نظام الأسد يهدد مناطق الثوار تحت شعار "الاستسلام أو الموت جوعا" (رويترز)
حفلت الصحافة البريطانية بالمقالات والتقارير المتعلقة بالشرق الأوسط وقضية التجسس على مواطني بريطانيا، فتناولت المجاعة في سوريا كسلاح في الحرب، واتهام وزير الخارجية الأميركي جون كيري لجماعة الإخوان المسلمين في مصر بسرقة الثورة، وفي الشأن الأفغاني الرئيس حامد كرزاي يماطل في الاتفاق الأمني مع واشنطن.

فقد تناول مقال في صحيفة تايمز الأزمة السورية من زاوية عنوانها "المجاعة تستخدم كسلاح في سوريا"، وقال الكاتب مارك مالوك براون إن العالم لا يمكن أن يقف مكتوف الأيدي في وقت يمنع الرئيس بشار الأسد ومعارضوه وصول الطعام إلى المدنيين.

ويرى الكاتب، وهو رئيس مشارك في مجموعة الأزمات الدولية ونائب سابق للأمين العام للأمم المتحدة، أن أكبر جريمة ترتكب بحق الشعب السوري الآن هي المجاعة، حيث يهدد نظام الأسد مناطق الثوار تحت شعار "الاستسلام أو الموت جوعا". ويشير إلى أن النظام ومن وصفها بجماعات المعارضة المتشددة يفرضون الحصار على المدنيين، ويمنعون وصول المواد الغذائية والأدوية وعمال الإغاثة إليهم.

وأشار إلى أن الأمم المتحدة قدرت عدد الذين هم بحاجة لمساعدة للبقاء أحياء هذا الشتاء بنحو 9.3 ملايين شخص، أي 40% من مجموع الشعب السوري.

واعتبر براون التقارب الدبلوماسي بشأن الأسلحة الكيميائية غطاء عرضيا لهذه الجرائم. وقال إن الأسلحة الكيميائية لم تكن قط الخط الأحمر للسوريين ولكنها كانت كذلك بالنسبة للرئيس الأميركي باراك أوباما لأن التقدم في إزالتها لم يفعل شيئا للحد من الصراع أو تخفيف الخناق عن المدنيين. وأضاف أن هذه القنبلة الإنسانية الموقوتة لم يعد من الممكن تجاهلها.

وقال براون إن الشعب السوري لا يحتاج تبرعاتنا فقط بل مطالبتنا الجماعية والصارخة بأن تتحرك المنظمات غير الحكومية فيما يتردد فيه السياسيون، وإن الوقت قد حان لكسر الحصار عن سوريا.

رأب الصدع
أما في الشأن المصري فقد كتبت صحيفة غارديان أن وزير الخارجية الأميركي يحاول رأب الصدع مع مصر بانتقاده جماعة الإخوان المسلمين، مشيرة إلى اتهامه الحكومة السابقة بإفساد مثل ثورة 2011 التي بدأت في ميدان التحرير بالقاهرة.

وأشارت الصحيفة إلى أن اتهام كيري للإخوان بسرقة إرث ثورة مصر هو ثاني محاولة له خلال أسابيع عدة لتحسين العلاقات مع الإدارة المصرية الحالية، بعد أن دفعت التغيرات الأخيرة في الطريقة التي تقدم بها الولايات المتحدة المعونة لمصر المسؤولين في القاهرة إلى إعادة تعزيز العلاقات مع روسيا.

وقالت إن تعليقات كيري من المرجح أن تسر الإدارة المصرية الجديدة المدعومة من الجيش التي تجادل بأن إزالة الإخوان كانت ضرورية لمنع سقوط البلاد في أيدي "المتطرفين الدينيين".

وذكرت الصحيفة أن مؤيدي الرئيس المعزول محمد مرسي ومعارضيه ينظرون إلى الولايات المتحدة بارتياب، ويتهم كل طرف أميركا بتدخلها في الشؤون المصرية والانحياز إلى معارضيه.

يذكر أن الولايات المتحدة تجنبت دائما وصف عزل مرسي بالانقلاب العسكري مما كان سيجبرها على قطع المساعدة إلى مصر، واعتبر كيري في وقت سابق أن الهدف مما قام به الجيش هو "إعادة الديمقراطية". وأعلنت واشنطن تجميد جزء صغير من مساعدتها إلى مصر، علما أنها تمنحها سنويا مساعدات عسكرية تقدر بـ1.3 مليار دولار.

من جانب آخر اعتبر وزير الخارجية الأميركي أن الشباب في الشرق الأوسط يلجؤون لما وصفه بالتطرف نتيجة الإحباط وانعدام الفرص الاقتصادية والتعليمية.

مماطلة
وفي الشأن الأفغاني أشارت صحيفة ديلي تلغراف إلى ما وصفته بمماطلة الرئيس كرزاي بشأن الاتفاق الأمني مع واشنطن وقوله إنه لا يثق بالولايات المتحدة وإن قرار الإبقاء على القواعد الأميركية في بلاده بعد عام 2014 يجب أن ينتظر حتى انتخاب خليفته في أبريل/نيسان المقبل.

وقالت الصحيفة إن تعليقات كرزاي غير المتوقعة بلغت حد زجر الرئيس أوباما الذي كتب له قبل يومين يطمئنه بأن الولايات المتحدة ستحترم "السيادة الأفغانية"، وحثه على التصديق على الاتفاق "على وجه السرعة".

وتعتقد الصحيفة أن تأخير كرزاي يمكن أن يعرض للخطر الآن احتمال وجود أميركي مستمر حتى إذا كان الاتفاق مدعوما من قبل مجلس أعيان القبائل الأفغانية (لويا جيرغا) في وقت تقول فيه واشنطن إنها بحاجة إلى قرار سريع لوضع خطة أمنية جديدة في مكانها.

حماية الخصوصية
وفي الشأن البريطاني تحدث تعليق صحيفة إندبندنت عن الوثيقة السرية التي سربها المتعاقد السابق مع المخابرات الأميركية إداورد سنودن والتي كشف فيها تجسس أميركا على البريد الإلكتروني للمواطنين البريطانيين وهواتفهم بموجب اتفاق أبرمته حكومة رئيس الوزراء الأسبق توني بلير مع واشنطن.

وقال كاتب المقال إن السياسيين فشلوا في القيام بواجبهم لحماية خصوصية المواطن البريطاني، وإن الأمر يستلزم تحركا شعبيا، وإذا لم يكن هذا التحرك صاخبا ومدويا فإن الحكومة البريطانية ستضع أسلحتها ولن تحرك ساكنا.

ويرى الكاتب أن من أهم واجبات الحكومة، التي نادرا ما تناقش، هو تقليل التدخل في حياة المواطنين الخاصة، وأن من حق المواطن المحافظة على مساحته من الخصوصية، لكن تبين الآن أن هذا الحق تعرض للخطر حتى من دون أن يعرف الشخص ذلك بعدما فضحت هذه التسريبات المستور.

المصدر : وكالات,الصحافة البريطانية