مقاتلو جبهة النصرة واستعدادات على خط المواجهة مع قوات النظام قرب مطار النيرب في حلب (الجزيرة-أرشيف)

تناولت معظم الصحف الأميركية الأزمة السورية المتفاقمة، وقالت إحداها إن "المتطرفين الأجانب" يسيطرون على ميادين القتال في سوريا، وقالت أخرى إن فرع تنظيم القاعدة هناك ينفذ أجندته الخاصة ويشتبك مع الكتائب الأخرى التي تقاتل نظام دمشق.

فقد قالت صحيفة واشنطن بوست إن المقاتلين القادمين من البلدان العربية والأجنبية يهيمنون على ميادين القتال في سوريا، وإنهم يلعبون دورا كبيرة في القتال من أجل السيطرة على البلاد.

وأضافت الصحيفة أن سوريا صارت تشكل منطقة جاذبة بشكل كبير لمن وصفتهم بالمتطوعين الجهاديين القادمين من خارجها، وذلك أكثر مما كانت تجذبهم أفغانستان أو العراق في العقد الماضي.

وأوضحت أن من يقاتلون من أجل الإطاحة بنظام الرئيس بشار الأسد من السوريين يزيدون بفارق كبير عن آلاف المقاتلين الإسلاميين الذين تدفقوا على البلاد خلال العامين الماضيين بهدف الانضمام إلى الحرب على النظام.

عدد المقاتلين الأجانب يتراوح بين ستة وعشرة آلاف، وهم يزيدون على عدد المقاتلين الذين تطوعوا لمحاربة القوات الأميركية في العراق أو أفعانستان

متطوعون أجانب
وأضافت واشنطن بوست أن تدفق من سمتهم الجهاديين المتطوعين تسارع بشكر كبير، وأنهم بدؤوا يأخذون زمام المبادرة ويلعبون أدوارا متنوعة في ميادين القتال، موضحة أن مقاتلي القاعدة التابعين لما يسمى الدولة الإسلامية في العراق والشام يحاولون فرض سيطرتهم على مناطق واسعة من تلك الواقعة تحت سيطرة "المتمردين" في شمال سوريا.

ونسبت إلى مواطنين سوريين من شمال البلاد وإلى محللين القول إن هؤلاء "الجهاديين" قدموا من دول عربية وإسلامية مثل السعودية والإمارات وتونس وليبيا والشيشان والكويت والعراق والمغرب والأردن وغيرها، مشيرة إلى أن حركة طالبان باكستان أعلنت في أغسطس/آب الماضي أنها أسست وجودا لها في سوريا.

وأوردت الصحيفة أن عدد المقاتلين الأجانب يتراوح بين ستة وعشرة آلاف، وأن عددهم يزيد على عدد المقاتلين الذين تطوعوا لمحاربة القوات الأميركية في العراق أو أفعانستان.

من جانبها قالت صحيفة نيويورك تايمز إن فرع تنظيم القاعدة في سوريا ينفذ أجندته الخاصة في البلاد، وأوضحت أن عناصره يشتبكون مع كتائب المقاتلين الآخرين، وأنهم يستولون على بلدات وعلى كنائس وأماكن عبادة مسيحية ويرفعون عليها أعلاما سوداء مكان الصلبان، وأنهم يقيمون مدارس يعلّمون فيها الأطفال أهمية محاربة "الكفار" أو الذين هم من غير المسلمين السنة، حسب الصحيفة.

وفي سياق الأزمة السورية المتفاقمة، نسبت الصحيفة إلى مسؤولين روس قولهم إن الاتفاق بشأن نزع الأسلحة الكيميائية في سوريا يعتبر بداية جيدة، ولكن السلام في البلاد لا يزال بعيد المنال.

ويقول خبراء روس إن إنهاء "الحرب الأهلية" في سوريا عبر حل سياسي، يعتمد على قبول الولايات المتحدة بأن "الجهاديين" وليس بشار الأسد هم من يشكلون التهديد الأكبر في سوريا.

يشار إلى أن خبراء دوليين في نزع الأسلحة وصلوا أمس إلى دمشق لبدء مهمة تنطوي على التخلص من الأسلحة الكيميائية السورية، وذلك بعد يوم من مغادرة فريق مفتشين دوليين لسوريا كانوا يحققون في هجمات كيميائية محتملة.

ومن المقرر أن يبدأ الخبراء بالتحقق من الترسانة الكيميائية السورية -التي تقول تقارير استخبارية غربية إنها تبلغ ألف طن- تمهيدا لتدميرها، وذلك تطبيقا لقرار مجلس الأمن الدولي الصادر السبت الماضي.

المصدر : الجزيرة,الصحافة الأميركية