الغنوشي: هذه الموجة الجديدة من العنف يجب أن لا تلهينا في هذه المرحلة الحرجة عن بناء الديمقراطية (الفرنسية) 
ركزت مقالات الرأي في الصحافة البريطانية اليوم على الشأن الأفريقي والشرق الأوسط، ففي الشأن التونسي حديث عن ضرورة اللجوء إلى صناديق الاقتراع لتأمين الثورة، والعراق يتفسخ أيضا مثل سوريا، وارتفاع أعداد الوفيات في العراق سببه تخليه عن التدريب الذي تعلمه من الولايات المتحدة.

فقد جاء تعليق زعيم حزب حركة النهضة التونسي راشد الغنوشي في صحيفة ذي غارديان ليؤكد على ضرورة اختيار التونسيين لصناديق الاقتراع بدلا من الرصاص إذا أرادوا تأمين ثورتهم.

وقال الغنوشي "إن هذه الموجة الجديدة من العنف يجب أن لا تلهينا في هذه المرحلة الحرجة عن بناء ديمقراطية تعددية حقيقية، وكما هو واضح لنا فإن مسيرة الحرية في دول عربية أخرى قد قمعت بعنف أو أخرجت عن مسارها".

وأضاف أنه رغم الأزمات السياسية المتعاقبة التي مرت بها البلاد فقد تم التغلب عليها من خلال اتفاق الآراء، وهو ما يجعل النموذج التونسي مستودع الأمل لمؤيدي الديمقراطية في المنطقة وما وراءها.

ونبه الغنوشي إلى أن الديمقراطية ليست في مصلحة الجميع "على الأقل كل أولئك الذين استمتعوا بثمار الدكتاتورية والفساد"، وقال إن التحولات الديمقراطية شهدت دائما شدا وجذبا بين الذين يسعون إلى تحطيم النظم الدكتاتورية وأولئك الذين يخسرون في حقبة جديدة من الديمقراطية، "وبالتالي فليس من المستغرب أن البعض يريدون استخدام العنف لإقحام البلد في مأزق سياسي".

ويرى أن دور الحكومة الحالية المنتخبة هو ضمان أمن المواطنين بإنشاء عملية لتداول سلمي للسلطة السياسية وحكومة مبنية على فصل السلطات قادرة على المساءلة، "فالأمن والاستقرار لا يمكن أن يتعايشا مع القمع"، مضيفا أن "الانتخابات أعطت تفويضا ديمقراطيا، لكنه يجب أن يمارس بطريقة شاملة".

وأكد الغنوشي أن الدور المنوط بالجميع هو حماية الثورة التونسية وتهيئة البيئة السياسية والاقتصادية الصحيحة لكي تزدهر بذور الديمقراطية التي زرعت عام 2011، مشيرا إلى أن الفشل معناه تقويض الإيمان بالتغيير عبر صناديق الاقتراع وليس الرصاص.

تفسخ العراق
أما مقال باتريك كوكبرن بصحيفة ذي إندبندنت فقد تحدث عن تفسخ في العراق كما يحدث بسوريا، وقال أينما وُجدت أقليات سنية في العراق فإنها إما تقتل أو ترغم على الفرار.

ويرى الكاتب أن الحرب الأهلية في سوريا تسعر الحرب الأهلية الطائفية في العراق، وأن مساحة واسعة من شرق سوريا وغرب العراق تتحول إلى منطقة حرب، حيث تشن الحركات المرتبطة بتنظيم القاعدة هجمات "بالمفجّرين الانتحاريين" من شواطئ البحر المتوسط إلى نهر دجلة.

الحرب الأهلية في سوريا تسعّر الحرب الأهلية الطائفية في العراق، وإن مساحة واسعة من شرق سوريا وغرب العراق تتحول إلى منطقة حرب

وقال إن نتيجة هذه الصراعات من المرجح أن تؤدي إلى تقسيم العراق وسوريا.

وتساءل الكاتب: هل من سبيل لإنهاء هذه المذابح؟ وقال إن فرص إحراز تقدم في مؤتمر جنيف2 لا تبدو مبشرة مع الانقسام الشديد في قيادة المعارضة السورية التي ترفض الحضور إذا كان للأسد دور يلعبه. ومع ذلك ليس هناك سبب لرحيله بما أنه أقوى عسكريا وسياسيا مما كان عليه قبل عام.

تزايد العنف
وفي سياق متصل نشرت صحيفة تايمز مقالا لقائد القوات البريطانية السابق في أفغانستان العقيد ريتشارد كمب تطرق فيه إلى أسباب زيادة وتيرة أعمال العنف في العراق خلال الأشهر الأخيرة.

وقال كمب إن ارتفاع حصيلة القتلى في العراق ترجع إلى تخليه عن الإستراتيجية الأميركية لمواجهة الأعمال المسلحة. وأضاف أنه رغم سنوات التدريب التي مرت بها قوات الأمن العراقية فإنها تخلت عن إحدى أهم الركائز التي اعتمدت عليها العقيدة الأميركية في محاربة الحراك المسلح المتمثل في "مليشيات الصحوة".

ويرى العقيد كمب أن تلك المجموعات المسلحة التي جندها الأميركيون لمحاربة مسلحي القاعدة في المناطق المحلية، أثبتت جدواها في الحد من أعمال العنف "الإرهابية".

ويشير إلى أن أولويات رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي ينبغي أن تتمثل في ثلاثة أشياء هي: البدء في إصلاح سياسي سريع، وفرض نظام صارم على الشيعة للحد من رغبتهم في الانتقام، وضرورة استعادة أساليب مكافحة التمرد التي تجاهلتها قواته الأمنية عندما رحل الأميركيون.

وختم كمب مقاله بأن على الرئيس أوباما في المقابل أن يدرس طبيعة الدعم العسكري والاستخباري الذي يمكن أن يقدمه للمالكي. وعلى ضوء تعليقات الرئيس الأفغاني حامد كرزاي بشأن احتمال انسحاب كامل القوات الأميركية من أفغانستان بعد عام 2014، ينبغي عليه أيضا أن يضع في حسبانه عواقب القيام بذلك في العراق.

المصدر : الصحافة البريطانية