مستوطنة تسور ناتان التي أقيمت على أراضي مدينة الطيبة بالمثلث الجنوبي المتاخمة لحدود 4 حزيران
(الجزيرة نت-أرشيف)

عوض الرجوب-الخليل

سلطت صحيفة هآرتس الأضواء على بؤرة استيطانية دينية جديدة تمت إقامتها على أنقاض حي عربي، تهدد بتفجير مدينة اللد التي "تغلي" داخل ما يعرف بالخط الأخضر.

واستعرض تحقيق موسع أعده الصحفيان جدعون ليفي وأليكس ليبك، الواقع البائس للأحياء العربية في المدينة، وخاصة بعد دخول ما سُمي النواة التوراتية إلى المدينة والتي تشبه بؤرة استيطانية كالبؤر الاستيطانية في الضفة الغربية.

مقارنة
تقارن الصحيفة بين الأحياء العربية والحي الاستيطاني فتقول إن المدخل إلى المقبرة الإسلامية القديمة في اللد مُغطى بأكوام التراب والوحل والقمامة، وتضم مقابر قدماء المدينة إلى جانب عدد من مقتوليها في الآونة الأخيرة.

وفي المقابل -تقارن الصحيفة- ترتفع بيوت الحي الجديد (رمات اليشيف) لليهود المتدينين فقط، وهي أبراج من الشقق ما يزال بعضها في طور البناء، وقد جُصصت بلون رمادي بحسب الموضة مع أبواب حديدية كهربائية تحمي مواقف السيارات، وتطل نوافذها على القبور العربية. وعلى الشارع النافذ انتصبت لافتة مثيرة للتساؤل تقول "الدخول لسكان الشارع فقط".

وتنقل هآرتس عن أحد السكان العرب ويدعى سامي قوله: قام هذا الحي على أنقاض حي المقبرة العربية التي أُبعد سكانها من هنا، مشيرة إلى شعور بالمرارة في المكان.

وأضافت أن مشروعا آخر مشابها أقيم غير بعيد من المكان يدعى "أحوزات نوف نرييه"، موضحة أن الحيين الجديدين هما الآن مثل أصبعين في عيون السكان العرب الذين لا يستطيعون سوى أن يحلموا لأنفسهم بحي مشابه، وهو ما يثير سكان اللد.

ووفق الصحيفة فإن عددا من أحياء المدينة تعاني الإهمال أكثر من مخيمات اللاجئين، "فلم تعد توجد مدينة كاللد على بعد ربع ساعة من تل أبيب، في بؤسها ومبانيها المهدومة وفقرها وجرائمها وضائقتها.. والآن ينقلون إليها مئات السكان الجدد من اليهود المتدينين القوميين إما لتطويرها وإما لتهويدها، واللد العربية هائجة ثائرة فوارة تهدد بالانفجار".

وتنقل الصحيفة عن إمام المسجد الكبير في البلدة الشيخ يوسف الباز تقديره بأن المواجهة مسألة وقتن وقال "يجب أن يكون واضحا للدولة أنها إذا أرادت أن تخرجنا من هنا فستضطر إلى أن تدفننا هنا لأننا لن نخرج أحياء".

وتوضح هآرتس أن اللد مدينة منحنيات الجريمة المتصاعدة "فالتنقل في المدينة خطير، ففيها شوارع أفارقة، وطرق وحل وحواجز تراب، وإطلاق النار هنا أمر عادي أيضا"، مضيفة أن جزءا من سكانها العرب على الأقل يرون أن دخول "النواة التوراتية" إعلان حرب، لا أقل من ذلك.

مها النقيب:
سكان المستوطنة القريبة جاؤوا مع أجندة واضحة لدخول الأحياء العربية وتحرير مركز المدينة (اللد) من الاحتلال العربي

تحرش
وتقتبس الصحيفة عن أمينة سر فرع الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة مها النقيب قولها إن سكان المستوطنة القريبة "جاؤوا مع أجندة واضحة لدخول الأحياء العربية وتحرير مركز المدينة من الاحتلال العربي".

وأضافت أنهم حصلوا على الأراضي من مديرية أراضي إسرائيل بنصف المجان، وعندهم قاعة رياضية لا يوجد مثلها لأي مدرسة عربية في المدينة، وقد صبرنا على كل ذلك.

وتتابع مها: حينما بدؤوا يخرجون في مسيراتهم كالمستوطنين في تل الرميدة بالضبط مع بنادق وأعلام إسرائيل وهم ينشدون "شعب إسرائيل حي" و"جئنا نطرد الظلام"، لم يعد ذلك ساذجا. ولا يمكن أن نخطئ في هذا الأمر، فهذا ليس احتفال عيد الأنوار.. إنه تحرش.

ويؤكد الشيخ الباز للصحيفة أن الشرطة الإسرائيلية لا تحقق في وقائع القتل بالمدينة، وفي المقابل بنوا حيا وبدؤوا ينقلون مستوطنين إليه. وجاء هؤلاء المستوطنون وبدؤوا يرقصون في الشوارع وينشدون شتى الأناشيد من التوراة ويتحرشون.. قبل دولة إسرائيل لم نبع المخدرات في اللد ولم نولد مع ثقافة فاسدة، بل أدخلتها الحكومة مع سياستها العنصرية.

ويضيف أن "الدولة تريد أن تطردنا، ولن ندع هذه السياسة تتحقق.. إن النواة التوراتية تنمو مثل سرطان، وهم يحولون الكراهية علينا".

المصدر : الجزيرة