هل تغير واشنطن سياستها نحو إسرائيل؟
آخر تحديث: 2013/1/31 الساعة 17:30 (مكة المكرمة) الموافق 1434/3/20 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/1/31 الساعة 17:30 (مكة المكرمة) الموافق 1434/3/20 هـ

هل تغير واشنطن سياستها نحو إسرائيل؟

العلاقات الأميركية الإسرائيلية شهدت توترا خلال ولاية أوباما الرئاسية الأولى (الفرنسية-أرشيف)

تعليقا على الدعم والتأييد الأميركي لإسرائيل، كتب إبراهيم شرقية مقالا في مركز بروكنغز الدوحة تساءل فيه عن إمكانية دفع الولايات المتحدة للحكومة اليمينية الجديدة في إسرائيل بزعامة نتنياهو للتصرف وفقا لمبادئ النظام الأمني الدولي وكذلك وفقا لمصالحها الوطنية الذاتية.

وأضاف شرقية أن المجتمع الدولي بشكل عام وأميركا بشكل خاص تبنى موقفا لينا مع نتنياهو خلال ولايتيه السابقتين في الحكم، أملا في أن تتمكن هذه المقاربة من احتواء الأخطار التي تشكلها الحكومة المتطرفة على الأمن الدولي.

هناك ما يدعو للتفكير بأن الدعم الدولي لإسرائيل سيتغير، فقد عبرت أوروبا عن تغير تاريخي في مواقفها الدبلوماسية حينما أقدمت كافة دولها على التصويت بالموافقة أو الامتناع عن التصويت لصالح منح فلسطين صفة دولة مراقب غير عضو بالأمم المتحدة

لكن هذه الإستراتيجية لم تنجح في السابق كما أنها لن تؤت أكلها هذه المرة أيضا, وعليه فيجب على الولايات المتحدة اتخاذ موقف أكثر صرامة مع الحكومة الإسرائيلية العتيدة وانتهاج إستراتيجية المواجهة بدلا من المجاملة وعليها البدء في رفع غطائها الدبلوماسي.

ويذكّر الكاتب بما أقدمت عليه الولايات المتحدة من استخدام حق الفيتو مرارا من أجل حماية إسرائيل من الضغط الدولي، بما فيها كافة مشاريع قرارات مجلس الأمن التي تنتقد إسرائيل، وضمنها بناء المستوطنات الذي تعارضه واشنطن علنا، لكن نتنياهو في المقابل استخف علنا بالولايات المتحدة, وفي حين تعاملت أوروبا برفق مع حكومة نتنياهو إلا أنه رفض طلبا من المستشارة الألمانية أنجيلا ميركيل أقوى حلفائه الأوروبيين لتجميد مؤقت لبناء المستوطنات.

كما رضخت اللجنة الرباعية الدولية لمواقف الحكومة الإسرائيلية منذ البداية، في حين طلبت اللجنة في آخر جولة محادثات لها عقدت بعمان في يناير/ كانون الثاني أن يقدم كل طرف تصوره كتابيا حول محادثات الحل النهائي, وفي حين قبل الفلسطينيون بذلك, إلا أن نتنياهو رفض ذلك ضاربا عرض الحائط بالرباعية.

ويؤكد الكاتب أن عزوف المجتمع الدولي عن اتخاذ موقف صارم تجاه إسرائيل، إضافة لميزان القوى مع الفلسطينيين المائل لصالح إسرائيل أدى إلى تصلب الأخيرة وفقدانها لأي حافز للتفاوض أو الحل والتسوية.

ويحذر شرقية من أن تكرار ما قامت به حكومة نتنياهو سيهدد بتداعيات خطيرة وغير متوقعة, وستؤدي خططه للاستمرار في بناء وتوسيع المستوطنات إلى دق المسمار الأخير في نعش عملية السلام في المنطقة، وهو ما عبر عنه وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ عندما قال "إن استمرار سياسة إسرائيل الاستيطانية, سيجعل حل الدولتين أمرا مستحيلا".

والآن فإن انغلاق أفق عملية السلام سيؤدي إلى ربيع فلسطيني وربما كانت بوادره تكمن في الاحتجاجات السلمية الحاشدة التي تمثلت في مدينتي باب الشمس وباب الكرمة التي أقيمت من خيام وذلك للاعتراض على التوسع الاستيطاني بالضفة الغربية.

ترشيح أوباما شيك هاغل وزيرا للدفاع يشير لاحتمال تغير وتحول سياسته, فقد دخل ولايته الثانية وهو مطلق اليدين بخصوص السياسة الخارجية. ومواقف هاغل المعارضة للحرب وانفتاحه لفتح حوار مع إيران يحمل في ثناياه أن يكون أوباما قد يرغب في تحدي نتنياهو

ولعل الأخطر من ذلك أن يؤدي نمو المستوطنات إلى انهيار السلطة الفلسطينية التي عملت أميركا ما بوسعها لحمايتها ومساعدتها, ومن الممكن أن يتسبب الفراغ الناجم عن حل السلطة الفلسطينية إلى اندلاع موجة من العنف كون الفلسطينيين يرون في ذلك البديل الشرعي المتاح لهم ومن شأنه أن ينفي سبب وجود اللجنة الرباعية وبالتالي تدخل المجتمع الدولي المباشر لاستعادة النظام، وهذا لا يعتبر ذا شأن بالمقارنة إن تمكن نتنياهو من جر الولايات المتحدة لحرب إقليمية مع إيران في وقت تلعق فيه الولايات المتحدة جراحها من حربي العراق وأفغانستان باهظتي الكلفة.

هناك ما يدعو للتفكير بأن الدعم الدولي لإسرائيل سيتغير، فقد عبرت أوروبا عن تغير تاريخي في مواقفها الدبلوماسية حينما أقدمت كافة دولها على التصويت بالموافقة أو الامتناع عن التصويت لصالح منح فلسطين صفة دولة مراقب غير عضو في الأمم المتحدة.

كما أن ترشيح الرئيس أوباما لشيك هاغل وزيرا للدفاع ورفضه سحب ترشيحه في وجه المعارضة الحادة يشي باحتمال تغير وتحول سياسته, فقد دخل أوباما ولايته الثانية وهو مطلق اليدين بخصوص السياسة الخارجية, فمواقف هاغل المعارضة للحرب وانفتاحه لفتح حوار مع إيران يحمل في ثناياه أن يكون أوباما قد يرغب في تحدي نتنياهو في مرحلة معينة وعندها سيكون أوباما مدعوما على الصعيدين الأوروبي والدولي.

الآن يمكن للولايات المتحدة البدء بممارسة المزيد من الضغوط الدبلوماسية على إسرائيل وخاصة رفع الغطاء الدبلوماسي للتحركات الخطيرة وغير المثمرة مثل توسيع المستوطنات, وإذا ما أراد نتنياهو الاستمرار في هذا الطريق, فإن عليه أن يفهم أنه سيمضي فيه وحيدا ويجب وضع حد لاستخدام الفيتو الأميركي غير المشروط لدعم الممارسات الإسرائيلية غير القانونية.

المصدر : مركز بروكنغز الدوحة

التعليقات