صحيفة: مخاوف من تفكك ليبيا
آخر تحديث: 2013/10/11 الساعة 12:30 (مكة المكرمة) الموافق 1434/12/7 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/10/11 الساعة 12:30 (مكة المكرمة) الموافق 1434/12/7 هـ

صحيفة: مخاوف من تفكك ليبيا

ثوار ليبيا يقولون إنهم القوة الضاربة لتأمين المدن (الجزيرة)
هيمنت تداعيات الأحداث في ليبيا على مقالات وتقارير الصحف البريطانية الصادرة اليوم، فكتبت أن خطف رئيس الوزراء يوضح فشل دولة ما بعد معمر القذافي وتفككها وسقوطها في جنون المليشيات، وضرورة اضطلاع الاتحاد الأوروبي بضمان عدم تفكك ليبيا.

فقد علقت صحيفة إندبندنت على خطف رئيس الوزراء الليبي على زيدان بأنه يوضح بما لا يدع مجالا للشك فشل دولة ما بعد القذافي. وقالت إن فكرة أن رجال المليشيات هم من دحروا القذافي بقوتهم عام 2011 كانت وهما ساعدت فيه وسائل الإعلام الغربية طوال الوقت.

وقالت الصحيفة إن خطف زيدان وإطلاق سراحه السريع هو رسالة في غاية الوضوح بأن ليبيا تنفجر داخليا بعد عامين من الإطاحة بالقذافي، وأن خطفه كان ثمن إذعانه للولايات المتحدة وتبجح وزير خارجيتها جون كيري بأن اعتقال أبو أنس الليبي كان بالتنسيق مع الحكومة الليبية.

وأضافت الصحيفة أن وسائل الإعلام الدولية -التي كانت تمتلئ بها فنادق طرابلس وبنغازي- انتقلت إلى مصر وسوريا وسقطت ليبيا من خريطة وسائل الإعلام عندما ناضل السياسيون الليبيون عبثا لملء فراغ السلطة، لكن مدى فشلهم بات واضحا بعد اختطاف زيدان في الساعات الأولى من صباح أمس.

كذلك أكدت صحيفة غارديان على أن اختطاف رئيس الوزراء الليبي يعمق مخاوف أن ليبيا على حافة التفكك. وقالت إن خطفه من قبل قوته الأمنية الخاصة يشير إلى وجود انقسامات، مع معارضة متزايدة من الجيش النظامي ووحدات الشرطة للمليشيات القوية.

انعدام القانون
وفي سياق متصل كتبت صحيفة ديلي تلغراف أن الدولة الليبية تفتقر إلى القوة الضاربة لفرض إرادتها على البلاد التي ينعدم فيها القانون بشكل متزايد. وقالت إن أفضل صورة لوصف السياسة الليبية هو الحال الذي وصل إليه رئيس وزرائها الذي اختطفته مليشيا متحالفة نظريا مع حكومته وما أشار إليه في تصريحه الضمني عند إطلاق سراحه بأن "هناك أشياء كثيرة بحاجة للتعامل معها". وهو ما أكدت الصحيفة عليه.

وتساءلت الصحيفة عن سبب تحدي هذه المليشيات للحكومة وردت بأنه ليس هناك إجابة بسيطة على ذلك لأن هناك مجموعات كثيرة مسلحة، بعضها إسلامي والآخر علماني وقومي، والبعض تشكل حول مدن أو محافظات معينة والبعض الآخر تشكل بطريقة مختلطة أثناء ثورة 2011 ويدعون نوعا من الشرعية الثورية ضد ما يرون أنها حكومة موصومة بالفساد والموالاة للجواسيس الغربيين.

وترى الصحيفة أن هناك معضلة واضحة وهي أن الحكومة الليبية أضعف من أن تحل هذه المشاكل بنفسها، ومع ذلك فإن الخطوات الأميركية أو الأوروبية من جانب واحد -أو المساعدة المكشوفة جدا- تخاطر بتشويه صورة الحكومة أكثر في أعين الإسلاميين والقوميين. ومن ثم يجب إحداث توازن دقيق. وأضافت أنه إذا لم يظهر رئيس الوزراء أن باستطاعته تحجيم قوة المليشيات فإنه يجازف باستمرار الانزلاق إلى عدم جواز الاحتجاج.

زمام المبادرة
ومن جانبها كتبت صحيفة تايمز في مستهل افتتاحيتها أنه يجب على بريطانيا وفرنسا وبقية دول الاتحاد الأوروبي أخذ زمام المبادرة لضمان عدم تفكك دولة ما بعد القذافي.

ليبيا بحاجة لكل مساعدة من الاتحاد الأوروبي, وخاصة بريطانيا وفرنسا، لإخراجها من ركود الاستثمار الذي تلا حقبة القذافي والروتين الذي يعزى إليه ضعف الأمن في البلاد

وترى الصحيفة أن قيام مجموعة مسلحة تدعي أن لديها تفويضا بخطف رئيس الوزراء الليبي إن هو إلا دليل على وجود خلل في ليبيا اليوم. وقالت إن ما حدث لا يمكن حتى وصفه بأنه "انقلاب" لأنهم بدلا من أن يكونوا جنودا كان الذين خطفوا زيدان أفرادا بإحدى المليشيات والثوار الذين قاتلوا ضد القذافي ولم يضعوا أسلحتهم حتى الآن.

وأشارت الصحيفة إلى أن ولاء بعض هذه المليشيات يظل قبليا بدلا من أن يكون وطنيا، وفي هذه الحالة يبدو أن دافع الخطف كان غارة القوات الأميركية لخطف أبو أنس الليبي. وأضافت أنه حتى في جميع أنحاء المدن الليبية تسيطر المليشيات على الموانئ والطرق والإدارات الحكومية.

وتعتقد الصحيفة أن أوروبا لديها سبب وجيه للشعور بالقلق من كل هذا. فعدم استقرار ليبيا قد زعزع استقرار مالي بالفعل، مما أدى إلى تدخل فرنسا فيها في بداية هذا العام. ومع وجود مصر على جانب وتونس على جانب آخر فإن احتمال حدوث فوضى إقليمية كبير. وحتى إن لم تكن لأوروبا إمكانات استثمار هائلة في المنطقة فإن وجود دولة فاشلة عبر المتوسط هو احتمال مرعب. بالإضافة إلى أنها بعد أن ساعدت بشكل حاسم في الإطاحة بنظام القذافي فإن بريطانيا وفرنسا على وجه الخصوص لديها مسؤولية أخلاقية تجاه مساعدة حليفتها.

وختمت الصحيفة بأن ليبيا بحاجة لكل مساعدة من الاتحاد الأوروبي, وخاصة بريطانيا وفرنسا، لإخراجها من ركود الاستثمار الذي تلا حقبة القذافي والروتين الذي يعزى إليه ضعف الأمن في البلاد. ويظل الليبيون من بين أغنى الجنسيات في منطقتهم ويمكن أن يصير البلد نموذجا لديمقراطية ما بعد الربيع العربي ومن ثم فإن لأوروبا مصلحة إستراتيجية واضحة في ضمان أن تكون ليبيا كذلك.

المصدر : الصحافة البريطانية

التعليقات