اعتراف أميركا بالتجسس على فرنسا كان واحدا من أقوى الاعترافات (غيتي إيميجز)
تطرقت الصحافة البريطانية لتداعيات قضية كشف نشاطات التجسس الأميركي في فرنسا وانتهاك الخصوصية بعد إفشاء معلومات تفيد بأن وكالة الأمن القومي الأميركية قامت بعمليات تنصت مكثفة شملت عشرات الملايين من الاتصالات، وصدمة فرنسا من هذا الأمر.

فقد أشار تقرير غارديان إلى أن اعتراف البيت الأبيض الأميركي أمس بأن الكشف عن الكيفية التي اعترضت بها وكالات استخباراتها لكميات هائلة من حركة الاتصالات الهاتفية الفرنسية أثار "تساؤلات مشروعة لأصدقائنا وحلفائنا".

وقالت الصحيفة إن بيان البيت الأبيض، الذي صدر عقب اتصال هاتفي بين الرئيس باراك أوباما ونظيره الفرنسي فرانسوا هولاند، كان واحدا من أقوى الاعترافات حتى الآن حول التأثير الدبلوماسي للإفشاءات التي سربها موظف وكالة الأمن القومي السابق إدوارد سنودن.

يُذكر أن لوموند فرنسية كانت قد نشرت تفاصيل من تسريبات سنودن تشير إلى أن وكالة الأمن القومي كانت تعترض الاتصالات الهاتفية الفرنسية فيما سمي "على نطاق واسع". وقالت الصحيفة إن أكثر من سبعين مليون مكالمة هاتفية فرنسية تم تسجيلها خلال ثلاثين يوما نهاية العام الماضي فقط.

ومن جانبه عبر رئيس الوزراء الفرنسي جان مارك أيرولت عن صدمته من هذا الأمر، وطالب الولايات المتحدة بتقديم إجابات واضحة تبرر أسباب استخدام هذه الممارسات وقبل كل شيء تهيئة أجواء من الشفافية كي يمكن وضع حد لهذه الممارسات.

ووفق لوموند تظهر الوثائق المسربة أن وكالة الأمن القومي كانت تستهدف ليس فقط الإرهابيين المشتبه فيهم ولكن أيضا الساسة ورجال الأعمال وغيرهم، وقالت إن المصالح الفرنسية كانت مستهدفة بشكل يومي.

صدمة فرنسا
وفي سياق متصل، علقت ديلي تلغراف على شعور فرنسا بالصدمة من أن أميركا يمكن أن تتجسس على حلفائها. وأشارت ساخرة إلى مشهد من فيلم قديم مشهور عندما أعلن الشرطي الفرنسي بالفيلم أنه سيغلق إحدى الحانات لأنه صدم من اكتشاف أن لعب القمار يمارس فيها.

أميركا بطبيعة الحال تتجسس على فرنسا، وفرنسا تتجسس على أميركا وألمانيا أيضا. فقد كان هذا الأمر على هذا النحو وسيظل هكذا دائما

وذكرت الصحيفة أن وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس شعر بالصدمة أن أميركا قد تتجسس على بلاده، فكيف يمكن لدولة حليفة أن تتجسس على الأخرى؟ ياله من خرق خطير للثقة؟

وترى ديلي تلغراف أن الحقيقة بطبيعة الحال هي أن فابيوس لم يكن متفاجئا على الإطلاق لأن فرنسا نفسها كانت تتجسس على حلفائها، ومنهم أميركا، لسنوات طويلة.

واستشهدت بواحدة من الشذرات الأكثر إثارة للاهتمام في برقيات ويكيليكس، وهي وجهة نظر رجل الأعمال الألماني بيري سمونتي الذي ورد على لسانه أن فرنسا كانت خطرا أكبر على ألمانيا من الصين أو روسيا عندما تعلق الأمر بالتجسس التجاري. وقال سمونتي "فرنسا هي إمبراطورية الشر في سرقة التكنولوجيا، وألمانيا تعرف ذلك".

وأشارت الصحيفة إلى أنه فيما يتعلق بأميركا فإن جهود التجسس الفرنسية معروفة جيدا. فمجتمع الاستخبارات الأميركي يعتبر التجسس الصناعي الفرنسي يمثل تهديدا وإن كان ليس بمستوى التهديد الروسي والصيني.

كما اعتبرت تجسس فرنسا على حلفائها أمرا مشروعا تماما فيما يتعلق بالحصول على ميزة تجارية لأنها تعيش في عالم تتنافس فيه الدول.

وختمت ديلي تلغراف بأنه يجب على الجميع أن ينضجوا عن هذا كله. وقالت إن أميركا بطبيعة الحال تتجسس على فرنسا، وفرنسا تتجسس على أميركا وألمانيا أيضا. فقد كان هذا الأمر دائما على هذا النحو وسيظل هكذا دائما.

المصدر : الصحافة البريطانية