كيري في لقاء سابق مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (الفرنسية)

صالح النعامي

أثارت تحذيرات وزير الخارجية الأميركي جون كيري من اندلاع انتفاضة ثالثة واشتداد عزلة إسرائيل الدولية بسبب تعنتها في المفاوضات مع السلطة الفلسطينية، ردود فعل غاضبة لدى جنرالات وباحثين ومعلقين إسرائيليين. فقد هاجم الجنرال عاموس جلبوع، الرئيس الأسبق في شعبة الاستخبارات العسكرية كيري، واتهمه بمحاولة بث الرعب والفزع في قلوب الإسرائيليين من خلال "التهديد" بغرض دفع إسرائيل لتقديم تنازلات.

واتهم جلبوع في مقال نشره موقع "معاريف" كيري بتشجيع الفلسطينيين على إضفاء مزيد من التطرف على مواقفهم في المفاوضات وحثهم على توظيف العنف. وأضاف أن "كيري تصرف معنا كما لو كنا هنودا حمرا، وهو جاء ليعلمنا ما هو الجيد وما هو السيئ". 

واستدرك جلبوع قائلا "لولا حاجتنا الماسة للولايات المتحدة واعتمادنا الكبير عليها، لكن من الأفضل أن نقول لكيري: انصرف". وكانت ملاحظات كيري قد جاءت في مقابلة أجرتها معه قناة التلفزة الإسرائيلية الثانية.

جهل
من ناحيته اعتبر البروفيسور إفرايم عنبار مدير "مركز بيغن السادات للدراسات الإستراتيجية" التابع لجامعة بار إيلان أن ملاحظات كيري تدلل على جهل الأميركيين التام بطابع الصراع العربي الإسرائيلي. وفي ورقة نشرها المركز على موقعه الإلكتروني، رفض عنبار تحذيرات كيري من اشتداد العزلة الدولية على إسرائيل بسبب مواقفها من التسوية، مدعياً إن الصين والهند ودول القوقاز الإسلامية وثقت علاقاتها مع إسرائيل، رغم مواقفها من التسوية.

وصف الكاتب الإسرائيلي أمنون لورد كيري بـ"الغبي وناكر الجميل والمؤيد للكفاح الفلسطيني". وفي مقال نشره في معاريف زعم لورد أن انتقادات كيري تصب في الواقع في صالح منتقدي نتنياهو في اليمين الإسرائيلي، الذي يحذرون من خطورة الاستجابة للإملاءات الأميركية

وحمل عنبار إدارة الرئيس أوباما المسؤولية عن تراجع مكانة الولايات المتحدة في العالم، "وذلك بسبب السياسات التي تتبعها الإدارة، ويعبر عنها كيري". واستبعد عنبار أن تؤثر ملاحظات كيري على الموقف الرسمي للولايات المتحدة، مشيرا إلى أن إسرائيل تحظى بدعم قوي من الكونغرس والرأي العام الأميركي. وفي ختام ورقته وجه عنبار حديثه لأوباما ساخرا  "اعمل لنا معروفا، ووفر بعض المال، ولا تدع كيري يخرج من حدود أميركا".

في السياق، وصف الكاتب الإسرائيلي أمنون لورد كيري بـ"الغبي وناكر الجميل والمؤيد للكفاح الفلسطيني". وفي مقال نشره في معاريف زعم لورد أن انتقادات كيري تصب في الواقع في صالح منتقدي نتنياهو في اليمين الإسرائيلي، الذي يحذرون من خطورة الاستجابة "للإملاءات" الأميركية.

في المقابل، رفض شمعون شيفر المعلق في صحيفة "يديعوت أحرنوت" الانتقادات الموجهة لكيري، مشددا على أن القيادة الإسرائيلية هي المطالبة باتخاذ قرارات حاسمة تمكن إسرائيل من الاندماج في المجتمع الدولي. وأوضح شيفر في مقال نشرته الصحيفة إن انتقادات كيري تؤكد أن الولايات المتحدة تحمل إسرائيل المسؤولية عن وصول المفاوضات إلى طريق مسدود.

واستهجن شيفر أن تطالب إسرائيل العالم بالوقوف إلى جانبها في مواجهة الملف النووي الإيراني، وفي الوقت نفسه ترفض بشدة تقديم مرونة في المفاوضات مع الفلسطينيين؛ محذراً من أنه من غير المستبعد أن يفرض المجتمع الدولي خطة لحل الصراع مع الفلسطينيين.

غور الأردن
في سياق متصل، دحض تقرير صادر عن "مجلس السلام والأمن"، الذي يضم العشرات من الجنرالات الإسرائيليين المتقاعدين، مزاعم الحكومة الإسرائيلية بأنه لا يمكن التنازل عن منطقة "غور الأردن" في أي تسوية سياسية مع الفلسطينيين.

وأوضح التقرير أن الاحتفاظ  بغور الأردن الذي يشكل حوالي 27% من الضفة الغربية لم يعد ضمن الاحتياجات الأمنية لإسرائيل بعد التوصل لاتفاق السلام مع الأردن، علاوة على أن الاحتفاظ بهذه المنطقة لا يمنع تعرض إسرائيل لآلاف الصواريخ التي يمكن أن تطلق حتى من خارج حدود الأردن.

ونوه التقرير إلى أنه من الصعب مفاجأة إسرائيل بغزو بري عبر الحدود مع الأردن بفعل القدرات العسكرية التي تمكن الجيش الإسرائيلي من تدمير أية قوة عربية قبل أن تصل الحدود مع الأردن.

المصدر : الجزيرة