ميركل عاتبت أوباما على التجسس الأميركي على بلادها وهاتفها النقال (رويترز)

تناولت صحف أميركية بعض جوانب شأن بلادها، وخاصة ما يتعلق بمكانة الولايات المتحدة في العالم، وقالت إحداها إن هذه المكانة آخذة بالانزلاق على المستوى العالمي، وتحدثت أخرى عن التسريبات التي كان وراءها المتعاقد السابق مع وكالة الأمن القومي إدوارد سنودن.

فقد قالت صحيفة كريستيان ساينس مونيتور في مقال للكاتب غراهام فولر إن الأمور تزداد سوءا بالنسبة لمكانة الولايات المتحدة في العالم، موضحة أن الأسباب وراء هذا التراجع في الدور الأميركي العالمي قد لا يعود لضعف السياسات، ولكن لأن الزمن يتغير وطاقات البلاد محدودة.

وأضافت الصحيفة أن دور الولايات المتحدة يتراجع في مجالات متعددة ومتنوعة، وأن من بينها تخلي أميركا عن الحلفاء، وفشلها في تحقيق ما سمتها "الرؤية الديمقراطية العالمية" وفي توفير الأمن على المستوى الدولي.

يُشار إلى أن مراقبين ومحللين سبق أن تحدثوا عما وصفوه بـ"تضاؤل النفوذ الأميركي" في العالم، وخاصة في عهد الرئيس الأميركي باراك أوباما، ومن ذلك ما يتعلق بضعف الدور الأميركي بشأن الأزمات التي تعصف بالشرق الأوسط.

كما أشاروا إلى أن دور الولايات المتحدة في رسم مستقبل العراق -الذي يعاني من الاضطرابات- آخذ في التراجع، وخاصة بعد انسحاب القوات الأميركية من البلاد، وأن دورها في مصر وسوريا ومناطق أخرى قد تراجع.

يكاد لا يمر يوم دون الكشف عن معلومات جديدة عن كيفية قيام وكالات المخابرات التابعة للولايات المتحدة بالتجسس ورصد المعلومات المتعلقة بسفارات واتصالات قادة دول العالم وشعوبها

تجسس أميركي
وفي سياق متصل بالسياسات الأميركية ودورها العالمي، ولكن في الجانب الأمني هذه المرة، قالت صحيفة نيويورك تايمز إنه يكاد لا يمر يوم دون الكشف عن معلومات جديدة عن كيفية قيام وكالات المخابرات التابعة للولايات المتحدة بالتجسس ورصد المعلومات المتعلقة بسفارات واتصالات قادة دول العالم وشعوبها.

وأضافت أن البيانات التي تجمعها واشنطن لا تتعلق جميعها بمخاطر "الإرهاب"، ولكنها تتعلق بنشاطات الدبلوماسيين واتصالات بعض قادة الدول، كما هو حال التجسس على الهاتف النقال للمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، كما أشارت الصحيفة إلى التسريبات التي كشف عنها سنودن.

يُشار إلى أن وسائل إعلام كشفت الشهر الماضي أن أوباما كان يعلم أن وكالة الأمن القومي الأميركية تتجسس على الهاتف المحمول للمستشارة الألمانية ميركل منذ العام 2010 على الأقل، وأنه أمر بمتابعة برنامج التجسس.

تسريبات سنودن
ويُذكر أن الوثائق التي سربها سنودن كشفت عن مراقبة الولايات المتحدة لمواطنيها، ومراقبة مكالمات ملايين الفرنسيين والأوروبيين عامة والتنصت على الهواتف المحمولة لعدد من قادة الدول.

من جانبها قالت مجلة تايم إن سنودن ربما كشف عن أكثر من مائتي ألف وثيقة أميركية سرية، وسط خشية وكالة الأمن القومي الأميركية من تسريبه وثائق أخرى خطيرة تضر بسمعة بلاده في العالم.

يُشار إلى أن الحكومة الألمانية تعتزم النظر في إمكانية استجواب سنودن بشأن فضيحة التجسس على ميركل ومواطنين ألمان.

وقال وزير الداخلية الألماني هانز بيتر فريدريش قبل أيام في برلين عقب جلسة للجنة البرلمانية المعنية بمراقبة أنشطة المخابرات، إن من الضروري معرفة الشروط القانونية المطلوبة لتمكين المحققين الألمان من الاستماع لأقوال سنودن في موسكو.

وأكد رئيس اللجنة البرلمانية الاشتراكي توماس أوبرمن أن استقدام سنودن -الذي حصل على اللجوء في روسيا- إلى ألمانيا في الوقت الراهن ليس واردا، وسيظل كذلك طالما لا يمكن أن تقدم له ضمانات بأنه لن يسلم إلى الولايات المتحدة التي تطلبه.

المصدر : الجزيرة,الصحافة الأميركية