طفلة سورية جريحة في حلب بعد تعرض المنطقة لقصف قوات النظام في أكتوبر/تشرين الأول الماضي (الأوروبية)

تناولت صحف أميركية وبريطانية الأزمة السورية المتفاقمة، وقال بعضها إن نظام الرئيس بشار الأسد يواصل منع وصول المساعدات الإنسانية، وتحدثت أخرى عن صور صادمة، وقالت إن القاعدة تسعى لإقامة دولة إسلامية شمالي البلاد.

فقد عرضت صحيفة واشنطن بوست الأميركية في مقال للأستاذ المساعد في تخصص جراحة العظام في جامعة نورثويسترن الدكتور سامر العطار للمأساة الإنسانية الكارثية التي يعيشها الشعب السوري، وذلك في ظل ما سمته استمرار نظام الأسد في منع وصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق التي يسيطر عليها "المتمردون".

وأوضحت الصحيفة أن الجرّاح -الذي انتدبته الجمعية الطبية الأميركية للعمل التطوعي الطبي في سوريا- اضطر إلى القيام بعمليات جراحية دون تخدير في مستشفيات ميدانية يسيطر عليها "المتمردون" شمالي البلاد.

وأوضحت الصحيفة أن الأطباء يضطرون لإجراء عمليات بتر للأطراف وأخرى قيصرية والمصابون مستيقظون بسبب عدم توفر مادة التخدير، وأنهم يعملون أحيانا تحت الإنارة التي توفرها الهواتف المحمولة في ظل انقطاع الكهرباء.

الأطباء في المناطق  التي توجد خارج سيطرة النظام يضطرون لإجراء عمليات بتر للأطراف وأخرى قيصرية والمصابون مستيقظون، وذلك بسبب عدم توفر مادة التخدير

أوضاع كارثية
وأضافت الصحيفة أن الأوضاع الصحية في سوريا تعتبر كارثية، في ظل استهداف نظام الأسد للمستشفيات بالقصف والتدمير بشكل ممنهج، إضافة إلى استهدافه الكوادر الطبية بالقتل والاعتقال والتعذيب.

يُشار إلى أن تقريرا نشره محققون في جرائم الحرب تابعون للأمم المتحدة الشهر الماضي كشف أن القوات النظامية في سوريا تهاجم بانتظام المستشفيات والطواقم الطبية التابعة للمعارضة، وأن قوات الأمن تستخدم المستشفيات مراكز للتعذيب.

كما نشرت مجلة لانسيت الطبية البريطانية الشهر الماضي أيضا رسالة موقعة من 50 من الأطباء البارزين من مختلف أنحاء العالم، موضحة أنهم يدعون فيها إلى ضرورة تأمين حماية دولية للكوادر الطبية في سوريا.

من جانبها تحدثت صحيفة ذي ديلي تلغراف البريطانية عن عرض مصورين صورا صادمة التقطوها داخل سوريا، وذلك في ظل "الحرب الأهلية" التي تعصف بالبلاد منذ أكثر من عامين.

وقالت الصحيفة إن خمسة مصورين غطوا الحرب في سوريا يتحدثون قصص مروعة وصور صادمة التقطوها وعن مدى قساوة الحرب وخطورتها، مشيرة إلى أن 52 مصورا وصحفيا لقوا حتفهم في الحرب المستعرة في البلاد، وأن معظم هؤلاء استهدف بشكل متعمد.

تنظيم القاعدة يسعى إلى إقامة دولة إسلامية في شمالي سوريا، ويعتقل كل من يقاوم مساعيه في هذا الشأن

دولة إسلامية
وفي سياق الأزمة السورية المتفاقمة، قالت صحيفة تايمز البريطانية إن تنظيم القاعدة يسعى إلى إقامة دولة إسلامية في شمالي سوريا، وإنه يعتقل كل من يقاوم مساعيه في هذا الشأن.

وأوضحت الصحيفة أن تنظيم القاعدة يبث الرعب بين أوساط الشركات المحلية عبر سوريا، وأنه يعيد هيكلة المحاكم والمدارس في البلاد.

وأضافت أن مقاتلين مما سمتها "دولة الإسلام في العراق والشام"، التي وصفتها بأنها أحد أذرع تنظيم القاعدة، اعتقلوا أكثر من 60 شخصا في بلدة إعزاز قرب الحدود التركية في شمالي سوريا.

وقالت إن الأعضاء في هذا التنظيم يحاولون التواصل مع السكان المحليين ببراعة كبيرة، وذلك عن طريق توزيع الغذاء والبنزين مجانا ودفع أجور عمال النظافة.

يُشار إلى أن تنظيم "دولة الإسلام في العراق والشام" بات يشكل رقما صعبا في المعادلة السورية لاسيما في مناطق الشمال التي خرجت من عباءة النظام، لكن الجدل حولها لا يقل عن مستوى حضورها على الأرض والذي يتسع يوما بعد يوم.

كما يمتلك هذا التنظيم مقرات علنية شأنها شأن باقي الفصائل، فالمقر السابق لجبهة النصرة في حلب بات يرفع راية "الدولة"، وكتب عليه بالخط الأسود العريض "دولة الإسلام في العراق والشام".

ولهذه "الدولة" هيئة شرعية خاصة بها تختلف عن الهيئة الشرعية المكونة من مختلف الفصائل في حلب، ومنها جبهة النصرة.

كما تمتلك "الدولة" مقار في مدينة الباب ومناطق أخرى بالريف الحلبي، حيث يبرز نفوذها في الدانا وتل رفعت وجرابلس، وتسعى لتقويته في منبج التي تعتبر من أهم مراكز محافظة حلب.

وعينت "الدولة" الشيخ أبو الأسير أميرا على حلب، وهو سوري كان أميرا سابقا لتنظيم مجلس شورى المجاهدين. كما عينت أبو لقمان أميرا على الرقة رغم الحديث عن عودة الأمير السابق أبو أسعد الذي كان أميرا لـجبهة النصرة على الرقة، وأعلن مبايعته للدولة قبل أن يعود مجددا لمبايعة النصرة، وفق مطلعين على شؤون التنظيمين.

المصدر : الصحافة البريطانية,الجزيرة,الصحافة الأميركية