يوصف محسود بأنه قيادي متشدد لإجازته هجمات تشكل خطرا على المدنيين (الأوروبية-أرشيف)

تناولت الصحف الغربية مقتل زعيم حركة طالبان باكستان حكيم الله محسود بشكل موسع، حيث ساد باكستان استياء شعبي ورسمي واسع نتيجة الغارة الأميركية يوم الجمعة الماضي، واعتبرته الحكومة الباكستانية ضربة موجعة موجهة لجهود حكومة رئيس الوزراء نواز شريف للتوصل إلى سلام بين الفرقاء في البلاد.

وظهر وزير الداخلية تشودري علي خان، في مؤتمر صحفي مطول بث على الهواء واستمر ساعة كاملة، وكان الغضب باديا بوضوح على ملامحه وكلماته، حيث قال "إن حكومة باكستان لا ترى الغارة التي قامت بها طائرات مسيرة عن بعد على أنها هجوم موجه ضد فرد بعينه، بل هي هجوم على عماية السلام".

وأشار خان إلى أن العلاقة مع واشنطن وحلف شمال الأطلسي (ناتو) سوف تخضع لإعادة تقييم شامل بعد عودة شريف الذي يقوم بزيارة رسمية إلى الولايات المتحدة.

وقد أكدت طالبان مقتل محسود، وتعهدت بالثأر له محملة الولايات المتحدة مسؤولية اغتياله.

ونقلت صحيفة واشنطن بوست عن سيف الله محسود الباحث بمركز فاتا للأبحاث بالعاصمة الباكستانية إسلام آباد اعتقاده بأن خليفة محسود سيكون أقل تزمتا منه مهما كانت هويته. وذكر أن محسود قد أثار الكثير من الجدل في سنوات قيادته لطالبان باكستان نتيجة سماحه لهجمات تنطوي على خطر محدق بالمدنيين.

يوصف محسود بأنه قيادي متشدد لإجازته هجمات تضع المدنيين في دائرة النار (الفرنسية-أرشيف)

من جهة أخرى، قالت صحيفة نيويورك تايمز إن إدارة الرئيس باراك أوباما اعتبرت مقتل محسود تقدما كبيرا في إثبات نجاح الغارات بالطائرات المسيرة عن بعد وأنها لا تنطوي على أضرار جانبية في صفوف المدنيين.

يُذكر أن سقوط المئات من المدنيين في غارات أميركية بطائرات مسيرة عن بعد قد أثار جدلا حول قانونية تلك الغارات، وإن كانت تصنف قانونا على أنها عملية قتل عمد.

أما صحيفة إندبندنت البريطانية فقد نقلت عن محللين أميركيين تفنيدهم لحدوث الغارة رغم جهود السلام، بأن الولايات المتحدة لا تثق بطالبان وأنها يجب ألا توقف عملياتها كلما لاح في الأفق إمكانية للحوار.

وقالت كريستي فَير الخبيرة في شؤون جنوب آسيا بجامعة جورج تاون الأميركية إن احتمال توصل المحادثات لنتائج ملموسة احتمال بعيد أصلا.

ونقلت صحيفة غارديان البريطانية عن موقع باكستاني متخصص أن الأنظار تتجه نحو سعيد خان الملقب بـ "سجنا" الذي شارك بعمليات حيوية لطالبان، مثل الهجوم على القاعدة الجوية قرب كراتشي عام 2011 انتقاما لاغتيال زعيم تنظيم القاعدة الراحل أسامة بن لادن، وكان العقل المدبر لخطة تحرير المعتقلين من سجن باكستاني العام الماضي، حيث تم إطلاق حوالي أربعمائة سجين ومعتقل من طالبان من سجن شمال غرب باكستان.

من جهتها أشارت صحيفة إل باييس الإسبانية إلى أنه رغم نجاح الغارة الأميركية بهدفها، فإن الجدل مستمر حول هذا النوع من الغارات الذي عادة ما يسقط نتيجته ضحايا مدنيون إلى جانب الهدف الذي تقصده الغارة.

المصدر : الجزيرة