محمد مرسي سيزور ألمانيا ليوم واحد لبحث علاقات التعاون (الأوروبية-أرشيف)
 
خالد شمت-برلين

استأثرت الزيارة التي يقوم بها الرئيس المصري محمد مرسي لبرلين اليوم باهتمام الصحافة الألمانية التي أشارت إلى أنه لا بديل عنه لحكم مصر، لكنها حثت المستشارة أنجيلا ميركل على مطالبته بتغيير سياسته الحالية.

ورأت صحيفة برلينر تسايتونغ في مقال لها أنه لا بديل لمرسي في حكم مصر، وحثت المسؤولين الألمان على مصارحة ضيفهم بأن مضيه في سياسته الحالية سيؤدي بمصر إلى طريق مظلم.

ودعت صحيفة زود دويتشه تسايتونغ ميركل إلى التوضيح علنا لمرسي بعدم قبول ألمانيا تحويله مصر إلى دكتاتورية إسلامية، بينما اعتبرت صحيفة ثالثة أن "الرئيس المصري قادم إلى برلين سعيا لكسب الثقة بمصر قبل طلب المساعدات لاقتصادها العليل".

لا بديل لمرسي
وتحت عنوان "لماذا ينبغي على المصريين تحمل مرسي" كتبت يوليا جيرلاخ في صحيفة برلينر تسايتونغ "رغم ما مر بمصر أخيرا من اضطرابات أسفرت عن مقتل 50 شخصا، فإن الصراخ في شوارع القاهرة بسقوط محمد مرسي سيبقى مجرد أمنية، لعدم وجود بديل له لإخراج مصر من أزمتها العميقة".

وأضافت جيرلاخ "رغم تمني أعداد غير قليلة من المصريين أن تؤدي الاحتجاجات إلى رحيل رئيسهم مثلما حدث مع سلفه حسني مبارك قبل عامين، فإن هذا سيبقى مجرد أمان لوجود فارق كبير بين مرسي ومبارك، وأوضحت أن الرئيس المخلوع لم يأت مرة واحدة عبر انتخابات حرة ولم يحصل على تفويض من شعبه، بعكس مرسي الذي فاز بانتخابات نزيهة حصل فيها على أغلبية ستبقى كذلك حتى لو كانت ضئيلة".

ونبهت إلى أن مرسي لن يترك منصبه، خاصة أنه يستند إلى جماعة الإخوان المسلمين ذات التأثير البالغ والتي ناضلت على مدى ثمانين عاما لتحقيق هدفها بحكم مصر.

الرئيس المصري يمارس واجبات لا يحسده عليها أحد، ولا يوجد بديل له يمكن الوثوق به لإخراج مصر من أزمتها السياسية والاقتصادية والمجتمعية العميقة الراهنة

ورأت جيرلاخ أن الرئيس مرسي يمارس واجبات لا يحسده عليها أحد، ولا يوجد بديل له يمكن الوثوق به لإخراج مصر من أزمتها السياسية والاقتصادية والمجتمعية العميقة الراهنة، موضحة أن المعارضين العلمانيين والليبراليين فشلوا في تحقيق قاعدة شعبية لهم، ومن المحتمل خسارتهم الانتخابات حال سقوط مرسي.

وذكرت الكاتبة أن "عدم استعانة الرئيس المصري بسياسيين ومثقفين ذوي شعبية بطاقمه، وتفضيله مواجهة المعارضة من شهوره الأولى، وتوزيعه للمناصب على أنصاره، دفع الآلاف للخروج إلى الشوارع مطالبين بسقوطه"، واعتبرت أن "عدم سماع مرسي لأصوات المحتجين سيؤدي بمصر إلى طريق مظلم، وإفساح المجال إما لاعتماد الرئيس على القوة لتثبيت سلطته أو سقوطه، وكلاهما لن يؤسس لديمقراطية جيدة في مصر".

وخلصت جيرلاخ إلى حث المسؤولين الألمان على مصارحة مرسي بأنه ليس أمامه سوى تغيير سياسته الحالية.

البساط الأحمر
وتحت عنوان "البساط الأحمر لمرسي" كتب هوبرت فيتسيل في صحيفة زود دويتشه تسايتونغ، أن "مستشارة ألمانيا المنتخبة ديمقراطيا لا يمكنها سوى إظهار الاحترام للضيف الزائر، ومد البساط الأحمر له يعد أمرا طبيعيا تستدعيه ضرورة سياسية، وهو بغض النظر عن ماضيه السياسي كمعاد صريح للسامية وأصولي من الإخوان المسلمين، يمثل رئيسا لأهم دولة عربية".

وقال فيتسيل إن مصر دولة محورية في إقليمها المضطرب، وبدونها لا يمكن أن يحظى الشرق الأوسط بسلام، و"هذا يكفي لإبداء الود لمرسي، غير أن هذا لا يستدعي أن نكذب عليه ولا على أنفسنا"، مشيرا إلى أن "الرئيس المصري وصل إلى منصبه بانتخابات، غير أنه لم يعد يمثل أملا بتحقيق الديمقراطية بعدما استحوذ الإخوان المسلمون دون خجل على مؤسسات مصر، ووأدت سياساسته إلى انقسام البلد وزيادة معدلات العنف بشكل دفع قائد الجيش إلى التحذير من انهيار الدولة".

وخلص فيتسيل إلى دعوة ميركل لمصارحة ضيفها القادم من القاهرة بأن ألمانيا لن تقبل تحويل مصر إلى دكتاتورية إسلامية.

كسب الثقة
من جانبها علقت دير تاجسشبيغل على زيارة الرئيس المصري لبرلين قائلة إنه سيركز خلالها على "كسب ثقة المسؤولين الألمان والترويج للسياحة والاستثمار وطلب مساعدة لاقتصاد بلاده العليل".

وذكرت الصحيفة أن برلين المدينة لمصر بـ2.5 مليار يورو وأجلت استيفاء ديون بقيمة 240 مليون يورو، أبدت استعدادها لمنح القاهرة مساعدات قليلة بقيمة 30 مليون يورو، ولفتت إلى أن وزير الخارجية الألماني غيدو فيسترفيله يرى أن التخلي عن الحوار مع حكومة مرسي الإسلامية سيكون خطأ فادحا، ويدعو إلى تعزيز العلاقة مع قيادة مصر لإعطاء الديمقراطية فيها فرصة.

وحثت السياسيين الألمان على الضغط على مرسي لإعادة العمل بلا عوائق في مكاتب المؤسسات البحثية الألمانية التي تعرضت مقارها في القاهرة لمداهمات أمنية عام 2011، مشيرة إلى أن مسؤولي الحكومة الألمانية والسياسة الخارجية بالبوندستاغ سيوجهون أسئلة لمرسي حول العلاقة مع إسرائيل التي يفضل هو الالتفاف حولها.

المصدر : الجزيرة