احتجاجات مصر بلغت مرحلة من العنف دعت وزير الدفاع للتحذير من انهيار الدولة (الفرنسية)

وصفت صحيفة أميركية التحذير الذي أطلقه وزير الدفاع القائد العام للقوات المسلحة المصرية الفريق أول عبد الفتاح السيسي أمس الثلاثاء من أن الدولة على شفا الانهيار، بأنه مدعاة للقلق.

ومع أن صحيفة كريستيان ساينس مونيتور الإلكترونية لا ترجح وقوع انقلاب عسكري، فإنها تعتقد أنه "يبقى دوماً احتمالا ضمنيا كلما بدأ كبار ضباط الجيش يتحدثون عن إخفاق السياسيين المدنيين في حماية البلد نفسه"، مشيرة إلى أنه من "دواعي القلق أن يصدق الجيش تلك الأقوال".

وبحسب الصحيفة فإن مصر وصلت الآن إلى مرحلة خطيرة من الفوضى والاستقطاب بعد مقتل ما لا يقل عن 50 شخصا في الاشتباكات التي شهدتها شوارع القاهرة ومديتي السويس وبورسعيد.

ونوهت الصحيفة إلى أن انبثاق "إجماع وطني" بشأن المستقبل من الانتخابات التي جرت من قبل في مصر "لم يحدث قط". وعوضا عن ذلك فإن لمصر اليوم رئيسا من جماعة الإخوان المسلمين ودستورا يواجهان مقاومة عنيدة من المعارضة.

فماذا نجم عن تلك الانتخابات؟ تجيب الصحيفة بالقول إن البرلمان الذي تمخض عنها وفاز فيها الإخوان المسلمون وحلفاؤهم الإسلاميون أُلغيت من قبل القضاء على أن تُجرى انتخابات جديدة في أبريل/نيسان القادم. أما المعارضة السياسية فهي في "فوضى" لم تشهدها من قبل.

وماذا عن المحتجين في الشوارع؟ تقول كريستيان ساينس مونيتور "إنهم مزيج من مشجعي كرة القدم المشاغبين، ونشطاء سياسيين، وفوضويين من جماعة بلاك بلوك، وأحزاب سياسية علمانية لا يجمع بينها سوى الغضب من الحالة التي وصلت إليها مصر ومن قيادة الرئيس محمد مرسي لها".

ومع أن "الغضب الشعبي العارم" أوصل رسالة إلى مرسي، إلا أنه لم يُبدِ أي دلائل على "المرونة أو القدرة على الإبداع رداً على تلك الحالة". فها هم السياسيون العلمانيون وقد رفضوا دعواته لهم للحوار، حتى إن محمد البرادعي -المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية والرئيس الحالي لحزب الدستور المصري- وصفها بأنها دعوة تهتم بالشكل لا المضمون.

وبحسب الصحيفة دائما، على الجانب الآخر، شجب التلفزيون الرسمي وقادة الإخوان المسلمين تصرفات "البلطجية" ومظاهر "الفوضى"، لكنهم لم يُبدوا حساسية أكبر تجاه المظالم العديدة التي أججت مشاعر الحشود "العنيفة" والاحتجاجات "السلمية".

ورأت الصحيفة الأميركية أن الاقتصاد المصري تعرض بعد عامين من الثورة لضربة جديدة، وأن من شأن الأحداث الأخيرة أن تحول دون تدفق الاستثمارات والسياح إلى مصر، وأن من العسير بمكان على صندوق النقد الدولي الموافقة على تقديم قرض للقاهرة في خضم هذه الفوضى، وهو قرض يُعد مهماً لدعم قيمة الجنيه المصري المتهاوية.

ومضت الصحيفة إلى القول إن بروز مجموعة من الشباب الملثمين الذين يرتدون السواد ويطلقون على أنفسهم اسم "بلاك بلوك"، وتعني الكتلة السوداء، ينطوي على أمر في غاية الأهمية يتمثل في عجز شباب الثورة عن تأسيس حركة سياسية متماسكة خلال العامين اللذين تليا الإطاحة بحسني مبارك من سدة الحكم.

ومن الأحداث التي رأت الصحيفة الإشارة إليها تلك التي أقدم فيها رجل في بورسعيد على انتزاع العلم المصري محاولا إشعال النار فيه. وحاول بعض المحتجين منعه من ذلك، "لكن سرعان ما شوهد الدخان ينبعث من العلم، فما كان من الحشود إلا أن هللت لهذا المنظر الذي لم يكن متصورا حدوثه في الاحتجاجات في أي مدينة مصرية أخرى حيث يرفع المتظاهرون العلم أثناء اشتباكهم مع الشرطة".

المصدر : كريستيان ساينس مونيتور