الأسد وهو يلقي خطابه بدار الأوبرا في دمشق أمس الأحد (الفرنسية)

اعتبرت نيويورك تايمز أن الخطاب الذي ألقاه الرئيس السوري بشار الأسد أمس الأحد بمثابة حجر عثرة آخر في طريق السلام بسوريا رغم أن نبرته انطوت على تحدٍ، وبدا واثقا من نفسه، لكنه منقطع عن المظالم التي يرزح تحتها شعبه.

وأوضحت الصحيفة الأميركية الواسعة الانتشار أن الأسد استغل أول خطاب علني له منذ مطلع يونيو/حزيران الماضي في تبرير الإجراءات القمعية التي ينتهجها، وفي حشد أنصاره لمنازلة معارضيه والتبليغ عنهم "ليعصف بذلك الجهود الجارية للتوصل لحل سياسي للحرب الأهلية الدموية".

وكان الأسد عرض في خطاب ألقاه أمام حشد من أنصاره في دار الأوبرا بدمشق أمس الأحد خطة سلام من ثلاث مراحل تتضمن وقف العمليات العسكرية، وعقد مؤتمر وطني للحوار، ووضع دستور جديد للخروج من الأزمة المستمرة منذ منتصف مارس/آذار 2011، التي قتل فيها ما لا يقل عن ستين ألف سوري، وفقا لأحدث إحصاء أممي.

كما عرض التفاوض مع المجموعات المعارضة التي لا يناصبها نظامه عداءً سافراً، لكنه استبعد أي مفاوضات مع المعارضة المسلحة متجاهلا مطالبها له بالتنحي مما يجعل من خطة السلام التي طرحها غير ذات جدوى، على حد تعبير الصحيفة في تقرير لمراسلها من بيروت.

ولم يشأ الأسد أن يقر بأن من سمتهم الصحيفة بالمتمردين يسيطرون على أجزاء واسعة من شمال وشرق البلاد، وأن ثمة العديد من المواطنين يطالبونه بالعدول عن فرض إجراءات صارمة أشاعت دمارا بالأحياء السكنية وأودت بحياة عشرات الآلاف، وأنه حتى حلفاءه القدامى مثل روسيا ألمحوا إلى أن الأسد ربما لن يكون قادرا على إلحاق الهزيمة بالتمرد.

نبرة التحدي التي أظهرها الأسد قد تدفع الإبراهيمي إلى التخلي عن مهامه مما سيجعل مجموعة "أصدقاء سوريا" أمام خيار غير مستساغ فإما التدخل بجرأة أكبر أو المخاطرة بإطالة أمد الصراع إلى أجل غير مسمى

بل إن الأسد وصف في خطابه أمس جهود الوساطة التي يضطلع بها المبعوث الأممي لسوريا الأخضر الإبراهيمي، بأنها تدخل خارجي.

وقال  المحلل بمركز كارنيغي للشرق الأوسط في بيروت يزيد صايغ إن الأسد لم يتحرك من موقفه قيد أنملة على ما يبدو، وبالكاد أبدى أي موافقة لاقتراحات الإبراهيمي.

ولعل خطابه الذي جاء بعد أيام من تلميحات بأنه بات أخيرا على استعداد للتفاوض، يحمل في طياته نُذُر متاعب لأصدقائه وأعدائه على حدٍ سواء. فروسيا قد تجد أن من الصعب عليها درء أي عمل دولي ضد سوريا في ظل تضاؤل فرص الحل السياسي.

ثم إن نبرة التحدي التي أظهرها الأسد قد تدفع الإبراهيمي إلى التخلي عن مهامه، الأمر الذي سيجعل مجموعة "أصدقاء سوريا" أمام خيار غير مستساغ فإما التدخل بجرأة أكبر أو المخاطرة بإطالة أمد الصراع إلى أجل غير مسمى.

ويرى الباحث بالشؤون السورية بجامعة أوكلاهوما الأميركية جوشوا لانديس أن موقف الأسد المنطوي على قدر من التحدي "يعني أننا إزاء حرب طويلة الأمد. إنه نفق حالك الظلمة، فليس هناك نهاية سعيدة لهذا الصراع، وذلك لأن الأسد يعتقد بأنه هو الرابح".

ووصفت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية، في بيان، خطاب الأسد بأنه "محاولة أخرى من النظام للتشبث بالسلطة دون أن يفعل شيئا للتعجيل بتحقيق هدف الشعب السوري في انتقال سياسي".

وقالت فيكتوريا نولاند إنه في الوقت الذي يتحدث فيه الأسد عن إجراء حوار "يعمد النظام إلى إذكاء أوار التوترات الطائفية ويواصل قتل شعبه".

المصدر : نيويورك تايمز