تقديم المعونة العاجلة للمتضررين من الإعصار هايان واجب إنساني (الأوروبية)
ما زالت تداعيات الإعصار المدمر الذي اجتاح الفلبين قبل بضعة أيام تهيمن على عناوين تقارير ومقالات الصحف البريطانية التي تشير إلى تفاقم الوضع الإنساني هناك وضرورة التحرك السريع لتقديم المعونة الإنسانية للمتضررين.

فقد تحدثت صحيفة غارديان عن أوضاع تثير الشجون حيث تقف أسر بأكملها مع أطفالها في طرقات المناطق المنكوبة يتسولون المواد الغذائية من السيارات المارة على الطرق السريعة.

وتصور الصحيفة مشهدا مؤثرا يصطف فيه الأطفال وهم يحملون ألواحا خشبية بالية على جانب الطريق السريع كتب عليها "نرجوكم ساعدونا" وأكفهم ممدودة لأصحاب السيارات. والأمر يتكرر من قرية إلى أخرى، وإن اختلفت عبارات الاستغاثة المكتوبة في اللافتات والألواح.

وأشارت الصحيفة إلى أن التقديرات الرسمية للدمار الذي أحدثه الإعصار هايان بإحدى المدن فقط، وهي تاغلوبان التي يقطنها 85 ألف نسمة، بلغت نسبته 95%. والرجال فيها يقفون رافعين الدلاء وزجاجات الماء الفارغة على أمل أن يتعطف عليهم أصحاب السيارات المارة بإلقاء بعض النقود أو الطعام لهم.

حشود مهتاجة
أما صحيفة إندبندنت فقد أشار أحد تقاريرها إلى أن الفوضى جراء الإعصار هايان هي سيدة الموقف في مدينة تاغلوبان حيث المعونة هزيلة والعصابات المسلحة تنهب التموينات.

ومما يثير المشاعر أن ترى الحشود المهتاجة متجمهرة في مطار المدينة المنكوبة حيث وصلت طائرتا شحن حربيتان. ورغم الفرحة التي ارتسمت على وجوه الناس لمشهد الطائرتين، فإن حمولة تموينات الإغاثة كانت أقل من عدد الجنود الذين كانوا بصحبتها، الذين ما إن ترجلوا من الطائرتين حتى صاحوا في الحشود أن "عودوا عودوا إلى داخل المبنى".

وأشارت الصحيفة إلى أنه على الرغم من أن المعونة بدأت تصل إلى الناجين في المناطق المنكوبة فإن ثلثي المشردين فيها البالغ عددهم 660 ألف ما زالوا بلا غذاء وماء ودواء. وذكرت الصحيفة أن قوافل المساعدات، التي كثيرا ما تتعرض لغارات من الناجين، تواجه تهديدا آخر وهو أن إحداها هوجمت من قبل المتمردين الشيوعيين.

وجاءت افتتاحية إندبندنت أيضا لتشير إلى أن مشاهد الدمار في الفلبين ليس من المبالغة أن يقال عنها إنها مفجعة. فبعد خمسة أيام على أقوى عاصفة سجلت شرق البلاد ودمرت مساحات شاسعة من أنحاء الأرخبيل، ليس هناك حتى الآن أي قدر من اليقين بشأن عدد الذين لقوا حتفهم. ومع انقطاع الاتصالات وتدمير الطرق أو انجرافها بسبب السيول، ما زالت هناك مناطق ضخمة من البلاد لا يمكن الوصول إليها.

وترى الصحيفة أن الوقت الحالي ليس وقت كلام في السياسة، وأن هناك سؤالا أهم بشأن الاستعداد للكوارث الطبيعية التي ستحتاج في الوقت المناسب إلى معالجة، وليس فقط من قبل العاصمة مانيلا. والأولوية العاجلة بالطبع هي مد يد العون للمناطق الأشد حاجة لها.

وأضافت الصحيفة أن الدروس المستفادة من زلزال هاييتي بشأن الحاجة إلى التنسيق بين وكالات الإغاثة ومخاطر العنف الجنسي وتأمين المعونة المناسبة بدلا من مجرد وفرة توفيرها، يجب أن توضع موضع التنفيذ فيما يتصل بكارثة الفلبين.

واجب إنساني
كذلك علقت افتتاحية صحيفة تايمز على كارثة الفلبين بأن الواجب الإنساني يحتم مساعدة الذين تضرروا من الإعصار هايان. وأشارت إلى أن آلاف القصص المأساوية وقعت منذ وقوع الإعصار يوم الجمعة وليس هناك ما يمكن عمله بشأنها الآن، لكن السؤال ما هي الإجراءات التي يمكن اتخاذها لمنع المزيد من المآسي في المستقبل القريب ومساعدة أهالي المناطق المتضررة في إعادة بناء حياتهم على المدى البعيد.

يشار إلى أن الرئيس الفلبيني بنينو أكينو استبعد أن يصل عدد ضحايا الإعصار هايان الذي اجتاح البلاد إلى عشرة آلاف، وأوضح أن حصيلة الضحايا تقترب من 2500 قتيل، وجاء ذلك بينما تواصلت المساعي الدولية لتقديم المساعدات اللازمة للناجين من أسوأ كارثة في تاريخ الفلبين.

وأمام هول الكارثة تداعت دول العالم لتقديم المساعدة، وأبحرت حاملة الطائرات الأميركية جورج واشنطن إلى الفلبين حاملة نحو خمسة آلاف بحار وما يزيد على ثمانين طائرة لتعجيل جهود الإغاثة، ومن المتوقع أن تصل في يومين أو ثلاثة أيام بصحبة أربع سفن حربية أميركية أخرى.

المصدر : وكالات,الصحافة البريطانية