اللاجئون السوريون في مخيم الزعتري في الأردن بين حر الصيف وبرد الشتاء (الأوروبية)

تناولت صحف أميركية الأزمة السورية، وخاصة ما يتعلق منها بمعاناة اللاجئين السوريين، وقال بعضها إن العائلات السورية تناضل لتنهض من جديد بعد أن تسببت الحرب الأهلية في تشريدها، وقالت صحف أخرى إن النظام السوري استهدف بالقصف المدنيين الفارين.

فقد علقت صحيفة نيويورك تايمز على المعاناة التي يعيشها اللاجئون السوريون، وقالت إن الحرب الأهلية التي تعصف ببلادهم منذ أكثر من سنتين تسببت في تشريدهم في كل الأرجاء، وأضافت أن اللاجئين السوريين اضطروا إلى الفرار بجلودهم من نيران القصف في بلادهم، وأنهم لجؤوا إلى دول الجوار في مناطق لا يلقون فيها كثيرا من الترحاب، كما هو حالهم في الأردن.

وأوضحت الصحيفة أن كثيرا من اللاجئين السوريين في الأردن كانت لديهم خطط للعودة سريعا إلى بلادهم، ولكن هذه الخطط سرعان ما تبخرت في ظل استعار الحرب الأهلية في سوريا واتخاذها أبعادا طائفية.

وأضافت أن كثيرا من العائلات السورية التي لجأت إلى الأردن تعاني من مشاكل شتى، أبرزها الأحزان والهموم التي تسيطر على أجوائها، في ظل القصص المروعة التي مروت بها في بلادها، موضحة أن معظم أفراد هذه العائلات لهم قريب قتيل أو قريب مصاب أو محتجز أو مفقود، ولكنهم يحاولون لملمة جراحهم وبدء حياة جديدة في أماكن اللجوء مثل مخيم الزعتري في المفرق بشمال الأردن.

بعض اللاجئين السوريين يشكون سوء المعاملة في الأردن

سوء معاملة
وأوضحت الصحيفة أن معظم اللاجئين في الأردن لا يعيشون في المخيمات، بل يعيشون في المدن الأردنية كالمفرق التي تضاعف عدد سكانها بوجود السوريين ليصبح 250 ألفا.

وأضافت أن السوريين يشتهرون بالجد وبالتحلي بالمهارة في الأعمال التجارية، مما جعلهم يشغلون وظائف في سوق العمل المحلية في الأردن،  وأحيانا على حساب الأردنيين أنفسهم، لكن بعض السوريين يشكو سوء المعاملة من بعض الأردنيين.

كما علقت الصحيفة على حال السوريين المشردين داخل بلادهم، ووصفت المعاناة التي يعشونها، وقالت إن بعض أفراد الأسر اضطروا للبقاء داخل سوريا خشية تعرض منازلهم للسلب والنهب، مضيفة أنهم يعانون بين نيران المدافع ونار فقدان الأهل والأحبة.

بعض السوريين في مصر لا يجدون من يؤويهم، فيضطرون لاتباع أحد ثلاثة خيارات أحلاها مر، فإما أن يلجؤوا إلى السرقة أو التسول أو أن يهيموا على وجوههم

خيارات مرة
وفي مقال منفصل قالت الصحيفة إن اللاجئين السوريين يعانون أيضا في مصر، موضحة أن ما بين 200 و300 ألف سوري لجؤوا إلى مصر، وأنهم كانوا يلقون الترحاب في البداية، ولكنهم سرعان ما أصبحوا ضحايا للأزمة المتفاقمة التي تعصف بمصر.

وأوضحت الصحيفة أن اللاجئين السوريين في مصر متهمون بكونهم حلفاء لجماعة الإخوان المسلمين التي أطيح بحكمها للبلاد، وأن بعض السوريين لا يجدون ما يؤويهم في مصر فيضطرون إلى اتباع أحد ثلاثة خيارات أحلاها مر، فإما أن يلجؤوا إلى السرقة أو التسول أو أن يهيموا على وجوههم.

يشار إلى أن منظمات دولية أعربت عن القلق إزاء معاناة اللاجئين السوريين في الأردن، وأن منظمة أطباء بلا حدود سبق أن حذرت من تفاقم الوضع الصحي الذي يعيشونه في مخيم الزعتري، وقالت إنه "يزداد سوءا" وإن المخيم تجاوز طاقته الاستيعابية، كما أن طواقم أطباء بلا حدود لاحظوا تزايدا في الأمراض التنفسية وحالات الإسهال بين اللاجئين.

كما أشارت تقارير أخرى إلى أن الأطفال السوريين يتضورون جوعا في بلادهم، وأن بعضهم يتغذون بأوراق الشجر ويشربون المياه القذرة للبقاء على قيد الحياة، وذلك في ظل الحرب المستعرة في البلاد، وبسبب النقص الحاد في الغذاء.

وفي سياق متصل بمعاناة السوريين، نسبت صحيفة لوس أنجلوس تايمز إلى ناشطين سوريين القول إن قوات الرئيس السوري بشار الأسد استهدفت البارحة بالقصف مدنيين كانوا فارين بجلودهم من بلدة قريبة من العاصمة السورية دمشق، مما أسفر عن مقتل وجرح العديدين منهم.

المصدر : الجزيرة,الصحافة الأميركية