رئيس إقليم كردستان العراق مسعود برزاني يلقي كلمة في إحدى المناسبات في أربيل (الأوروبية)
أشار الكاتب الأميركي ديفد هيرست إلى المسألة الكردية في منطقة الشرق الأوسط، وتساءل فيما إذا كان الخاسرون في أعقاب الحرب العالمية الأولى سيكونون من الفائزين في اضطرابات الربيع العربي؟ وهل سيتمكن الكرد من إنشاء دولتهم المستقلة؟
 
وأشار الكاتب في مقالة نشرتها له صحيفة لوس أنجلوس الأميركية إلى مقالة لرئيس تحرير صحيفة الصباح العراقية عبد القادر الشبوط قبل أسابيع في نفس الصحيفة التي يديرها، والتي يتساءل فيها بشأن ما إذا كان الوقت قد حان بالنسبة للأكراد كي يحلوا مشكلتهم مع العرب، والتي بدأت قبل قرابة قرن من الزمان، وذلك من خلال تسوية سلمية يكون من شأنها إقامة دولة كردية.

ويضيف الكاتب أن ما يثير الدهشة والاستغراب في المقالة أنها منشورة في صحيفة تمثل لسان حال رئيس  الوزراء العراقي نوري المالكي، وأن رئيس تحريرها الشبوط يقترح الخطة ألف والمتمثلة في قيام محادثات بين الحكومة المركزية في بغداد وبين إقليم كردستان، والذي نشأ بعد سقوط الرئيس العراقي الراحل صدام حسين.

ويضيف الكاتب بأن رئيس تحرير صحيفة الصباح العراقية اقترح أيضا الخطة باء، والمتمثلة في ضرورة إقامة دولة كردية وذلك لأن المحادثات بين إقليم كردستان العراق وحكومة بغداد ليس من شأنها الوصول إلى شيء، وذلك في ظل الخلافات المستحكمة بين الطرفين بشأن القوة والسلطة والنفط والموارد الطبيعية والأراضي والحدود، واصفا الحوار بين الطرفين  بأنه بقي يفشل مرارا وتكرارا.

المالكي نفسه سبق أن حذر من أن الحرب إذا ما اندلعت، فإنها لن تدور بين الثوار الكرد وبغداد كما كان يحدث في عهد صدام، ولكنها ستشتعل كحرب عرقية حامية الوطيس وعلى نطاق واسع بين الكرد والعرب

حرب عرقية
وأشار هيرست إلى اشتداد التوتر بين الطرفين في ديسمبر/كانون الأول الماضي، موضحا أن اشتباكا قد يندلع بين الجيش العراقي وقوات البشمركة الكردية نتيجة لأدنى سوء تقدير من أي من الجانبين، وأضاف أن المالكي نفسه سبق أن حذر من أن الحرب إذا ما اندلعت، فإنها لن تدور بين الثوار الأكراد وبغداد كما كان يحدث في عهد صدام، ولكنها ستشتعل كحرب عرقية حامية الوطيس وعلى نطاق واسع بين الكرد والعرب.

كما أشار الكاتب إلى نقض كل من بريطانيا وفرنسا لوعديهما بإقامة دول للأكراد في أعقاب سقوط الإمبراطورية العثمانية إثر الحرب العالمية الأولى، مما جعل الأكراد يشكلون أقليات تواجه القمع والاضطهاد بنسب متفاوتة في تركيا وإيران والعراق وسوريا.

وقال إن الأكراد طالما تمردوا وقاموا بثورات، وخاصة في العراق، ولكن ثوراتهم كانت دائما تواجه بالقسوة والسحق، حتى أنهم تعرضوا إلى الإبادة الجماعية بالأسلحة الكيمياوية في عهد الرئيس الراحل صدام حسين.

وأضاف أن الخطوة الأولى نحو تحقيق الحلم الكردي الذي لم يتوقف -والمتمثل في ضرورة إقامة الدولة الكردية المستقلة- بدأت بعد إقدام صدام على غزو الكويت في 1990، وذلك عندما تم إنشاء ملاذ آمن للكرد في شمالي العراق بحماية من المجتمع الدولي على نطاق واسع، مما منح الكرد شكلا من أشكال الحكم الذاتي في الإقليم.

وقال إن الأكراد تمكنوا من تقوية استقلالهم الذاتي في أعقاب الغزو الأجنبي للعراق في 2003، وذلك من خلال إيجاد تشريعات خاصة بهم ومن خلال السيطرة على قوات خاصة بهم وعلى بعض السلطة والموارد النفطية العراقية، كما أن الكرد أعلنوا التزامهم مع "العراق الجديد" شريطة الاعتراف بهم كشريك على قدم المساواة.

تركيا والعراق الآن تقفان على طرفي نقيض في الصراع في المنطقة، فإيران الشيعية وحكومة المالكي ونظام الرئيس السوري بشار الأسد وحزب الله اللبناني يقفون ضد الثورة السورية، في مقابل وقوف غالبية الدول العربية السنية وتركيا نفسها مع الثورة

طرفا نقيض
وأضاف هيرست أنه لم يمض وقت طويل قبل أن تنشأ المنازعات بين هذا التقاسم العرقي الطائفي للسلطة، وأنه لا حوار يمكنه أن يسهم في حل هذه المنازعات الشائكة، خاصة أن الكرد بدؤوا بتنسيق شؤونهم وبالسيطرة على الأحوال الدستورية والسياسية والاقتصادية والأمنية والحدودية كحقائق على أرض الواقع، مما يضمن قيام دولة كردية يمكنها الوقوف على قدميها والدفاع عن نفسها.

كما أشار الكاتب الأميركي إلى أن الكرد في إقليم كردستان العراق يتطلعون إلى تركيا لمساعدتهم ودعمهم ضد الحكومة المركزية في بغداد، وذلك من أجل التخلص مما وصفها رئيس إقليم كردستان العراق مسعود البرزاني بالدكتاتورية في السلطة في بغداد.

وأضاف أن الدعم التركي للكرد يشكل مفارقات من الناحية التاريخية، وتكمن المفارقات في احتمال قيام أنقرة بمساعدة الكرد على إقامة دولتهم في شمالي العراق، وذلك بالرغم من السياسات القمعية التي طالما اتبعتها أنقرة ضد الكرد في تركيا، وبالرغم من خشية تركيا المستمرة من أن قيام أي دولة للكرد في أي منطقة أخرى من شأنه تشجيع الكرد في تركيا نفسها على أن يحذو حذو بني جلدتهم.

وأشار الكاتب إلى التحول في السياسة التركية منذ 2008 وإلى أن حكومة رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان تسعى إلى التكامل الاقتصادي الكامل مع إقليم كردستان العراق، ومشيرا أيضا إلى استمرار تدهور العلاقات التركية مع الحكومة المركزية في بغداد.

وأوضح أن تركيا والعراق الآن تقفان على طرفي نقيض في الصراع في المنطقة، والذي يتمثل في وقوف إيران الشيعية وحكومة المالكي ونظام الرئيس السوري بشار الأسد وحزب الله اللبناني ضد الثورة السورية، في مقابل وقوف غالبية الدول العربية السنية وتركيا نفسها مع الثورة.

وقال الكاتب إن هذا الصراع في المنطقة هو الذي جعل تركيا تتحرك وتطلب ود أكراد العراق في الشؤون السياسية والإستراتيجية وليس مجرد الاكتفاء بالعلاقات الاقتصادية، مضيفا أن من شأن قيام دولة كردية في شمالي العراق أن تشكل مصدرا محتملا للنفط بالنسبة إلى أنقرة، بل منطقة عازلة بين تركيا من جهة وبين حكومة بغداد والنظام الإيراني المناوئين لها من جهة أخرى.

وأضاف أن بعض المراقبين يقولون إن أردوغان وعد البرزاني بتوفير حماية للدولة الكردية الجديدة ضد أي هجوم محتمل من جانب الجيش العراقي، وقال إن كل ذلك يعتمد على ماهية وطبيعة الإستراتيجية التي يتبعها المالكي في التعامل مع الكرد في العراق.

المصدر : لوس أنجلوس تايمز