الحروب كأفغانستان ليست مسرحا للشهرة
آخر تحديث: 2013/1/23 الساعة 14:20 (مكة المكرمة) الموافق 1434/3/11 هـ
اغلاق
خبر عاجل :الحرس الثوري الإيراني: دولتان خليجيتان تقفان وراء تسليح وتمويل وتدريب منفذي هجوم الأهواز
آخر تحديث: 2013/1/23 الساعة 14:20 (مكة المكرمة) الموافق 1434/3/11 هـ

الحروب كأفغانستان ليست مسرحا للشهرة

جنكينز: الأمير هاري مجرد قطعة شطرنج في لعبة سياسية (الأوروبية)
كتب سايمون جنكينز -في مستهل تعليقه بصحيفة غارديان- أن الأمير هاري حفيد ملكة بريطانيا قد يتألق كجندي، لكنه مجرد قطعة شطرنج في لعبة سياسية، مضفيا مسحة شهرة على صراع لا معنى له، في إشارة إلى التعليقات التي وردت على لسانه بقتله أعضاء من طالبان في أفغانستان أثناء خدمته مع الجيش البريطاني هناك مؤخرا. وتساءل الكاتب هل كان من الحكمة التلميح إلى القتل؟

وأشار جنكينز إلى أن المناوشة الحالية بين وسائل الإعلام والعائلة المالكة أخذت منعطفا جديدا مع الفيلم الوثائقي الذي تم إخراجه عن "كابتن ويلز" في كامب باسشن البريطاني بولاية هلمند الأفغانية، والذي بُث يوم الاثنين الماضي. وأنه كان من الممكن قبوله لو أنه ظل طي الكتمان إلى حين عودته لوطنه. وعما إذا كانت المجازفة تستحق، قال إن هذا يتوقف على ماهية المكسب من ورائها.

وقال إن هجمات الطائرات بدون طيار في أفغانستان وباكستان خلفت جيلا من الباشتونيين المتلهفين للانتقام من منظمة حلف شمال الأطلسي وأعضائها. ووصف سبب تشجيع وزارة الدفاع البريطانية الأمير على وضع نفسه بهذا الشكل الصارخ في تلك المشاهد بأنه أمر غامض، بعد أن كانت تحميه بطريقة مكررة ومفرطة من تأدية الخدمة عام 2007.

هجمات الطائرات بدون طيار في أفغانستان وباكستان خلفت جيلا من الباشتونيين المتلهفين إلى الانتقام من منظمة حلف شمال الأطلسي وأعضائها

وقال إن القرار الذي اتُخذ في الستينيات بتحويل الملكية البريطانية من أداة دستورية إلى "عائلة مالكة" بدا تقدميا آنذاك. فقد حول رئاسة دولة مجسمة إلى تعاونية غريبة من المشاهير. ووضعت أفراد العائلة في دائرة الضوء وبالتالي تحت الضغط.

وكانت النتيجة عددا قليلا من أفراد العائلة المالكة الشباب الذين ليس لديهم شيء يفعلونه على وجه الخصوص. وكان من المتوقع من معظم الأمراء أن يخدموا في القوات المسلحة، ليس من أجل الكفاءة القتالية المفترضة، ولكن لدورهم الرمزي كرؤساء دول تعاونيين. وفي النصف الأخير الهادئ من القرن العشرين بدت الحياة المهنية في الجيش غير مؤذية وآمنة سياسيا.

ومهما يبدو الأمر صعبا على الشباب المعنيين، فإن جوهر رئاسة الدولة ليس مجرد حيادها ولكن نزاهتها. فالأمير هاري قد يتألق كجندي وكناطق مفوه لقضيته، لكنه لا يستطيع تفادي الأهمية السياسية لدوره. وكان على صواب عندما قال إنه كان يفضل التزام الصمت.

وأشار الكاتب إلى أن عداء بريطانيا الجديد جعل الخدمة الملكية أقل أمنا، لكن هذا بدوره جعلها تبدو بطولية وبراقة. وقد أدخل هذا الأمر الأميرين ويليام وهاري في عالم الجدل. فهما ضابطان خدما في الجيش وحريتهما في الخدمة تعرضت للخطر لدرجة ما بسبب الأمن. كما أنهما قطعتا شطرنج في لعبة سياسية خطيرة.

وختم جنكينز مقاله بأن هاري استُغل لنفض الغبار بالشهرة عن حرب اختيار بائسة ولا معنى لها، حرب كان لا ينبغي أبدا أن تُخاض. وحتى عندما يكون الأمر ضروريا فإن الصراع الحديث ينبغي أن يكون شأنا فنيا فقط، وليس أبدا مسرحا للشهرة الشخصية. فالحرب تظل أكلح وأسخف علاج لعلة العالم. وينبغي أن تظل هكذا.

المصدر : غارديان