الأزمة الإنسانية بسبب الإعصار أجبرت سكان مدينة تاكلوبان على نهب أكياس الأرز من المستودعات القريبة (الفرنسية)
تنوعت تقارير ومقالات الرأي بالصحف البريطانية التي تحدثت عن إعصار هايان الذي ضرب الفلبين قبل بضعة أيام وتسبب في مقتل الآلاف وتشريد قرابة مليون شخص آخرين ومعاناة الناجين من الموت، وخشية تكرار مثل هذه الكوارث الطبيعية على نطاق أوسع.

فقد ذكر تقرير لصحيفة ديلي تلغراف أن مدينة تاكلوبان الساحلية تحملت جل وطأة الإعصار هايان الذي دمر مساحات واسعة من الفلبين. ويورد قصة كاثرين باليلا، وهي واحدة من الناجين الذين تحولت منازلهم إلى أطلال بعد أن كانت بيوتا آمنة.

وقالت باليلا وهي تتذكر اللحظة التي اجتاحت فيها أمواج البحر بيتها المكون من طابق واحد حيث كانت تعيش مع أسرتها "ظننت أن ما حدث كان نهاية العالم.. كان كل همي هو الخروج من البيت لأن الماء غمرنا وكان معي أولادي الثلاثة ولم أعرف ماذا أفعل".

ووفق تقرير الصحيفة فإن باليلا وأسرتها كانو أوفر حظا من غيرهم، فقد تسلق زوجها سطح المنزل وأحدث فيه خرقا أخرج منه أسرته وظل معلقا بالسطح حتى نجا من الإعصار.

وفي السياق ذاته، أشار تقرير لصحيفة غارديان إلى المعاناة التي يلاقيها الناجون في تلك المدينة المنكوبة حيث اليأس الشديد من ندرة الغذاء والماء والدواء، حتى أن الحال بلغ من السكان مبلغه وأصبحوا كالأموات الأحياء في أشكالهم، وفق التقرير.

وأشارت غارديان إلى الدمار الهائل الذي اجتاح المدينة ورسمت صورة مرعبة للجثث الملقاة بالشوارع وهي منتفخة والبعض منها انفجر بسبب حرارة الشمس. وينقل تقرير الصحيفة مشهدا آخر من المأساة بطلته امرأة قامت بربط طفلها حول جسمها وركبا معا حاوية بلاستيكية اتخذتها قاربا أوصلها إلى بر الأمان.

وأوردت صحيفة تايمز قصة مأساة أخرى رواها أحد الناجين عن ابنه الذي غرق وكيف وجد جثته في وقت لاحق خلف المنزل، واعتبر ذلك أسوأ تجربة في حياته. ويحكي الرجل أنه كان يصارع موجة عاتية وفي إحدى يديه طفله ابن الثانية وطفله الآخر ابن الثالثة تحت ذراعه الأخرى. فجذبت الموجة الابن الأصغر ووارته عن الأنظار ووجده بعد ذلك غريقا خلف البيت.

وأشارت الصحيفة إلى تقارير بعض الخبراء بأن موجة الدمار التي سببها الإعصار هي البداية فقط وأن المناطق المدمرة من وسط الفلبين الآن في خطر الوقوع في أزمة إنسانية عميقة حيث يتوسل الناجون من أجل الماء والغذاء والمأوى في أماكن تعج بالجثث المتعفنة.

صورة جوية لآثار الدمار الذي خلفه هايان (الأوروبية)
الانحباس الحراري
وفي سياق متصل كتبت غارديان أيضا بافتتاحيتها أنه لا يمكن عزو الأعاصير وحالات الجفاف والفيضانات إلى ظاهرة الانحباس الحراري، بيد أن الارتفاع المتواصل بميزان درجات الحرارة العالمي مؤشر على أن الأسوأ قادم، لأن الأعاصير بأنواعها ظواهر تعتمد على درجة الحرارة. ومع زيادة درجات الحرارة عالميا يزداد التبخر وكذلك قدرة الهواء على حمل كميات أكبر من بخار الماء.

وترى الصحيفة أن هناك ثلاثة دروس مستفادة من هايان، الأول أنه سيكون هناك المزيد من مثل هذه الأعاصير بالمستقبل مع المزيد من القتلى والمزيد من الدمار والأضرار التي تصيب الاقتصاد. والثاني أنه رغم استعدادات بعض الحكومات لنتائج سوء الأحوال الجوية فإنها قد تقف عاجزة عن مواجهة الأسوأ. وتوضح الصحيفة أن الدرس الثالث والأخير هو أن بعض الكوارث التي لا مثيل لها، ستضرب عاجلا أو آجلا دون سابق إنذار بعض المدن المزدحمة التي تديرها سلطات غافلة في بلاد تديرها حكومات فاسدة.

والجدير بالذكر أن هايان اعتبر أقوى إعصار في العالم هذا العام، وربما يكون الأشد على الإطلاق الذي اجتاح اليابسة بالقطاع الأوسط من الفلبين يوم الجمعة الماضي مما تسبب بمقتل الآلاف  واضطر الملايين إلى النزوح إلى مناطق أكثر أمنا، في حين أدى إلى قطع خطوط الطاقة الكهربائية وأطاح بالمنازل وعطل السفر عبر الجو والبحر، وأغلقت المدارس والعديد من مرافق الدولة.

المصدر : وكالات,الصحافة البريطانية,الجزيرة