قوات الأسد تواصل قصف المدن والبلدات السورية (رويترز)

تناولت معظم الصحف الأميركية بالنقد والتحليل الأزمة السورية المتفاقمة، وقال بعضها إن "الحرب الأهلية" في سوريا قد تستمر لعشر سنوات قادمة، ووصفتها أخرى بالأشرس منذ فيتنام، وتساءلت عن مدى إمكانية تدمير جزء من الكيميائي السوري بالنرويج.

فقد قالت صحيفة واشنطن بوست في تعليق للكاتب الأميركي ماكس فيشر إن "العلوم السياسية تقول إن الحرب الأهلية المستعرة في سوريا منذ أكثر من عامين قد تستمر لعشر سنوات قادمة على أقل تقدير".

وأضافت أن إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما تبدو مضطرة لاتباع سياسة التقاعس إزاء الطريق المسدود بشأن الأزمة السورية، موضحة أن المسؤولين الأميركيين قد يبقون يتجادلون لسنوات إزاء ما يمكنهم فعله بشأن الحرب الأهلية في سوريا.

وقالت الصحيفة إن "الحرب الأهلية" في سوريا قد تستمر إلى عام 2020 أو أبعد من ذلك التاريخ، مشيرة إلى أن الصراع في سوريا بدأ في أبريل/نيسان 2011 باحتجاجات شعبية، وأن نظام الرئيس السوري بشار الأسد سرعان ما واجهها بحملات قمعية، وأن الصراع ربما تحول إلى حرب أهلية في منتصف 2012.

وأضافت الصحيفة أن الدراسات السياسية المعنية بالحروب الأهلية منذ 1945 تشير إلى أن معدل هذه الحروب يكون عادة ما بين سبع و12 سنة، مما يعني احتمال انتهاء "الحرب الأهلية" في سوريا ما بين 2018 و2023.

قوى خارجية
وأوضحت الصحيفة أن الحرب في سوريا مرشحة للاستمرار أكثر من أي حرب أهلية أخرى، وخاصة في ظل تدخل القوى الخارجية فيها.

وأشارت الصحيفة إلى أن نظام الأسد يتلقى دعما ماليا بشكل مباشر من طهران ودعما بالمقاتلين من إيران وحزب الله اللبناني وبمقاتلين من شيعة العراق، وأن ما سمتها فصائل المتمردين السوريين المسلحين يتلقون دعما بالسلاح والمال من السعودية ودول الخليج العربي الأخرى، وأن مجموعات "جهادية" أجنبية متورطة في القتال وخاصة تلك القادمة من العراق.

من جانبها تحدثت صحيفة نيويورك تايمز في مقال للكاتب رامي خوري عما وصفته بإطفاء النيران المشتعلة في سوريا، وقالت إن الحرب في سوريا هي حرب بالوكالة بين إيران من جهة وبين دول الخليج من جهة أخرى.

وأوضحت أن السعودية وقطر والأردن ودولا عربية أخرى تدعم "المتمردين" السوريين، وذلك لأنها ترى في إسقاط نظام الأسد إضعافا لحزب الله وإيران وللنفوذ الإيراني الشيعي في المنطقة برمتها.

ووصفت الصحيفة الحرب في سوريا بأنها تمثل صدعا في المنطقة وأنها تعتبر الأشرس منذ الحرب الفيتنامية، مضيفة أن كثيرا من اللاعبين المحليين والدوليين يرونها حربا وجودية ولا يتقبلون الخسارة فيها، وأنه لا حل لها إلا إذا شعرت الولايات المتحدة وروسيا وإيران والسعودية بتبعات هذه الحرب وقررت هذه الدول وضع نهاية لها.

ترسانة الكيميائي

بحث المفتشين الدوليين عن كيميائي الأسد يجري وفق ما هو مطلوب (رويترز)

وفي سياق متصل بالأزمة السورية المتفاقمة ولكنْ متعلق بنزع ترسانة الأسد الكيميائية هذه المرة، تساءلت صحيفة كريستيان ساينس مونيتور هل النرويج قادرة على حمل أعباء تدمير نصف مخزونات النظام السوري من الغازات السامة على أراضيها؟

وأضافت الصحيفة أن الولايات المتحدة تقول إن النرويج تعتبر مكانا مثاليا لتدمير حوالي نصف مخزونات الأسد من الأسلحة الكيميائية، وأشارت الصحيفة إلى أن النرويج تدرس طلبا تقدمت به الأمم المتحدة للمساعدة في تدمير هذه الترسانة الخطيرة.

وقالت إن النرويج تواجه عددا من المخاطر التقنية والقانونية المعقدة، مضيفة أنه طُلب من الحكومة النرويجية قبول تدمير ما بين  300 و500 طن من المحتويات الكيميائية المؤلفة من غاز السارين وحوالي 50 طنا من غاز الخردل داخل النرويج، مما يشكل حوالي نصف مخزونات الأسد من الأسلحة الكيميائية.

من جانبها قالت صحيفة لوس أنجلوس تايمز إن المفتشين الدوليين العاملين على نزع وتدمير ترسانة الأسد الكيميائية أعلنوا البارحة أنهم يتوقعون أن ينتهوا من مهمة وقف قدرة نظام الأسد على إنتاج أسلحة كيميائية جديدة في الوقت المحدد، المتمثل في الأول من نوفمبر/تشرين الثاني القادم.

يُشار إلى أن قوات الأسد متهمة بشن هدوج بالأسلحة الكيميائية على مدن ريف دمشق في أغسطس/آب الماضي، والذي أسفر عن مقتل وإصابة الآلاف ومعظمهم من الأطفال.

كما أن منظمة حظر الأسلحة الكيميائية أعلنت أن سوريا تستعد لتسليم خطة مفصلة عن تدمير ترسانتها الكيميائية اليوم الخميس، في وقت تعهدت فيه الولايات المتحدة بتخصيص 6 ملايين دولار للتخلص من هذه الترسانة.

وقال المتحدث باسم المنظمة مايكل لوهان للصحفيين في لاهاي أمس الأربعاء إن من المتوقع أن تصدر السلطات السورية إعلانا أوليا عن ترسانتها الكيميائية خلال الساعات الـ24 القادمة.

المصدر : الجزيرة,الصحافة الأميركية