كاميرون ألمح قبل أسبوع إلى أنه لن يرسل جنودا إلى مالي (الفرنسية)
 
ركزت بعض الصحف البريطانية على مجريات الأحداث في مالي، وذكرت ديلي تلغراف في مستهل افتتاحيتها أن كسب الحرب، كما شوهد في أفغانستان والعراق وليبيا، أمر سهل؛ لكن تحقيق الاستقرار السياسي في بلد مثل مالي تمزقه الحرب، هو أمر أصعب مما يمكن تخيله.

وقالت الصحيفة إنه رغم نجاح التدخل العسكري الفرنسي في مالي إلا أن هناك احتمالا في أن تواجه القوات الفرنسية مقاومة عند معالجتها معقل المسلحين في كيدال.

ومع إعلان بريطانيا تعهدها بدعم العملية هناك بوسائل النقل وطائرات جمع المعلومات الاستخبارية، أثار أعضاء البرلمان مخاوف واضحة بشأن إمكانية العملية عندما أعلن وزير الدفاع فيليب هاموند عن نشر قوات إضافية.

وقالت الصحيفة إن أعضاء البرلمان قد يكونون على حق في تحذيرهم من تورط بريطانيا في تدخل آخر مشابه لأفغانستان، لكن الغرب ليس له بديل غير مواجهة خطر تنظيم القاعدة الذي تجذر في شمال أفريقيا. والقاعدة لا تحب شيئا أكثر من استغلال المساحات غير المراقبة في الدول الفاشلة لتدبير الهجمات ضد الغرب، ومن مصلحة بريطانيا القومية مساعدة مالي وجيرانها لحماية أنفسهم من مثل هذا الاحتمال، بحسب الصحيفة.

وأضافت أن بريطانيا تجازف بالانجرار إلى صراع مشابه لأفغانستان في مالي بدعمها للتدخل الذي تقوده فرنسا ضد مسلحي البلد المرتبطين بالقاعدة.

خطر وجودي
وفي سياق متصل، كتبت غارديان أن تدخل بريطانيا في مالي يسير في طريق مألوفة ومحكوم عليها بالفشل. وتساءلت الصحيفة هل مالي تشكل خطرا وجوديا لبريطانيا؟ واستبعدت ذلك تماما، وقالت إن التدخل سيجلب فقط المزيد من الاضطرابات.

هذه اللغة المضطربة تكررت على مرّ الزمن، فقد استخدمت في عام 1914 وعام 1939، واستخدمت في البصرة وهلمند

وأشارت الصحيفة إلى ما ألمح إليه رئيس الوزراء ديفد كاميرون قبل أسبوع من أنه لن يرسل جنودا إلى مالي، وما ردده مكتبه من أنه لن يكون هناك قوات بريطانية تقاتل بشكل مباشر في مالي. لكنه سرعان ما غير رأيه قائلا "إذا قدّر لمساهمة بريطانية أن تكون في الحرب فستكون بالعشرات وليس بالمئات". وعقّب المتحدث باسمه بأن هذه الأعداد من القوات ستكون من أجل التدريب فقط. ولكن مع نهاية الأسبوع أصبحت الأعداد بالمئات، 350 مدربا حتى الآن، ووحدة حماية للقوات لم يكشف عن عددها حتى الآن.

وعلقت الصحيفة بأن هذه اللغة المضطربة تكررت على مر الزمن، فقد استخدمت في عام 1914 وعام 1939، واستخدمت في البصرة بالعراق وهلمند بأفغانستان.

وقالت إن الحرب الأفغانية الأولى قادت إلى كارثة لنفس الأسباب، كما حدث مع التدخل الروسي في التسعينيات وحلف شمال الأطلسي (ناتو) اليوم. والحملة البريطانية في هلمند عام 2006 كانت إحدى هذه الحماقات المتوقعة. ولا عجب أن الساسة لم يعودوا يقرؤون التاريخ ولو قرؤوه لأصابهم بكوابيس.

وأضافت أن مالي ليست أفغانستان لأن خطر القاعدة المزعوم هناك يبدو أقرب إلى تحالف العوام من الطوارق وقطاع الطرق والمنشقين المسلحين بالأسلحة التي خرجت معظمها من تغيير النظام في ليبيا. وأنهم بالكاد تمكنوا من الاستيلاء على قاعدة صحراوية وسرعان ما تلاشوا عند أول إشارة لمعارضة جادة.

وشككت في أن خطر القاعدة في مالي يشكل تهديدا وجوديا لبريطانيا، وأنه ليس هناك تخويل بموجب قانون الأمم المتحدة أو القانون الدولي كي يخوض البريطانيون حروبا في الصحراء.

وختمت الصحيفة بأن مالي عمليا قد تثبت أنها ليست قضية مهمة، لكن مالي من الناحية النظرية هي شديدة الخطورة.

المصدر : الصحافة البريطانية