أعداد القتلى السوريين فاقت أعداد قتلى أي من الحروب العربية الإسرائيلية (الأوروبية)
استهل ديفد بلير تعليقه في صحيفة ديلي تلغراف بالسؤال: أين المظاهرات الاحتجاجية على المجازر في سوريا؟ وقال إن الكشف المروع عن أن الحرب الأهلية السورية أودت بحياة ما لا يقل عن 60 ألف شخص حتى الآن، قد أتى برد فعل هزيل.

ولوضع هذا الأمر في سياقه فإن حرب الرئيس بشار الأسد المهلكة للإبقاء على قبضته الخانقة على السلطة، قتلت حتى الآن أعدادا من البشر أكثر من أي من الحروب العربية الإسرائيلية.

وقال بلير إنه إذا عدنا إلى الوراء فإن أي من تلك الحروب ومنها حرب 1948، لم تكن بمثل هذه الدموية والدمار الجاري في سوريا. وأقرب مقارنة هي حرب الأيام الستة عام 1967 التي قتل فيها 23.5 ألف عربي وألف إسرائيلي، وهذا العدد يبلغ ثلث كل الوفيات في سوريا اليوم.

وعندما خاضت إسرائيل آخر حروبها في لبنان عام 2006 حيث أزهقت أرواح 1350 شخصا، كانت هناك مظاهرات احتجاج يومية خارج السفارات الإسرائيلية في جميع أنحاء العالم، وخاصة هنا في لندن. ويبقى السؤال: أين المظاهرات وعدد الذين قضوا في سوريا بلغ نحو 40 ضعفَ ما حدث في لبنان؟ وما زال لسوريا سفارة في ميدان بلغريف بلندن، رغم انسحاب دبلوماسييها. ونتساءل مرة أخرى: لماذا ليس هناك مظاهرات على مدار الساعة؟

وأشار الكاتب إلى أن الناس الذين يميلون إلى تنظيم الاحتجاجات غالبا ما يعبرون عن غضبهم من "المعايير الغربية المزدوجة"، ويسأل هنا: ماذا عن معاييرهم هم المزدوجة؟

فعندما تقتل إسرائيل العرب يستثار غضبهم بسهولة، وعندما يقتل زعيم عربي أعدادا أكثر من العرب يكونون أقل اهتماما. وفي ذات الوقت فإن الاحتجاج السياسي الوحيد المستمر على مدار الساعة في لندن هو عبارة عن لافتة قبيحة في ميدان تحتج على وجود حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أفغانستان. ومع أن هدف اللافتة خطأ، وهي موجودة في المكان الخطأ، فماذا سيقال عن الاحتجاج ضد الأسد في ميدان بلغريف؟

المصدر : ديلي تلغراف