غارديان تقول إنه قبل سقوط نظام مبارك كان الشرق الأوسط منقسما إلى محورين رئيسيين (دويتشه فيلله)
تناولت صحيفة غارديان تداعيات الأحداث في الشرق الأوسط والفوضى والاضطرابات التي تعيشها المنطقة وخاصة في مصر وسوريا وتوقعت حصول المزيد من الاضطراب والفوضى، فيما تحدثت صحيفة إندبندنت تحديدا عن الأزمة وقالت إن الجهاديين يرون أن التمرد هناك هو بداية ثورة بالشرق الأوسط.

فقد استهل الكاتب تعليقه بصحيفة غارديان بأن سقوط الرئيس المصري السابق حسني مبارك زلزل نظام الشرق الأوسط وأنه حتى يحل التعاون محل النزاع فإن الاضطراب والفوضى ستعم.

وقال إن التحالفات الراسخة في الشرق الأوسط بدأت تتغير بشكل كبير، وهناك ثلاثة أحداث رئيسية زعزعت استقرار النظام القديم على مدى الأشهر الثلاثة الماضية هي: الانقلاب العسكري ضد حكومة محمد مرسي في مصر والاتفاق الروسي الأميركي لتدمير أسلحة سوريا الكيميائية والمكالمة الهاتفية بين الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الإيراني حسن روحاني.

وأشارت الصحيفة إلى أنه قبل سقوط نظام مبارك كان الشرق الأوسط منقسما إلى محورين رئيسيين: محور الاعتدال (مصر والأردن والإمارات والكويت) الذي كان متحالفا مع الغرب وداعما للسلطة الفلسطينية ومشجعا لتسوية سياسية مع إسرائيل، ومحور المقاومة الذي يضم إيران وسوريا وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) وحزب الله اللبناني، والذي وتر العلاقة مع الغرب واعتبر التسوية السياسية مع إسرائيل استسلاما.

وقالت إن سقوط نظام مبارك أزال مصر من محور الاعتدال وأثار الاضطراب الإقليمي الحالي وإن الثورة السورية ضد نظام الرئيس بشار الأسد أخرجت قيادة حماس من سوريا ومن محور المقاومة. وبهذه الطريقة تحول محور المقاومة إلى محور قوة إيرانية شيعية تمتد من طهران إلى حكومة نوري المالكي في العراق وحزب الله في لبنان واتحد هذا المحور المرن بتأييده لنظام الأسد.

وترى الصحيفة أن تداعيات الانقلاب العسكري في مصر مستمرة في التأثير في المنطقة وأن الدول الداعمة له كانت تأمل أن يبسط العسكر هيمنتهم في غضون أسبوعين لكنهم أخطؤوا التقدير، فبعد ثلاثة أشهر لم يستقر المشهد المصري وما زالت المسيرات والاحتجاجات مستمرة، حتى مع فرض حظر التجول، والبلد يتجه إلى حالة من الشلل الاقتصادي.

وترى الصحيفة أنه على المستوى الإقليمي كانت الحسابات خاطئة أيضا. فمحور الاعتدال الجديد حاول إسقاط الحركات الإسلامية في تونس وليبيا، بينما بدأ الجيش المصري تدمير الأنفاق التي تربط غزة وسيناء وشن حملة مكثفة ضد حماس على أمل إنهاء سيطرتها على قطاع غزة، وفي نفس الوقت وتر هذا المحور علاقته بتركيا أحد أهم الدول إستراتيجيا في المنطقة.

وأضافت غارديان أن أكبر تقدير خاطئ للمحور الجديد هو تقييمه للموقف الروسي الأميركي من سوريا. فقد كان يرجو إزالة نظام الأسد بسرعة واستبداله بنظام يتحد مع محور الاعتدال، بينما يستبعد أيضا الجهاديين من المشهد. لكن الاتفاق الأميركي الروسي بنزع أسلحة سوريا الكيميائية كان مفاجئا لهذا المحور. ثم تبع ذلك تطور تقارب بين إيران وكل من أميركا وبريطانيا، وهو ما زاد من تعقيد الوضع وخرج بأهداف محور الاعتدال عن مسارها.

غارديان:
المحاور المتعارضة لا يمكن أن تحقق الاستقرار في المنطقة ويمكن للجهود التعاونية فقط بين كل الأطراف والدول المعنية أن تأمل في أن تفعل ذلك

وأشارت إلى أن إعادة هيكلة التحالفات الإقليمية لا تزال جارية وأن البلدين اللذين سيستفيدان أكبر استفادة من كونهما متقاربين سياسيا هما إيران وتركيا. وإيران -المثقلة بحصار اقتصادي وعلى وشك محادثات مع الغرب- لديها مصلحة في حل الأزمتين العراقية والسورية بطريقة يمكن أن تضمن المحافظة على قوتها بينما تأتي بالاستقرار للمنطقة.

ولتركيا أيضا مصلحة في وضع حد لإراقة الدماء في سوريا والعراق بسبب التأثير الضار الذي تتركه هذه الصراعات على استقرار تركيا نفسها وتطورها الاقتصادي. بالإضافة إلى أن علاقة تركيا بمحور الاعتدال تدهورت منذ انقلاب مصر وهي بحاجة للقيام بتحركات دبلوماسية لإحياء نفوذها الإقليمي. لكن التحولات في المنطقة من المتوقع أن تؤثر ليس فقط في موقف الدول ولكن أيضا في الحركات الإسلامية.

وختمت الصحيفة بالقول إن المحاور المتعارضة لا يمكن أن تحقق الاستقرار في المنطقة ويمكن للجهود التعاونية فقط بين كل الأطراف والدول المعنية أن تأمل في أن تفعل ذلك. لكن اليوم كل هذا يبدو أملا بعيد المنال وربما تضطر المنطقة لتعيش المزيد من الاضطراب والفوضى قبل قبول هذه الحقيقة.

بداية ثورة
وفي سياق آخر كتبت صحيفة إندبندنت أن من وصفتهم بالجهاديين يرون أن التمرد في سوريا هو بداية ثورة في الشرق الأوسط. وقالت إن تحركات تنظيم القاعدة وجبهة النصرة داخل سوريا أججت مخاوف غربية من تزايد نفوذ الجهاديين داخل الحركة الثورية في سوريا.

وأشارت الصحيفة إلى أن بروز المجموعتين كمقاتلين ومسؤولين محليين في الآونة الأخيرة يبدو أنه قد تسارع حتى في الوقت الذي تسعى فيه إدارة أوباما لدعم الثوار المعتدلين والعلمانيين بأسلحة جديدة وتدريب.

وقالت إن دراسات مستقلة متعددة، فضلا عن مسؤولين في الاستخبارات الغربية والشرق أوسطية، تظهر أن من سمتهم "الإسلاميين المتشددين" يزدادون بكل المقاييس تقريبا، وهو ما يقوض جهود الغرب في إيجاد بديل ديمقراطي للرئيس الأسد.

ونقلت الصحيفة عن خبراء أمنيين قولهم إنه كان لا بد لأي جماعة منتمية لتنظيم القاعدة أن تنشأ من العنف الطائفي الوحشي للحرب الأهلية السورية، وأنه رغم وجود شقاق في القيادة وخلافات بشأن الأساليب إلا أن هاتين الجماعتين -القاعدة وجبهة النصرة- تتعاونان أكثر من أن تتصارعا فيما بينهما.

المصدر : الصحافة البريطانية