مواطن فنزويلي يسير قرب جدارية للرئيس شافيز الذي يعتبره أتباعه أيقونة الفقراء (الأوروبية)

يصارع الرئيس الفنزويلي هوغو شافيز الموت بأحد المستشفيات الكوبية، بينما يطرح غيابه مأزقا دستوريا وسياسيا على البلاد، ففي حين يستعد أتباعه لمختلف السيناريوهات، فإن معارضيه أيضا يتهيؤون لرحيل شخصية محورية قد يؤثر موتها على قارة أميركا بأكملها.

ويرى تيم بادغيت، رئيس قسم شؤون ميامي وأميركا اللاتينية في مجلة تايم، أن دستور 1999 يعتبر أفضل مآثر الرئيس الاشتراكي شافيز والذي تمت صياغته بعد فترة وجيزة منذ تسلمه السلطة قبل 14 عاما.

لكن عندما يرجع الفنزويليون إلى الدستور المسمى الدستور البوليفاري ليكون مرجعية لهم, فإنهم يجدونه خريطة مبهمة ستؤدي بأغنى دولة نفطية في نصف الكرة الغربي إلى مأزق سياسي هذا العام.

فأكثر الكلمات مدعاة للإرباك هي كلمة "دائم " حيث ينص الدستور على أنه في حالة عجز الرئيس المنتخب بشكل دائم عن أداء اليمين القانونية بسبب الموت أو الاستقالة أو الإطاحة به من منصبه بشهادة طبية تقر بعجز الرئيس الجسدي أو العقلي وعدم القدرة على التذكر، عندها من المفروض أن تجري انتخابات جديدة خلال شهر.

مادورو هاجم المعارضة بسبب شائعات
تطلقها حول الموت الوشيك لشافيز 
(الفرنسية- أرشيف)

ويرجح الكاتب أن شافيز لن يكون قادرا على حلف اليمين المفروض أن يتم في 10 يناير/ كانون الثاني الحالي وفقا لمعلومات من نيكولاس مادورو نائب الرئيس الذي زاره بالمستشفى في هافانا قريبا وعرض عليه الوضع الراهن, فما الذي سيحدث؟

جنود الأبد
يحيط الفقراء رئيس الدولة بهالة من التقديس، وهو الذي أنقذهم ببرامجه من براثن الفقر، فأعيد انتخابه بفارق 11 نقطة. وفي هذا السياق حينما توجه شافيز مؤخرا لإجراء عملية جراحية، اندفع نائبه مادورو قائلا "يجب أن تعود ونحن أطفالك الذين ينتظرون عودتك، وقد أقسمنا لك الولاء حيا وميتا، ونحن جنودك إلى الأبد".

وصب مادورو جام غضبه على المعارضة بسبب الشائعات التي تطلقها حول الموت الوشيك لشافيز، متهما إياها ببث الكراهية وتسميم أجواء الفنزويليين.

وينص الدستور الذي صاغه شافيز على تولي نائب الرئيس منصب الرئيس في حالة غياب شافيز بشكل مؤقت, ولكن هل سيطبق هذا بعد 10 يناير/ كانون الثاني بسبب عدم وجود رئيس ليحل محله؟

من المرجح أن يطالب أنصار شافيز بعدم تنفيذ المادة الخاصة بأداء اليمين، وسيطالبون بتأجيل موعد حلف اليمين طالما كان الرئيس غير مؤهل أو إلى حين موت شافيز، وعلى وجه الخصوص إن كانت حالته عبارة عن عدوى رئوية كما تقول بعض التقارير.

يُذكر أن نائب شافيز وغيره من الموالين بمن فيهم رئيس البرلمان يرغبون في استبدال موعد 10 يناير/كانون الأول بعبارة طالما هو حي عن طريق الإعلان عن عدم وجوده بشكل دائم, وفي هذا السياق قال المحافظ لولاية أنزوتيغو الشرقية الموالي لشافيز "إذا لم يتمكن شافيز من أداء القسم يوم 10 يناير/ كانون الثاني فيجب أن يبقى رئيسا للجمهورية إلى حين أدائه اليمين ".

رأي الدستور
هنا الدستور البوليفاري واضح وصريح , وهو في حالة موت شافيز قبل 10 يناير/ يناير عندها يجب إجراء انتخابات رئاسية خلال ثلاثين يوما يتولى خلالها رئيس البرلمان منصب رئيس الجمهورية.

كابرليس مرشح المعارضة في مواجهة شافيز بالانتخابات الأخيرة (رويترز- أرشيف)

وإذا ما تمكن شافيز من العودة وأداء القسم يوم 10 يناير/كانون الأول، ولكن إذا توفى خلال السنوات الأربع من ولايته الجديدة, عندها يجب إجراء انتخابات رئاسية خلال ثلاثين يوما، لكن الاختلاف هنا أن نائب رئيس الجمهورية هو من سيتولى منصب الرئاسة وليس رئيس البرلمان, أما إذا مات شافيز في السنتين الأخيرتين من ولايته, عندها يكمل نائب رئيس الجمهورية ما تبقى من السنتين.

ويقول المحللون إنه في حالة تعقد عملية الخلافة, فإن منصب نائب الرئيس سيكون ضعيفا وهذا لن يشجع تحدي سلطة شافيز المطلقة من قبل أي من أعضاء حزبه الاشتراكي خلال حياته, ولكن ذلك سيساعد في حالة موته في استمرار جناحه اليساري والمناهض للولايات المتحدة عن طريق منح المعارضة فترة شهر لشن حملة انتخابية خصوصا أن لها مرشحا بارزا مثل هنريكيو كابرليس حاكم ولاية ميريندا المحاذية لكاراكاس, وهو مستعد لإعادة الكرة بعد أن أبلى بلاء مشرفا بمواجهة شافيز بالانتخابات الأخيرة.

ويشير الكاتب بادغيت إلى أن شافيز وقبل سفره إلى كوبا مؤخرا, حطم الخطوط الحمر والمحرمات بتعينه مادورو نائبا له والذي يشغل كذلك منصب وزير الخارجية وسيكون مرشح حزب شافيز إن تمت انتخابات جديدة, وهو ما يشتم منه رائحة صدع داخل الحزب الاشتراكي ما بين جناح مادورو "المتطرف" وبين الجناح الواقعي في الحزب بزعامة كابيللو الذي تربطه علاقات قوية مع الجيش ومن المتوقع أن يتم إعادة انتخابه رئيسا للبرلمان.

أما البروفيسور جورج ماهر، أستاذ التاريخ والعلوم السياسية بجامعة دربكسيل بفيلادلفيا، فيرى أن أمورا مبهمة كثيرة بالدستور البوليفاري يخشى ألا تمر الأزمة بسلام دون اندلاع صراعات بين الفنزويليين. علما أن المعارضة غاضبة بسبب السرية على النمط السوفياتي حول الحالة الصحية لشافيز، وكذلك حول خطة أداء القسم واصفة ذلك بأنه إهانة للفنزويليين.

المصدر : تايم