سامويلسون: أوضاع أميركا ليست أفضل مما سبق، لكنها ستظل الأولى في العالم خلال المستقبل المنظور
(الجزيرة نت)

صحيح أن أوضاع أميركا الآن ليست أفضل مما كانت قبل سنوات، لكن إذا تمت المقارنة مع الدول الأخرى في العالم فإن أميركا هي الأفضل في الكثير من الجوانب وستظل كذلك لسنوات طويلة. لذلك يكون السؤال: هل أميركا في انحدار، ليس بالسؤال الدقيق.

هذا ما يقوله الكاتب الأميركي روبرت سامويلسون في مقال له بصحيفة واشنطن بوست اليوم أشار فيه إلى أن عبارة "أميركا في انحدار" أصبحت سائدة في الحوار السياسي إلى حد أنها صارت تُقدم كمعلومة مسلمة لا تحتاج لإثبات. وقال إن بعض جوانب الواقع يساعد على تبني هذا الموقف.

الاقتصاد يفتقر للحيوية، والبطالة قاربت نسبة الـ8%، والرئيس ومنتقدوه الجمهوريون لا يتحدثون إلى بعضهم البعض إلا نادرا.

لكن سامويلسون استعان بتقرير نشرته مؤسسة غولدن ساش، ليشير إلى أن الاقتصاد الأميركي لا يزال الأقوى عالميا ولسنوات قادمة: الناتج الإجمالي المحلي يبلغ 16 تريليونا أي قرابة ضعف ناتج الاقتصاد الثاني في العالم (الصين) ومرتين ونصف ضعف الاقتصاد الثالث (اليابان).

ويبلغ متوسط دخل الفرد الأميركي خمسين ألف دولار. ورغم أن هناك عشر دول تتقدم على الولايات المتحدة في هذا الجانب، إلا أن أغلبها دول صغيرة، لا يمنحها صغر سوقها، مقارنة بالسوق الأميركية، ميزة لمنافسة أميركا فيما يتصل بجذب الاستثمارات واستدامة وضعها مستقبلا.

سامويلسون:
الأصعب من السؤال عن انحدار أميركا هو ما إذا كانت الدول الغنية ستتجاوز التهديدات الأعمق لاستقراها السياسي والاقتصادي مثل إدارة الديون والحياة السياسية المسمومة

وتتمتع أميركا بوفرة مواردها الطبيعية خاصة المنتجات الغذائية والطاقة. فلديها أرض زراعية تساوي خمسة أضعاف أراضي الصين، واحتياطات غاز طبيعي ونفط تؤهلها لأن تصبح أكبر منتج للنفط قبل نهاية 2020.

واستمر الكاتب يحشد الأدلة على تفوق أميركا على بقية دول العالم، ليقول إن القوى البشرية بأميركا ستظل أكثر شبابا بـ عشر سنوات وأكثر حيوية مقارنة بكل منافسيها، وخاصة الصين واليابان.

وقال إن الولايات المتحدة تجتذب المهاجرين الطموحين بما في ذلك الموهوبون والذين يتمتعون بمستويات تعليمية عالية. وأشار إلى أن استطلاعا أجراه معهد غالوب أظهر أنه وفي 151 دولة كانت أميركا الخيار الأول للهجرة، إذ سجلت نسبة 23% تليها بريطانيا بنسبة 7%.

ويتوقع محللو غولدمان ساش أن تظل أميركا الأولى بالاختراعات (31% عام 2012 من جملة الاختراعات في العالم) كما أن لديها أفضل جامعات (29 جامعة من جملة أفضل خمسين جامعة عالمية).

ومع ذلك، قال سامويلسون إن هذه البيانات لا تنفي الخسائر الاقتصادية الكبيرة التي تكبدها ملايين الأميركيين ويعانون من آثارها حتى اليوم "ولذلك لهم كل الحق في القول إن أميركا في انحدار".

وأعاد السؤال مرة أخرى: هل أميركا في انحدار؟ وأجاب قائلا: إن هذا السؤال ربما يكون خاطئا. ومعظم الدول الغنية تواجه مخاطر مماثلة، لكن دول الرفاه الاجتماعي (دول أوروبا واليابان) غارقة في أزماتها ومجتمعاتها مسنة وتواجه تصادما بين الوعد بالإعانات والضرائب المقبولة إما خفض الأولى، أو زيادة الثانية.

واختتم الكاتب: إن القول بأن القرن الحالي سيكون قرن أميركا أيضا، رغم إمكانية ذلك، سيكون من قبيل المبالغة، والسؤال الأصعب من السؤال عن انحدار أميركا هو ما إذا كانت الدول الغنية ستتجاوز التهديدات الأعمق لاستقراها السياسي والاقتصادي مثل إدارة الديون والحياة السياسة المسمومة؟

المصدر : واشنطن بوست