الاحتفاظ بوجود عسكري في أفغانستان قد يواجه صعوبات جمة (الفرنسية)

قال مسؤولون أميركيون إن إدارة الرئيس باراك أوباما تفكر في الاحتفاظ بقوة يتراوح قوامها ما بين ثلاثة آلاف إلى تسعة آلاف جندي في أفغانستان بعد عام 2014.

ويقال إن قائد القوات الأميركية في أفغانستان، الجنرال جون ألين، سبق أن اقترح خيارات جديدة هي قيد الدراسة تقضي بإبقاء ما بين ستة آلاف إلى 20 ألف جندي، في تلك الدولة الواقعة في آسيا الوسطى.

وذكرت صحيفة نيويورك تايمز في عددها اليوم الأحد أن البيت الأبيض طالما استحسن فكرة خفض عدد القوات الأميركية أثناء مداولاته السابقة بشأن أفغانستان والعراق.

وعلى النقيض من ذلك ظل الجيش الأميركي يميل إلى الاحتفاظ بأعداد أكبر نسبيا من القوات نظرا للمخاطر الجمة التي قد تتعرض لها قوة صغيرة أثناء أدائها المهام المنوط بها في بيئة وعرة التضاريس وعدائية مثل أفغانستان.

وأوضح مسؤولون أن وزارة الدفاع (البنتاغون) تعتقد في هذه الحالة أن إبقاء تسعة آلاف من الجنود -وهو النطاق الأعلى المقترح- يظل الخيار الأكثر واقعية.

وكانت صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية هي أول من أورد أمس السبت أن الولايات المتحدة ستُبقي على قوات يتراوح عددها ما بين 3 آلاف أو 6 آلاف أو 9 آلاف تقريبا في أفغانستان بعد عام 2014، وهو الموعد المقرر لتسليم دول حلف الناتو مهام الأمن إلى الأفغان.

وتأتي مشاورات إدارة أوباما بشأن الإبقاء على بعض القوات في وقت يتأهب فيه الرئيس الأفغاني حامد كرزاي لزيارة واشنطن في بحر هذا الأسبوع.

أي قرار يصدر من البيت الأبيض ينص على الاحتفاظ بقوة صغيرة قد يرى فيه الرئيس كرزاي مؤشرا على أن واشنطن لا تكترث بتقديم المشورة وتدريب القوات الأفغانية أكثر من رغبتها في الاحتفاظ لنفسها بالقدرة على شن عمليات ضد الجماعات الإرهابية

وقد شرعت الولايات المتحدة وأفغانستان في نوفمبر/تشرين الثاني في مباحثات من أجل التوصل إلى اتفاق محتمل يقضي بوجود قوات أميركية في أفغانستان لما بعد 2014.

وأشارت صحيفة نيويورك تايمز إلى أن القوات التي ستبقى في أفغانستان ستضطلع بالعديد من المهام، حيث ستشتمل على قوة عمليات خاصة يُناط بها شن غارات على تنظيم القاعدة وجماعات "إرهابية" أخرى يُنظر إليها على أنها تهدد المصالح الأميركية.

وسيكون من ضمن مهام تلك القوات أيضا إسداء المشورة لقوات الجيش والشرطة الأفغانية وتدريبها بالتعاون مع دول أخرى من حلف الناتو.

وعلاوة على ما تقدم، فإن أي قوة أميركية باقية سيتعين عليها دعم نفسها لوجستياً، والقيام بعمليات إجلاء المرضى والجرحى وشن ضربات جوية لحماية أي جنود من الناتو قد يتعرضوا للخطر.

وترى الصحيفة أن أي قرار يصدر من البيت الأبيض ينص على الاحتفاظ بقوة صغيرة هناك سيفاقم من المصاعب الهائلة التي يقاسي منها الرئيس كرزاي، ذلك لأنه قد يرى في هذه الخطوة مؤشرا على أن الولايات المتحدة لا تكترث بتقديم المشورة وتدريب القوات الأفغانية أكثر من رغبتها في الاحتفاظ لنفسها بالقدرة على شن عمليات ضد الجماعات "الإرهابية".

وتضيف الصحيفة أن حركة طالبان تسعى هي الأخرى للتأثير على النقاشات الدائرة في الولايات المتحدة بخصوص الإبقاء على بعض القوات في أفغانستان. ففي بيان أصدرته أمس السبت، حذرت طالبان من أنها ستواصل الحرب ضد أي قوات متبقية.

على أن عدد القوات المنتظر إبقاؤها في أفغانستان بعد عام 2014 ليس هو القرار الوحيد الذي يواجه البيت الأبيض، إذ يتوجب عليه كذلك البت في شأن موعد سحب 66 ألف جندي موجودين حاليا في أفغانستان، والعدد الذي ينبغي الاحتفاظ به هناك في 2013.

المصدر : نيويورك تايمز