واشنطن بوست: التدخل الفرنسي أثار مخاوف من ظهور أفغانستان جديدة (الفرنسية-أرشيف)

عندما بدأ الجيش الفرنسي أحدث حروب العالم على "الإرهاب"، أعلن المسؤولون الفرنسيون بجرأة أن جيشهم سيشتت المسلحين الإسلاميين ويطردهم من شمال مالي، لكن وبعد أسبوعين من بدء الحملة الفرنسية ثبت أن الأمر صعب على القوات الفرنسية التي تواجه واقعا معقدا لم يكن في حسبانها.

هذا ما استهلت به صحيفة واشنطن بوست تقريرا لها اليوم من مالي، قالت فيه إن الفرنسيين يواجهون مجموعة من المشاكل، وإن الشكوك قد ثارت بشأن أهدافهم الطويلة المدى كما لا توجد لديهم إستراتيجية واضحة للخروج من مالي مع ظهور مخاوف من نشوء أفغانستان جديدة.

قالت الصحيفة إن الحكومة المالية ضعيفة وجيشها يفتقر للتنظيم، وإن قوات التدخل الأفريقية الموعودة منذ فترة طويلة ليست جاهزة حتى اليوم.

وأضافت أن المعوقات التي تواجه القوات الفرنسية تشمل عدم القدرة على معرفة من هم المدنيون ومن هم المسلحون الذين يجب أن تستهدفهم، والنزاعات العرقية والدينية والمناطقية، بالإضافة إلى الثأرات القديمة بين الماليين.

وأوضح التقرير أن الجيش المالي، الذي كانت فرنسا تسعى لتعزيزه بحملتها، وُجهت إليه اتهامات بانتهاك حقوق الإنسان، خاصة ضد الطوارق الذين بدأ بعضهم تمرد مارس/آذار الماضي الذي قسم البلاد.

الانتهاكات التي يرتكبها الجيش المالي ضد الطوارق وغيرهم ستقضي على التأييد الشعبي للتدخل الفرنسي، كما أنها ستعقد قدرة فرنسا على إقناع المسلحين الطوارق بمحاربة المسلحين الإسلاميين

وقالت إن الانتهاكات التي يرتكبها الجيش المالي ضد الطوارق وغيرهم ستقضي على التأييد الشعبي للتدخل الفرنسي، كما أنها ستعقد قدرة فرنسا على إقناع المسلحين الطوارق بمحاربة الإسلاميين المسلحين.

وأشارت الصحيفة إلى أن القوات الفرنسية ستجد نفسها وسط التوترات المتنامية بين الطوارق سكان الشمال وزنوج مالي في الجنوب الذين يديرون البلاد والجيش.

بالإضافة إلى ذلك، يقول التقرير إن المعارضة داخل فرنسا ضد التدخل في مالي في ازدياد. فرغم أن استطلاعات الرأي تظهر أن ما بين 65 و75% لا يزالون يؤيدون قرار التدخل، فإن الانتقادات بدأت تثير الشكوك بشأن الفترة التي سيستغرقها التدخل.

وقال زعيم اليمين المحافظ جين فرانسوا كوبي خلال نقاش بالجمعية الوطنية الفرنسية إنه وزملاءه بالمعارضة قلقون من أن فرنسا تقاتل وحدها على الأرض رغم الخطط لإشراك قوة أفريقية والوعود بالتدريب من قبل الاتحاد الأوروبي.

ووصف وزير الخارجية ألان جوبي خلال فترة الرئيس الفرنسي السابق نيكولاس ساركوزي التدخل بأنه "خطر للغاية". وأعرب عن مخاوفه من أن فرنسا ستورط نفسها في دوامة لا تستطيع السيطرة عليها.

عقدة أفغانستان
وأورد التقرير أن إستراتيجية فرنسا هي تأمين العاصمة باماكو والثلث الجنوبي من البلاد، وأن تستعيد القوات الأفريقية السيطرة على المدن الشمالية، خاصة تمبكتو وغاو وكيدال.

وعلق التقرير بأن هذه الإستراتيجية تبدو الآن صعبة التحقيق وطويلة المدى نظرا إلى أن القوات الأفريقية لا تزال تحتاج إلى وقت للقيام بدورها حسب الخطة "فقد تم إرسال حوالي ألف جندي من خمس دول أفريقية إلى مالي حتى اليوم من جملة 3000 وفق الخطة، كما أن مدربيهم الأوروبيين لم يصلوا بعد".

بهذه الخلفية، بدأ الخبراء في باريس يقترحون أن تتقدم القوات الفرنسية نحو الشمال لتأمين مدن الشمال الرئيسية بدلا من مجرد انتظار قدوم القوات الأفريقية.

وتساءل التقرير: لكن ما الذي يمكن عمله مع الأرض التي تبلغ مساحتها 250 ألف كيلومتر في الريف المالي بعد تأمين المدن الثلاث؟ ونسب إلى الكاتب بصحيفة لوفيغارو الفرنسية يفس ثريد قوله هذا الأسبوع إن الخوف من ظهور أفغانستان جديدة يلوح في الأفق.

المصدر : واشنطن بوست