وجود الإسلاميين في مالي ودول أخرى بصحراء أفريقيا يؤرق الغرب (رويترز)


قالت صحيفة بريطانية الأحد إن الهجوم على منشأة عين أميناس لإنتاج الغاز في الجزائر سُتعجِّل الجهود الدولية الرامية للقضاء على ما تسميه "ممر الإرهاب" الذي تعتقد الحكومات الغربية أن المسلحين الإسلاميين يعكفون على إقامته عبر مناطق في شمال وغرب أفريقيا.

وأوضحت "ذي إندبندنت" أن المسؤولين بأوروبا والولايات المتحدة بصدد زيادة مساعداتها التي تتضمن تبادل المعلومات الاستخبارية وتوفير التدريب والمعونات العسكرية، لدول مصنفة على أنها معرضة لخطر من تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي.

وأمس السبت، أكد وزير الدفاع الأميركي ليون بانيتا على الموقف المتشدد إزاء الإرهاب بالمنطقة حين قال إن "على الإرهابيين الانتباه إلى أنهم لن يجدوا لهم ملاذا آمنا لا في الجزائر ولا شمال أفريقيا ولا في أي مكان آخر".

ونسبت الصحيفة إلى مصادر حكومية القول أمس إن بريطانيا ستعرض على الدول الأفريقية زيادة التمويل وتعزيز التعاون العسكري وتدريب الشرطة بعد أن قررت أن الدبلوماسية لا تكفي للحيلولة دون انتشار ما تنعته بـ"التطرف" الإسلامي في أنحاء القارة.

وقال مصدر حكومي بريطاني كبير "قضينا سنوات عديدة ونحن نستخدم الدبلوماسية من أجل إقناع الآخرين بالخطر الذي تمثله القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي ومن ثم العمل على مقاومته بشكل أكبر".

ويعتبر ما حدث بالجزائر أحدث تطور في سلسلة أحداث أقضت مضاجع المسؤولين ونبَّهتهم إلى وجود "ممر للإرهاب في طور النمو" وهو ممر يشق طريقه خلسة من مالي صوب خمس دول على الأقل مما يجعل ملايين البشر تحت رحمة "عصابة من المتطرفين الإسلاميين ممن تُعد القاعدة مصدر إلهامهم" على حد قول الصحيفة.

وفي السابق كان تركيز النشاط الدولي لمكافحة الإرهاب منصباً على "الدول الفاشلة" ومن بينها أفغانستان والصومال واليمن. وقال مصدر بالخارجية البريطانية إن دولا مثل نيجيريا والنيجر وموريتانيا والجزائر وليبيا وحتى مصر تعتبر الآن أهدافا محتملة لانتشار الإسلاميين.

ومضت الصحيفة إلى القول إن الولايات المتحدة لطالما حرصت على تعزيز دفاعاتها ضد القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي طيلة سنوات عديدة مضت، وذلك بالتركيز بوجه خاص على موقع الجزائر البارز في المنطقة.

ففي عام 2010 ساهم الأميركيون في إنشاء مركز إقليمي لتبادل المعلومات الاستخبارية بمدينة تمنراست الجزائرية لتنسيق العمليات الحربية ضد مجاهدي القاعدة الذين تحملهم واشنطن مسؤولية ارتفاع معدلات الجريمة وخطف الرهائن عبر الحدود.

وتشاطر أوروبا الولايات المتحدة قلقها. فقد اعترف وزير الخارجية البريطاني ويليام هيغ بأن الخطر الذي تشكله القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي "ظل يعزز نفوذها في المنطقة لأكثر من عام".

وأضاف أنه من المعلوم أن القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي أقامت اتصالات مع جماعة بوكو حرام في نيجيريا، الأمر الذي زادها عنفوانا وطموحا في الآونة الأخيرة.

وتابع قائلا "نحن نحث الخطى لمكافحة الإرهاب في منطقة الساحل ودعم التنمية الاقتصادية والسياسية هناك".

المصدر : إندبندنت