في ذكرى ثورتهم: طموحات المصريين بين الأمس واليوم (دويتشه فيلله)
تناولت صحيفة إندبندنت أحوال مصر في الذكرى الثانية لثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011 التي أسقطت حسني مبارك، قائلة بعيدا عن تبشيرها بفجر مشرق جديد إلا أن عدة أمور كانت "أسوأ من قبل".

وكما هو معروف فإن السياحة تمثل شريان حياة الاقتصاد المصري، لكن بعد عامين من الاضطرابات السياسية عقب سقوط مبارك ومع تجدد مشهد المظاهرات في ميدان التحرير في الذكرى الثانية للثورة، أصبح اقتصاد البلاد في تراجع مستمر.

وتضيف الصحيفة: وبعد النشوة المسكرة للثورة الشعبية، يشعر المصريون الآن بخيبة أمل في حكامهم الإسلاميين، وينتظرون عبثا تحسن أحوالهم في عهد الرئيس محمد مرسي الذي يتهمونه بالإخفاق في تحقيق أهداف الثورة: عيش وحرية وعدالة اجتماعية.

وهناك أيضا مسألة العدالة الحقيقية. إذ إن أكثر من 800 شخص قتلوا خلال الثورة ومع ذلك لم يُحاسب شخص واحد من حكومة مبارك.

والرئيس السابق نفسه حكم عليه العام الماضي بالسجن المؤبد لإصداره أوامر بقتل المتظاهرين، لكن الحكم الصادر بحقه تم نقضه وبانتظار إعادة محاكمته. وهناك أيضا أكثر من 700 مليون دولار في البنوك السويسرية مرتبطة ببطانته بانتظار عودتها للقاهرة. وولداه المتهمان في قضايا فساد تمت تبرئتهما من الجرائم المنسوبة إليهما لأنها حدثت قبل أكثر من عشر سنوات، والقائمة تطول.

وهذا الأسبوع انتقدت منظمة العفو الدولية هذا التراخي قائلة "بعدم ضمان معاقبة المجرمين، الرئيس مرسي يفعل القليل لينأى بنفسه عن عقود من الانتهاكات".

وقالت الصحيفة إن مرسي أثار موجة جديدة من الاشتباكات في الشوارع في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي بعد أن منح نفسه صلاحيات "مطلقة" لضمان تمرير مسودة الدستور الجديد. ورغم تراجعه السريع عنها إلا أنه تمكن من إجراء استفتاء على الوثيقة المثيرة للجدل التي وضعتها الجمعية التأسيسية التي يهيمن عليها الإسلاميون. وانتقد الدستور على نطاق واسع لإخفاقه في تجسيد الحريات الأساسية ولافتقاره الدعم الواسع من النخبة السياسية في مصر التي ضمنت الإجماع في الرأي.

وأشارت الصحيفة إلى ما يتردد من أن "أحد أكبر المشاكل التي تواجهها مصر هو أن المعارضة مفتتة تماما". وهناك مخاوف بشأن افتقار الدستور لبنود واضحة لحقوق الإنسان.

ويرى البعض أن مفتاح بقاء النظام الحالي هو ما إذا كان مرسي سيوافق على تعديل الدستور استجابة للهياج السياسي الذي ولده، وأن استمرار الاضطرابات يعكس حالة الاستقطاب الرهيبة للمجتمع بين الإسلاميين والليبراليين العلمانيين، وأن هناك أزمة ثقة.

وترى الصحيفة أن هناك عواقب اقتصادية ملموسة من عدم اليقين: فبالإضافة إلى انهيار السياحة انخفضت قيمة الجنيه المصري بشكل حاد. وتم سحب خمسة ملايين دولار من الاستثمارات الأجنبية من مصر خلال الستة أشهر الماضية. وما زالت الحكومة تحاول التفاوض على قرض بقيمة 4.8 مليارات دولار مع صندوق النقد الدولي، لكن المصريين يعرفون أن أي اتفاق سيؤدي إلى ارتفاع الأسعار وانخفاض الدعم الحكومي للسلع بما يؤثر على الأغلبية التي تعيش تحت خطر الفقر.

المصدر : إندبندنت