الغارات الأميركية على الشمال الأفريقي تلقي الضوء على محدودية خيارات أوباما (رويترز)
هيمنت تداعيات الغارات الأميركية في الشمال الأفريقي على مقالات وتقارير الصحف البريطانية، فتحدثت عن تضاؤل قدرة واشنطن على إدارة الشرق الأوسط، وأن هذه الغارات تمثل اختبارا لأوباما، وتداعيات ذلك في أماكن أخرى.

فقد تناولت غارديان تلك الغارات من زاوية أنها باتت ذراعا طويلة مهزوزة وأن قدرة واشنطن على إدارة الشرق الأوسط تضاءلت، لكن قدرتها هذه على مضاعفة الفوضى قد لا تكون كذلك.

وأشارت الصحيفة إلى أهمية أن محاولة الرئيس أوباما الأخيرة للإجهاز على تنظيم القاعدة وفروعه موجهة بقدر كبير إلى أراض اعتقدت أميركا وفرنسا وبريطانيا أنها كانت تساعد في تحريرها، كما هو الحال في دولة الصومال "الفاشلة". وقالت إن الهجمات تعكس اعتقاد أميركا بأن ليبيا أيضا قد أصبحت فضاء غير محكوم بقانون بحيث لا يمكن الاعتماد على قواته الأمنية.

وأضافت الصحيفة أن القوات الخاصة الأميركية بالصومال صوبت وأخفقت عندما استهدفت كينيا من أصل صومالي يدعى عكرمة، لم يكن متورطا في الهجوم على مركز وست غيت التجاري لكنه اعتبر مخططا رئيسيا. وقالت إن الهجومين اللذين استهدفا الكيني والليبي يلقيان الضوء على محدودية خيارات أوباما العسكرية وأنه منخرط في حرب وهو عاجز عن وضع حد لها.

اختبار أوباما
وذكرت الصحيفة في سياق آخر أن الغارتين اللتين شنتهما القوات الأميركية في أفريقيا السبت الماضي تشكلان اختبارا لإمكان تأكيد إدارة أوباما القبض على المشتبهين بالإرهاب، تلك المهام التي كانت نادرة الحدوث نسبيا خلال السنوات الخمس الماضية، والتحول عما تسميه عمليات القتل المستهدفة التي تتضمن عادة طائرات مسلحة بدون طيار.

وترى الصحيفة أن أحد أسباب ندرة اعتقال المشتبهين بالإرهاب هي عجز السياسة المتعقلة باحتجازهم ومحاكمة الإرهابيين بمحاكم مدنية، وخاصة أولئك الذين يعتقلون بأماكن خارجية، ورأت أن هذا سيظل قرارا مثيرا للجدل بالكونغرس الأميركي. كما أن مثول أبو أنس الليبي أمام محكمة عسكرية سيشعل انتقادا من اليسار ودوليا.

وتعتقد الصحيفة أن أوباما حتى لو نجح في التحدي الكبير لإغلاق معتقل غوانتانامو فإن إدارته اتخذت منذ زمن طويل نهجا عسكريا مثيرا للجدل ما زال متبعا هناك.

أفغانستان
وعلى هامش تطور الأحداث بأفغانستان، أشارت صحيفة إندبندنت إلى انتقاد الرئيس حامد كرزاي الشديد لأميركا وحلف شمال الأطلسي (ناتو) بعدم احترام سيادة بلاده، واستبعاد التوقيع على اتفاق أمني مع الولايات المتحدة حتى تُحل الخلافات حول السيادة، لكنه قال إنه سيجتمع بمجلس الشيوخ خلال شهر لمساعدته في اتخاذ قرار بشأن تعليق الاتفاق.

وأشارت الصحيفة إلى أن كرزاي أدلى بهذه التصريحات حول الاتفاقية الأمنية الثنائية بعد إدانته لما وصفه بالانتهاكات المتكررة للسيادة الأفغانية من قبل الولايات المتحدة وحلفائها.

والجدير بالذكر أن كرزاي حظر الضربات الجوية للتحالف بالمناطق المأهولة بالسكان لأنها تسبب أحيانا سقوط ضحايا من المدنيين.

المصدر : الصحافة البريطانية