حصاد الربيع العربي بعيون أميركية
آخر تحديث: 2013/1/3 الساعة 21:05 (مكة المكرمة) الموافق 1434/2/21 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/1/3 الساعة 21:05 (مكة المكرمة) الموافق 1434/2/21 هـ

حصاد الربيع العربي بعيون أميركية

القوى الإسلامية الصاعدة في المجتمعات العربية تشغل تفكير السياسيين والمفكرين في الغرب (الفرنسية-أرشيف)

يرى محللون أميركيون أن الجزء الأصعب من الربيع العربي لم يأت بعد، فقد نجحت التحركات الجماهيرية العربية في إطاحة أنظمة دكتاتورية، لكن نظرة على حصاد العام 2012 تنبئ بأن العام المنصرم حل وهو يحمل الانتقام، وفق مقال تحليلي في مجلة فورين بوليسي.

ويقارن كاتب المقال جورجي غوز أستاذ العلوم السياسية في جامعة فيرموت بين ثورات الربيع العربي ونظيراتها في دول أوروبا الشرقية بعد العام 1989 والدول الأميركية اللاتينية في ثمانينيات وتسعينيات القرن العشرين، فيذهب إلى أن تحولات العالم العربي خالطتها الدماء والمصاعب، على خلاف الثورات الأجنبية.

وفي معرض الإجابة عن الاختلاف، يرد غوز ذلك إلى أن معظم دول الشرق الأوسط كانت تفتقر إلى تاريخ طويل من الوحدة السياسية, فهي قد أقيمت منذ أمد قريب نسبيا, فحدودها مصطنعة وشعوبها منقسمة طائفيا وعرقيا فضلا عن الخطوط الإقليمية، زد على ذلك غياب الإجماع حول القضايا الرئيسية الأساسية في العالم العربي، حسب قوله.

ويقول الكاتب إن العام 2012 كشف عن مدى قوة الصراعات العقائدية والمجتمعات المنقسمة ما أوجد إخفاقات طغت على الصورة الوردية للربيع العربي التي ما زالت تلوح بقوة في العام 2013.

الجيش اليمني شهد انقساما أثناء التحولات الثورية في البلاد (الأوروبية-أرشيف)

فهناك بعض الدول العربية التي عانت دائما من حكومات ضعيفة وبطرق مختلفة، ففي اليمن كان السبب وراء ذلك هو قلة المصادر، أما في ليبيا معمر القذافي فكانت البلاد ضحية تجاربه السياسية المتنوعة في الحكم المباشر. وعادة تكون عواقب ضعف الدولة تعزيزا للقبلية والطائفية وكيانات شبيهة بالدول وتلاشي حكم القانون.

انشقاقات وضعف
وتعاني الدولة السورية حاليا من نفس المصير، فقد أتت عليها "الحرب الأهلية" والانشقاقات والضعف الاقتصادي، وهذا أمر ليس بغريب على سوريا التي كانت نموذجا لعدم الاستقرار السياسي العربي، وهي التي شهدت تسعة انقلابات عسكرية في الفترة من 1949 حتى 1970. ومع انهيار الدولة السورية حاليا بات السوريون يبحثون عن سلامتهم ضمن طوائفهم وليس عن طريق الدولة, هذا إن لم يفروا من البلاد، حسب الكاتب.

ويرى غوز أن الانشقاقات الطائفية والقبلية والإقليمية أبطأت من حركة التقدم السياسي, وهذه الهويات التي تشكل كيانات دون مستوى الدولة تخلق دوائر شريرة في الدول الضعيفة, فحتى الحكومات الجديدة التي جاءت عن طريق الانتخاب الحر تجد صعوبة في ممارسة دورها في الحكم وهي لا تمتلك أذرعا وكوادر لتنفيذ سياستها.

فليبيا على سبيل المثال ناضلت من أجل بناء قوة شرطية وجيش في مواجهة المليشيات هناك التي في العديد من الحالات كانت أفضل تسليحا من الجيش والشرطة التابعة للدولة، أما في اليمن فقد تفرق الجيش بناء على خطوط طائفية, ومع ضعف القوة المركزية لتلك الدول, باتت مسرحا للتنافس الإقليمي, فالأطراف المحلية تستنجد بالأجانب ودول الإقليم القوية من أجل المال والسلاح والدعم السياسي.

في المقابل فإن مصر وتونس لا تعانيان من حكومات ضعيفة, وعليه فهما يمثلان أفضل الفرص لكل دول الربيع العربي لتشكيل ديمقراطيات مستقرة رغم ما شهده العام 2012 من معارك ونزاعات حول مستقبل تلك الدولتين، ولكنها كانت معارك سياسية وانتخابية وكلامية في غالبها رغم حدوث مظاهر عنف في كلتا الدولتين.

السؤال المهم
والسؤال الرئيسي هناك هو حول دور الإسلام في النظام الجديد, وحتى حينه فإن الغلبة للإسلاميين, ومع أن صياغة دستور جديد في تونس ومصر أدى إلى استقطاب المجتمع, فقد أبرزت نتائج الانتخابات أن اليد العليا فيهما في كتابة الدستور هي للإسلاميين، وهو ما يعارضه العلمانيون وبعض الليبراليين والمتعاطفين مع النظامين الديكتاتوريين السابقين دون أن تكون لديهم القدرة لحشد جماهيري للوقوف أمام مشاريع الإسلاميين الدستورية.

معركة الدستور في مصر قادت إلى مواجهات بين المعارضة والقوى الحاكمة  (الفرنسية-أرشيف)

ويستبعد غوز -رغم زيادة الغليان نحو الأسوأ في معارك الدستور- أن تتحول مصر وتونس إلى نظام إيران أو السعودية, فدستوراهما يوفران للأنظمة الديمقراطية الحرية الدينية والحريات الشخصية.

ويتوقع الكاتب أن يؤثر السلفيون على مستقبل الانتقال السياسي عبر العالم العربي، خصوصا أنهم دأبوا على معارضة السياسات الديمقراطية باعتبارها بدعة غربية تتعارض مع الشريعة.

ويتساءل غوز هنا بقوله "في وقت يشعر فيه الغرب بالقلق حول دور العلمانيين في الانتقال السياسي في العالم العربي، بات السؤال الأهم هو إن كان بالإمكان جلب السلفيين إلى مركب المستقبل الديمقراطي".

ويجيب" لنكن صرحاء، فإن كانت مفاتيح التطور الديمقراطي والاستقرار في العالم العربي تكمن في حوار أيديولوجي مع الحركات الإسلامية, فعندها لن يكون هناك دور لأميركا لمساعدة هذه العمليات، فقد كشفت أميركا من خلال تدخلها في العراق أنها ماهرة في تدمير البلدان أكثر من مساعدتها".

القوة والضعف
ويضيف أنه حتى لو رغبت الولايات المتحدة في التدخل, فإن "تشتت قواتنا وانحسار مصادرنا يوجب علينا عدم التدخل في هذه المنطقة, فأميركا غير قادرة على التوسط بين السلفيين والإخوان المسلمين بخصوص مستقبل الديمقراطية, ولعل أوضح مثال لعجز الولايات المتحدة عن التأثير على التطورات السياسية في العالم العربي هو الوضع السوري".

ويخلص الكاتب إلى أن أفضل ما يمكن لأميركا أن تفعله هو السماح للربيع العربي بالعمل بناء على قناعاته، "فإن أفضل ما ننصح به إدارة (الرئيس الأميركي باراك) أوباما هو الاستمرار بالنأي بنفسها عن هذه المنطقة المضطربة من العالم".

ويرى أن ذلك كاف لأميركا خصوصا أن "لدينا علاقات جيدة مع أكبر قوة عسكرية في المنطقة وهي إسرائيل ومع أغنى دولة عربية وهي السعودية ومع تركيا التي نجحت في أن تكون طرفا ديمقراطيا وإسلاميا للاستقرار في المنطقة أكثر من أي وقت آخر".

المصدر : فورين بوليسي