الرئيس المصري المعزول محمد مرسي يصل إلى المحكمة (الجزيرة)
هيمنت محاكمة الرئيس المصري المعزول محمد مرسيعلى مقالات وتقارير الصحافة البريطانية اليوم، وأشارت إلى أن هذه المحاكمة تجسد الانقسام الذي آلت إليه البلاد، وأن المحاكمة لا يمكن أن تصرف الانتباه عن المشاكل الكثيرة التي تعانيها مصر، وتحدي مرسي للمحكمة من داخل قفص الاتهام والفوضى التي عمت القاعة.

فقد استهل روبرت فيسك مقاله بصحيفة إندبندنت بأنه إذا كان لمحكمة أن تضرب مثلا لانقسام أي أمة فإن هذا ما فعلته محاكمة الرئيس المعزول لمصر. بينما قال الكاتب إن أعدادا هائلة من الناس يعتقدون أنه ما كان ينبغي انتخاب مرسي.

وأشار الكاتب إلى مشهد الفوضى الذي عم قاعة المحكمة عندما واجه مرسي القاضي لأول مرة قائلا  "أنا رئيس الجمهورية" فصرخ الصحفيون المصريون داخل القاعة في مرسي والذين معه مرات عديدة قائلين "اعدموهم اعدموهم". وفي المقابل كان هناك العشرات من رجال الشرطة الذين لم يحركوا ساكنا لإنهاء هذا السيرك.

ويرى الكاتب أن ما حدث كان جزءا من مأساة مصر ما بعد الثورة، حيث يحاكم رئيس منتخب بتهم التحريض على القتل التي قد تكلفه حياته إذا تراءى ذلك للمحكمة.

صرف الانتباه
وجاءت افتتاحية نفس الصحيفة لتنبه إلى أن محاكمة مرسي لا يمكن أن تصرف الأنظار عن مشاكل مصر الاقتصادية. وترى إندبندنت أن مرسي لم يحظ بشعبية وأن هذا نجم عن فشله في معالجة المشاكل الاقتصادية بدءا من البطالة إلى التضخم بشكل عام.

وقالت الصحيفة في مستهل افتتاحيتها إنه إذا كانت الحكومة العسكرية تبحث عن استعراض جانبي لتشتيت الانتباه عن المشاكل في أماكن أخرى فإن السيرك الذي حدث، تقصد المحاكمة، في أكاديمية الشرطة أمس، يصب بالتأكيد في هذا الاتجاه.

وأضافت أنه بمثل هذه التصنعات في محاكمة الرئيس "الإسلامي" المعزول، بتهم التحريض على العنف، فإن إجراءت المحاكمة ما كادت تبدأ حتى تأجلت إلى يناير/كانون الثاني لأن رفض مرسي الاعتراف بسلطة المحكمة امتد إلى رفضه ارتداء زي السجن المتعارف عليه.

وقالت الصحيفة إنه من الصعب عدم الاعتراف بوجهة نظر مرسي. فسواء كان مكروها أم لا فإنه ما يزال منتخبا ديمقراطيا وأن عزله لم يكن انقلابا فقط بل إن ما تبع ذلك يعطي مبررا ضئيلا للتفاؤل.

وترى أنه مع التقييد الكبير للحريات والتضييق على المعارضين وعودة العسكر لسدة الحكم، فإن مصر تشعر بعدم الارتياح كما لو كانت قد رجعت إلى حالة ما قبل الربيع العربي لكن بدون حسني مبارك.

وقالت إن على الجنرال عبد الفتاح السيسي وآخرين أن يفعلوا الكثير ليرتقوا إلى الادعاء بأن أعمالهم لم تكن هجوما على الديمقراطية الوليدة. وأضافت أنه يجب تسريع محاكمة الرئيس "السابق" وأن تكون بكل شفافية ممكنة، كما يجب مقاومة ملاحقة المعارضين السياسيين والتعجيل بالعودة لصناديق الاقتراع.

"مرسي رئيسنا"
ومن جانبها، كتبت صحيفة ديلي تلغراف أن مرسي مثل للمحاكمة أمس وسط مشاهد فوضوية حيث سيطر على قاعة المحكمة من داخل قفص الاتهام واستنكر على القضاة أن يكونوا أداة للجيش الذي أطاح به.

وأكدت الصحيفة أن النظام في قاعة المحكمة انهار فور دخول مرسي عندما وقف محامو وأنصار جماعة الإخوان المسلمين لتحيته مرددين هتافات "مرسي رئيسنا" وهتافات أخرى منددة بحكم العسكر.

وتناولت غارديان موضوع المحاكمة من زاوية أخرى مشيرة إلى أن مرسي لم يظهر كرجل قضى أربعة أشهر في سجن سري بدون أي احتكاك بالعالم الخارجي، ووصفته بأنه ما زال مكتمل الشخصية ولم يظهر كسجين وحاول ألا يبدو كذلك أيضا. وأضافت أنه بدا وكأنه لم يفقد أي وزن خلال فترة سجنه.

ومن زاوية أخرى علقت تايمز على محاكمة مرسي بأنها تمثل عدة سوابق. أنه أول رئيس منتخب ديمقراطيا في مصر وأول إسلامي يقود بلدا عربيا، كما أنه أول زعيم منتخب بعد الربيع العربي يعزل من منصبه، وهو ثاني رئيس مصري معزول يواجه محاكمة في السنوات الثلاث الماضية.

وأشارت الصحيفة إلى ما أوردته منظمات حقوق الإنسان بأن محاكمة مرسي تمثل اختبارا حاسما ما إذا كانت مصر ستعود إلى طريق الديمقراطية. ومن جانبها حذرت منظمة العفو الدولية من أن الاعتقال السري لمرسي ومنع المحامين من الوصول إليه، الأمر الذي لم يحدث مع مبارك، لا يبشر بمحاكمة عادلة.

وقد لاحظ المدافعون عن حقوق الإنسان التناقض بين المتابعة القضائية السريعة لمرسي والإجراءات المضنية الرتيبة لجلب مبارك للمحاكمة.

يُذكر أن الرئيس المعزول وصل إلى سجن برج العرب بالإسكندرية بعد ساعات من ختام أولى جلسات محاكمته التي تأجلت حتى 8 يناير/كانون الثاني المقبل، في حين ثمن تحالف دعم الشرعية ما وصفه بصمود الرئيس بوجه "قضاة الانقلاب" خلال محاكمته، في حين اعتدت قوات الأمن وبلطجية على مظاهرة مناهضة للانقلاب بحي المعادي.

المصدر : الصحافة البريطانية,الجزيرة