صورة أرشيفية لقناة الجزيرة الإنجليزية (الفرنسية)
استهل داود قطب -وهو صحفي فلسطيني وأستاذ إعلام سابق بجامعة برينستون الأميركية- مقاله في صحيفة لوس أنجلوس تايمز، بأن أشهر شبكة تلفاز فضائية عربية في العالم اشترت قناة الكبل الأميركية "كرنت تي.في" الأسبوع الماضي، وهذا يعني أن المشاهد قد يتمكن قريبا من إضافة "الجزيرة أميركا" إلى قائمة القنوات المفضلة في جهاز التحكم عن بعد في تلفازه. وإذا كان المشاهد من مدمني الأخبار فينبغي عليه أن يتحول إلى القناة الجديدة. والشبكة التي تأسست قبل 15 عاما في العاصمة القطرية الدوحة، كانت تحسن أخبارها دوما وخاصة في الشرق الأوسط.

وقبل الجزيرة كان بإمكان كثير من العرب مشاهدة محطات التلفزة الرسمية فقط التي تبث في المقام الأول الصور الرسمية لزعيم مبجل واحد أو غيره. وقبلها كانت المقابلات الحية محظورة عموما على التلفاز العربي، وكان يُسلم لمذيع الأخبار نص مدقق من قبل مسؤولي الأمن وممثلي الحكومة. ولم يكن بإمكان الضيوف التحدث إلى صانع الأخبار على الهواء مباشرة، لأنه كيف يمكن للحكومة أن تتنبأ بما سيقولونه؟ وماذا لو أن شيئا ما كشف ستره لم يكن من المفترض للجمهور معرفته؟

النسخة الإنجليزية الدولية لقناة الجزيرة تمثل كائنا مختلفا، إذ إن نبرتها بل وحتى مستوى صوتها أهدأ، فلا يشعر المرء بأنه يدخل منطقة حرب كلما شاهدها

وقال الكاتب إن الجزيرة غيرت كل ذلك، فقليل من الناس يدركون أن كثيرا من طاقمها الأصليين تدربوا وعملوا في الإذاعة البريطانية. وسرعان ما كانت قناة الجزيرة العربية في طليعة البث وقدمت مقابلات حية، والأهم من ذلك، قدمت شيئا لم تجرؤ وسائل الإعلام العربية أبداً على الاقتراب منه.. الرأي الآخر.

ومهما كانت القضية أو الأحداث مثيرة للجدل فقد قدمت الجزيرة "للآخر" -ومنهم المسؤولون الإسرائيليون- فرص الرد. وبرنامج فيصل القاسم "الاتجاه المعاكس" جذب نحو 60 مليون مشاهد في أمسيات الثلاثاء لمشاهدة مناظرات بين طرفي نقيض في موضوعات شتى. ومعظم العرب استناروا من الجزيرة بشأن وجود خصوم لصدام حسين ومعمر القذافي وآل الأسد.

وأضاف الكاتب أن الجزيرة العربية بلا خجل محطة عربية،. وأن لها تحيزات عربية، وآخرها تحيزاتها إلى الربيع العربي واضحة. وكانت تتهم بميول إسلامية ومناهضة لإسرائيل، وقد هاجمتها إدراة الرئيس الأميركي السابق جورج بوش على تغطيتها لحرب العراق.

ويرى قطب أن النسخة الإنجليزية الدولية لقناة الجزيرة تمثل كائنا مختلفا، إذ إن نبرتها بل وحتى مستوى صوتها أهدأ، فلا يشعر المرء بأنه يدخل منطقة حرب كلما شاهدها. وقد فازت هذه القناة بجائزة بيبودي الشهيرة على تغطيتها للربيع العربي.

ويشير إلى أن البعض قد يجادل بأن الاختلافات بين الجزيرة العربية والجزيرة الدولية ترقى إلى مستوى الخداع أو النفاق، لكن شبكة سي.أن.أن الأميركية لها نسخة دولية ونسخة تركية ونسخة مكسيكية. وعند مشاهدة النسخة المحلية الأميركية في مقابل البث الدولي، سيجد الشخص اختلافا ملحوظا في عرض الأخبار والوقت المتاح للموضوعات المختلفة.

وقال الكاتب إن الشعوب العربية كانت مؤدلجة لسنوات نتيجة التغطية السطحية التي فشلت في فهم تعقيدات الشرق الأوسط. وإذا استطاع الوجود المكثف للجزيرة في الولايات المتحدة أن يساعد في إعادة الطبيعة البشرية للعالمين العربي والإسلامي، فسيكون بمقدورها بناء جسر للسلام والفهم نحن في أمس الحاجة إليه. والأميركيون بصفة خاصة، ينبغي أن يرحبوا بها وبالفرصة السعيدة لرؤية التعديل الأول لدستورهم المبجل موضع التنفيذ العملي في العالم الأوسع.

المصدر : لوس أنجلوس تايمز