الاتفاق النووي مع إيران أبرم بعد محادثات صعبة وماراثونية في جنيف (الفرنسية-أرشيف)
تطرقت الصحافة البريطانية الصادرة اليوم إلى الاتفاق النووي الإيراني من عدة زوايا، فتحدثت عن رفض من وصفتهم بأصدقاء إسرائيل للاتفاق، في حين اعتبرت صحيفة أن هذا الاتفاق النووي نتاج ما أسمته الفشل في "الحرب على الإرهاب"، وأن الاتفاق معناه أن أميركا ستظل في الشرق الأوسط.

فقد أشار تعليق الكاتب بيتر أوبورن بصحيفة ديلي تلغراف إلى أن أصدقاء إسرائيل المحافظين في بريطانيا عاقدون العزم على تقويض الاتفاق النووي الذي أبرمه الرئيس الأميركي باراك أوباما مع إيران ويرفضون مواجهة الحقائق التي تمخضت عنه.

وذكر الكاتب بعض المغالطات التي يتحجج بها هؤلاء ويرددون فيها نفس عبارات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، كاستحواذ إيران على أخطر سلاح في العالم وتخصيب اليورانيوم ومفاعل أراك، بأنها مجرد دعاية وتنم عن جهل وقلة اطلاع، ومن ثم فند أكثر الحجج التي يتذرع بها أصدقاء إسرائيل.

ولخص الكاتب انتقادات أصدقاء إسرائيل للاتفاق بأنها كانت منحازة وجزئية ومضللة، وأنها أغفلت بعض الحقائق الأساسية في حين ضمنت أشياء لم تكن حقيقية. وأضاف أن تفسير الأمر ببساطة، كما يحدث في كثير من الأحيان، هو أن السياسة البريطانية تتبع الولايات المتحدة حيث أن اللوبي المؤيد لإسرائيل يرغب في نسف الاتفاق المرحلي الذي تم توقعيه. 

وأضاف الكاتب أن هذا الاتفاق يشكل تحولا ملحوظا في الأحداث بعد 15 سنة من الافتراض المتأصل في السياسة الخارجية الأميركية، ثم البريطانية، أن المشاكل الدولية يجب أن تحل بمنطق القوة في أي عالم منقسم.

وقال إن هذا الاتفاق يمكن أن يفتح أبوابا كثيرة، فلا تسوية ممكنة في سوريا بدون موافقة طهران ولا تستطيع أميركا وبريطانيا الانسحاب بسلام من أفغانستان، ومن المحتمل أن يكون له تأثيره على حل دائم للصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

يذكر أن وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف دافع عن الاتفاق المرحلي الموقع مع القوى الغربية بشأن البرنامج النووي الإيراني، ورد على انتقادات وجهها نواب محافظون في البرلمان، فيما تواصل القوى الغربية مساعيها لطمأنة إسرائيل بخصوص الاتفاق المرحلي عبر لقاءات مع وفدي فرنسا وبريطانيا في المفاوضات.

واعتبر ظريف أنه لا يمكن الاستجابة لجميع المطالب خلال المفاوضات، وقال "منذ البداية نعلم أن الدخول في مفاوضات يعني مواجهة صعوبات كبيرة لأن جميع طلباتنا لا يمكن تلبيتها. ولم أقل لا أنا ولا أعضاء فريق التفاوض بأنه لم يكن ممكنا الحصول على نتائج أفضل في المفاوضات".

نتاج الفشل
أما تعليق صحيفة غارديان فقد اعتبر الاتفاق النووي الإيراني نتاج ما أسمته الفشل في "الحرب على الإرهاب"، كما اعتبر أن أميركا باقية في الشرق الأوسط.

وترى الصحيفة أن إيران قويت عزيمتها بدرجة كبيرة بسبب حرب الغرب على الإرهاب والغزو الأميركي البريطاني للعراق بصفة خاصة.

واعتبرت جنيف مقياسا للواقعية في منطقة انقلبت رأسا على عقب من خلال تحالفات غريبة بشكل متزايد.

وفي سياق متصل بصحيفة غارديان أيضا علق هانز بليكس -كبير المفتشين في فريق البحث الأممي عن أسلحة الدمار الشامل العراقية المزعومة- على اتفاق إيران النووي بأنه سيجعل العالم مكانا آمنا، وأشاد بالرئيس أوباما ووزير خارجيته جون كيري والحكومة الإيرانية الجديدة على اغتنام الفرصة للتوصل إلى اتفاق.

وقال بليكس إن هذا الاتفاق المرحلي يجب أن يزيل -لستة أشهر- التهديد بعمل عسكري فردي والعواقب الوخيمة المحتملة لمثل هذا الإجراء على العالم وسلطة الأمم المتحدة.

المصدر : الصحافة البريطانية,الجزيرة