في بيانها إلى أن بقاء القضية الفلسطينية بدون حل عادل ودائم طيلة 65 عاماً, والتي نجم عنها عدة حروب هددت الأمن والسلم العالميين, دليل ساطع وبرهان دامغ على عجز مجلس الأمن.

وقالت أيضا إن مجلس الأمن فشل في جعل منطقة الشرق الأوسط خالية من جميع أسلحة الدمار الشامل بسبب عدم قدرته على إخضاع البرامج النووية للمراقبة والتفتيش الدوليين.

المصدر : الجزيرة,الصحافة الأميركية