نووي إيران أثار جدلا واسعا وطهران أكدت في أكثر من مناسبة على أنه للأغراض السلمية (الجزيرة)

تناولت صحف أميركية شأن أزمة البرنامج النووي الإيراني، وخاصة ما تعلق بالاتفاق الذي انعقد فجر اليوم بجنيف، وحذر بعضها من "التداعيات الوخيمة المحتملة" لهذه الصفقة بين الغرب وإيران، وقالت أخرى إن إيران ليست مستعدة لإنهاء ما وصفتها حربها الباردة مع الغرب.

فقد حذرت صحيفة واشنطن بوست -في مقال للكاتب ديفد أغنيشاس- من ما سمتها التداعيات المستقبلية الوخيمة المحتملة للاتفاق بشأن النووي الإيراني، وأضافت أن هناك خلافا حادا بين المراقبين بشأن ما وصفته بالاختراق بين إيران والغرب بعد 34 عاما من العداء.

وأشارت الصحيفة إلى أن هناك ملاحظة تاريخية تحذيرية تتمثل في اتفاقية "سايكس بيكو" المشهورة في 1916، والتي قسمت الشرق الأوسط في حدود مصطنعة، مما لا يزال يتسبب في المتاعب في المنطقة إلى هذا اليوم.

وأضافت الصحيفة أن اتفاق النووي الإيراني أدى إلى ما وصفته بالشجار من وراء الكواليس في ما بين الولايات المتحدة من جهة وإسرائيل والسعودية من الجهة الأخرى، وذلك باعتبار الأخيرتين هما البلدان المتضرران أكثر ما يكون من وراء تلك الصفقة بين الغرب وإيران.

وقالت الصحيفة إن من شأن الصفقة بين الغرب وإيران أن تترك أثرها على ما وصفته بالصراع بين السنة والشيعة في المنطقة، موضحة أن ثمة حربا دامية تجري بين ما سمتها القوى السنية والأخرى الشيعية بالوكالة في المنطقة، كما في سوريا والعراق والبحرين ولبنان.

واشنطن بوست: إذا لم تستطع الولايات المتحدة إدارة شراكتها مع إيران، فإنها ستتسبب في انتشار الصراع الطائفي بين السنة والشيعة كالنار في الهشيم في المنطقة برمتها

تحذير
وحذرت صحيفة واشنطن بوست من أنه إذا لم تستطع الولايات المتحدة إدارة ما سمتها بشراكتها مع إيران الشيعية، فإنها ستتسبب في انتشار الصراع الطائفي كالنار في الهشيم في المنطقة برمتها.

من جانبها قالت صحيفة نيويورك تايمز -في مقال للكاتب توماس فريدمان- إن اتفاق النووي بين الغرب وإيران يشكل ما وصفتها صدمة للشرق الأوسط، وإن له وقع الزلزال على كل من إسرائيل والعالم العربي السني.

وأوضحت أن للاتفاق الأثر الأعظم في المنطقة منذ معاهدة كامب ديفد للسلام والثورة الإسلامية في إيران في سبعينيات القرن الماضي.

حافة الهاوية
وأضافت أن من شأن الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران وضع كل حلفاء أميركا في المنطقة على حافة الهاوية بمن فيهم السعودية ودول الخليج الأخرى ومصر والأردن، وخاصة في ظل تدخل إيران بشكل "مهلك" في سوريا ولبنان واليمن والبحرين.

وفي سياق متصل، تساءلت صحيفة لوس أنجلوس تايمز -في مقال للكاتب ماكس بوت- إذا ما كان ثمة شبه بين مفاوضات كيري مع إيران وتلك التي أجريت بين إدارة الرئيس الأميركي الأسبق رونالد ريغان والاتحاد السوفياتي السابق.

ولكن الصحيفة استدركت بالقول: هل حقا أن الرئيس الإيراني حسن روحاني زعيم دكتاتوري كما كانت الحال عند الرئيس ميخائيل غورباتشوف، بحيث يمكن للولايات المتحدة عقد صفقات معه؟

كريستيان ساينس مونيتور: إيران وافقت على تجميد أنشطتها النووية لستة أشهر في مقابل تخفيف الغرب بعض العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها

خلافات وخطوة أولى
من جانبها أشارت صحيفة واشنطن تايمز إلى أن هناك خلافات بين الرئيس الأميركي باراك أوباما ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن النووي ألإيراني، مضيفة أن أوباما ووزير الخارجية الأميركي جون كيري ينظران للاتفاق على أنه يمثل "خطوة أولى" مهمة على طريق الجهود الرامية إلى تخليص الأمة من الأسلحة النووية المحتملة.

وفي سياق اتفاق النووي الإيران أيضا، أضافت صحيفة كريستيان ساينس مونيتور أن إيران وافقت على تجميد أنشطتها النووية لستة أشهر في مقابل تخفيف الغرب بعض العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها.

يُشار إلى أن الدول الست الكبرى وطهران توصلت فجر اليوم الأحد إلى اتفاق مرحلي في جنيف بشأن برنامج إيران النووي، ويشمل الاتفاق وقف تخصيب اليورانيوم فوق نسبة 5% مقابل تخفيف محدود للعقوبات المفروضة على إيران، وبينما لقي الاتفاق ترحيبا دوليا وإيرانيا، واجه انتقادات إسرائيلية.

وأكد التوصل إلى الاتفاق وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف الذي عقد مؤتمرا صحفيا عقب الاتفاق، وكذلك مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون ووزير الخارجية الأميركي جون كيري.

كما عقد مسؤولون من إيران ومن الدول الست الكبرى (الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا والصين وروسيا إضافة إلى ألمانيا) عقب الاتفاق مؤتمرات صحفية منفردة وقال كل منهم ما شاء.

وقال مسؤول أميركي رفيع إن الاتفاق لا يعترف بحق إيران في تخصيب اليورانيوم وإنما يعترف ببرنامج تخصيب اليورانيوم الإيراني، وأضاف أن الاتفاق يوقف التطوير في برنامج إيران النووي بما في ذلك مفاعل أراك للأبحاث الطبية الذي يستخدم الماء الثقيل ويمكن طهران من صنع قنبلة نووية.

المصدر : الجزيرة,الصحافة الأميركية