صحيفة: الاتفاق كان نتيجة دبلوماسية مستنيرة أصبح العالم بسببها مكانا أكثر أمنا (الفرنسية)
ركزت معظم الصحف البريطانية على الحدث الأهم في الشرق الأوسط، وهو الاتفاق الذي تم التوصل إليه بشأن البرنامج النووي الإيراني، وتحدثت عن خلافات أفغانية بشأن توقيع الاتفاق الأمني، وظاهرة الاحتباس الحراري.

فقد كتبت صحيفة ديلي تلغراف في افتتاحيتها أن مسيرة قدرات إيران النووية انتهت صباح الأحد باتفاق تاريخي حققته أميركا مع عدوها الرئيسي. واعتبرت الصحيفة أن ما تم كان نتيجة دبلوماسية مستنيرة أصبح العالم بسببها مكانا أكثر أمنا، ومن ثم يجب على حلفاء أميركا المنزعجين والقلقين، مثل إسرائيل والسعودية، أن يهدِّئوا من مخاوفهم.

وأردفت الصحيفة أن طموحات إيران النووية رغم ذلك تستوجب التعامل مع هذا الاتفاق بكثير من الشك والحذر، نظرا للسرية التي أحاطت بناء منشآتها لتخصيب اليورانيوم التي كشفها تفتيش الخبراء الأممين.

ومن جانبها كتبت صحيفة غارديان أن اتفاقا تاريخيا بشأن برنامج إيران النووي صار ممكنا بعد شهور من الاجتماعات السرية وغير المسبوقة بين المسؤولين الأميركيين والإيرانيين، وقالت إن هذا الأمر يعطى إشارات إضافية على الانفراج المتسارع في العلاقات بين أكثر قوتين خصومة في العالم.

وأشارت الصحيفة إلى أن من نتائج الاتفاق الإفراج عن أكثر من أربعة مليارات دولار من عائدات مبيعات النفط من الحسابات المجمدة، وتعليق القيود على متاجرة إيران بالذهب والمواد البتروكيمياوية وقطع غيار السيارات والطائرات. وفي المقابل تتعهد إيران بتقييد نشاطاتها النووية.

واعتبرت غارديان في تعليق آخر أن الاتفاق المبرم بين إيران وست دول كبرى هو نوع من الاتفاق الدبلوماسي الذي يغير المشهد السياسي، ويجبر على الأقل بعض المتعنتين لتغيير مواقفهم وإتاحة فرص جديدة بدت مستحيلة فيما مضى.

وترى الصحيفة أن استنكار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للاتفاق من شأنه أن يساعد في تهدئة المعارضة داخل إيران، وأن بإمكان الرئيس الأميركي باراك أوباما مواجهة المعارضة الإسرائيلية والسعودية، لكن عليه أن يقنع الكونغرس وغيره بإعطاء هذه العملية فرصتها لتؤتي ثمارها وعدم فرض عقوبات جديدة.

أقوى حجة
وترى افتتاحية غارديان أيضا أن ما تم في جنيف كان بلا شك أكبر إنجاز للسياسة الخارجية لرئاسة أوباما وأهم اتفاق بين أميركا وإيران منذ الثورة الإيرانية، وأنه إذا كتب له النجاح فسيكون له القوة التي تعيد تشكيل الشرق الأوسط. وأضافت أنه إذا قدر لهذه العداوة التي دامت عقودا بين البلدين أن تنتهي فإنه سيتعين على أميركا أن تعيد صياغة علاقتها بأصدقائها.

وقالت الصحيفة إن أقوى حجة ضد الرافضين للاتفاق (الصقور في الكونغرس الأميركي وإسرائيل وبعض دول الخليج وكذلك في إيران)، هي سؤال: ما البديل الذي يقدمونه غير دفع الشرق الأوسط إلى حرب أخرى؟

أما افتتاحية صحيفة إندبندنت، فترى أن الاتفاق المبدئي الذي تم التوصل إليه بشأن طموحات إيران النووية ربما يكون له عواقب بعيدة المدى في الشرق الأوسط، مثل تجنب حرب جديدة فيه، واعتبرته بادرة طيبة على أن الحرب الباردة الممتدة بين الغرب وإيران قد تكون اقتربت أخيرا من نهايتها.

وفي مقاله بالصحيفة نفسها، كتب روبرت فيسك أن الاتفاق الذي تم التوصل إليه بشأن إيران يمثل نصرا للشيعة في صراعهم المتنامي مع الشرق الأوسط السني، ويعطي أملا كبيرا للرئيس السوري بشار الأسد بأنه سيظل يحكم سوريا، وفي الوقت ذاته يعزل إسرائيل ويغضب السعودية وقطر والكويت ودول الخليج الأخرى التي كانت تأمل سرا أن تنفض محادثات نووي جنيف بإذلال إيران ودعم جهودها في إسقاط الأسد.

وأشار الكاتب إلى أنه في عالم السياسة القاسية في الشرق الأوسط فإن الاتفاق النووي المبدئي بين إٍيران وأهم ست دول في العالم يثبت أن الغرب لن يخوض حربا مع هذا البلد، ولا ينوي في المستقبل البعيد القيام بعمل عسكري في المنطقة.

ومن ثم فإن جهد إيران المفاجئ للتفاوض على إنهاء سريع لهذا التهديد السرطاني بالمزيد من الحرب لاقى ترحيبا شديدا من قبل أميركا والاتحاد الأوروبي، بالإضافة إلى الحماسة المسرحية من قبل وزير الخارجية الروسي سيرغى لافروف الذي يدرك أن بلاده مُنحت المزيد من السلطات في الشرق الأوسط.

اتفاق أفغانستان
وفي الشأن الأفغاني، ذكرت صحيفة ديلي تلغراف أن الرئيس حامد كرزاي اختلف مع مجلس شيوخ القبائل بعد إقرارهم اتفاقا يسمح ببقاء القواعد الأميركية في البلاد بعد انسحاب القوات الأميركية العام المقبل. وقال كرزاي للوفود إنه لن يوقع على الاتفاق حتى يأتي الأميركيون بالسلام إلى البلاد.

وأشارت الصحيفة إلى أن كرزاي كان قد فاجأ واشنطن الأسبوع الماضي عندما حث أعضاء المجلس الأعلى لزعماء القبائل بأفغانستان (لويا جيرغا) على تأييد الاتفاق الأمني الثنائي، لكنه دعم قراره بإرجاء التوقيع على الاتفاق حتى الانتخابات الرئاسية القادمة في أبريل/نيسان، متحججا بأنه لا يثق بالأميركيين وهم لا يثقون به.

وفي سياق متصل كتبت صحيفة غارديان أن الاتفاق الأمني مع أميركا، الذي يمثل أهمية لقدرة أفغانستان على دفع رواتب جنودها والتصدي لحركة طالبان، أصبح في طي النسيان بعد تجاهل كرزاي توصيات المجلس الوطني الذي أقر الاتفاق، وقال إنه سيواصل المحادثات مع واشنطن.

ونقلت الصحيفة عن كثير من الأفغان أن الاتفاق رغم ما يشوبه من عوار إلا أنه الحماية الوحيدة لهم ضد الجيران الأقوياء، ودونه ستكون البلاد وحيدة "بين الذئاب".

الاحتباس الحراري
وبعيدا عن عالم السياسة إلى البيئة، نشرت صحيفة ديلي تلغراف أن ثاني أكسيد الكربون الموجود بالفعل في غلافنا الجوي يمكن أن يستمر في رفع درجة حرارة الأرض عدة قرون حتى لو توقفت الانبعاثات الجديدة تماما.

فقد كشفت دراسة جديدة لسيناريوهات الانبعاثات الكربونية المستقبلية أن الأمر قد يحتاج فقط إلى كميات أقل بكثير من الانبعاثات كي تصل درجات الحرارة العالمية إلى مستويات غير آمنة مما كان يعتقد سابقا. ووجد العلماء أن 40% من الكربون ستمتصه المحيطات أو اليابسة في غضون عشرين سنة من توقف الانبعاثات، و60% خلال مائة سنة و80% خلال ألف سنة.

وبناء على ذلك فإن المستويات المتناقصة من الكربون في الغلاف الجوي يجب أن يكون لها من الناحية النظرية تأثير التبريد، ولكن هذا الأمر سيفوقه حقيقة أن المحيطات ستمتص حرارة أقل وأقل مع مرور الوقت.

ويزعم العلماء أن الدراسات السابقة أشارت إلى أن درجات الحرارة العالمية ستظل ثابتة أو تنخفض إذا توقفت الانبعاثات فجأة، لكنها لم تضع في الحسبان قدرة الاستيعاب المتدنية للمحيطات على مواصلة امتصاصها للحرارة.

المصدر : وكالات,الصحافة البريطانية